يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني: رسائل حماس والمطالب الدولية بمحاسبة الاحتلال على جرائم الإبادة

يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني: رسائل حماس والمطالب الدولية بمحاسبة الاحتلال على جرائم الإبادة

في الحادي والثلاثين من ديسمبر، وبمناسبة "يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني"، يتجدد الحديث عن التضحيات الجسيمة التي يقدمها حراس الحقيقة في غزة وفلسطين. ففي ظل حرب إبادة جماعية غير مسبوقة، لم يكن الصحفي الفلسطيني مجرد ناقل للخبر، بل كان الهدف المباشر لآلة القتل الإسرائيلية التي سعت بكل قوتها لإطفاء عين الحقيقة وطمس معالم الجريمة.

صمود الصحفيين: صوتٌ يفضح زيف الرواية

أكدت حركة حماس في بيان رسمي لها أن الصحفي الفلسطيني أثبت من جديد أن "صوته أقوى من رصاص الاحتلال". وأوضحت الحركة أن الحرب المستمرة على قطاع غزة كشفت الوجه الحقيقي للاحتلال كعدو أول للصحافة العالمية، حيث استهدف الصحفيين بشكل منهجي لأنهم كانوا "المرآة الفاضحة" التي نقلت بالصوت والصورة بشاعة المجازر المرتكبة بحق المدنيين، وكسرت احتكار الرواية الإسرائيلية المضللة.

فاتورة الدم: أرقام صادمة وتضحيات مستمرة

لم تكن التغطية الصحفية في غزة بلا ثمن، بل كانت مغمدة بالدماء. ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، فقد سُجلت أرقام مرعبة تعكس حجم الاستهداف:

  • الشهداء: ارتقاء 257 صحفياً شهيداً منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 وحتى فترات التهدئة الأخيرة.
  • المؤسسات: تدمير واستهداف عشرات المقار الإعلامية ومراكز البث لمنع وصول الحقيقة للعالم.
  • الاغتيال الممنهج: سياسة القنص المباشر للصحفيين أثناء أداء عملهم الميداني رغم ارتدائهم شارات الصحافة المتعارف عليها دولياً.

معركة الرواية: محاولات الاحتلال للسيطرة على المشهد

منذ اندلاع العدوان، تبنى الاحتلال الإسرائيلي إستراتيجية متعددة المسارات للسيطرة على السردية الإعلامية، تمثلت في:

  1. اغتيال الشهود: تصفية الكوادر الصحفية الفلسطينية التي تملك الخبرة والمصداقية في الميدان.
  2. منع الصحافة الدولية: الحظر المستمر لدخول الطواقم الإعلامية الأجنبية إلى قطاع غزة، وهو ما اعتبره حقوقيون محاولة لعزل القطاع وارتكاب الجرائم بعيداً عن الرقابة الدولية.
  3. التضليل الإعلامي: ضخ دعاية سوداء تهدف إلى شيطنة الضحية وتبرير المجازر.

نداءات للمحاسبة الدولية والعدالة

وجهت حركة حماس نداءات عاجلة للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، شددت فيها على ضرورة:

  • الملاحقة القضائية: تحريك دعاوى جنائية ضد قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية لمحاسبتهم على استهداف الصحفيين كجريمة حرب.
  • النزاهة الإعلامية: دعوة المؤسسات الإعلامية العالمية للانحياز لقيم المهنية والموضوعية، وعدم الانجرار خلف الرواية الصهيونية التي تعتمد على الكذب والتزييف.
  • حماية الصحفيين: توفير حماية دولية حقيقية للصحفيين الفلسطينيين الذين يعملون في بيئة هي الأخطر عالمياً.

طمس الأدلة: تحذيرات حقوقية من "إبادة الذاكرة"

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن منع دخول الصحفيين الدوليين ولجان التحقيق المستقلة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو سياسة مؤسساتية لطمس "الأدلة المادية" على جرائم الحرب. إن تأخير وصول هؤلاء المحققين يمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لمحو شواهد الجريمة وتدمير الذاكرة الميدانية التي توثق الإبادة الجماعية.

خاتمة:
يبقى الصحفي الفلسطيني، رغم كل محاولات الترهيب والاغتيال، هو السد المنيع في وجه التضليل. وفي يوم وفائه، يقف العالم إجلالاً لمن حمل الكاميرا والقلم في وجه الدبابة، متمسكاً بحق شعبه في الحرية، ومصراً على أن تبقى الحقيقة حية لا تموت.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *