أبل تعلن انتصارها التقني ضد الاختراقات الموجهة
بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على إطلاق ميزة الأمن الصارمة المعروفة باسم “نمط الحماية القصوى” (Lockdown Mode)، أكدت شركة أبل أنها لم ترصد حتى الآن أي حالة اختراق ناجحة لجهاز كانت هذه الحماية مفعلة عليه. يأتي هذا التصريح كأحدث تأكيد من عملاق التكنولوجيا بأن أجهزتها قادرة على الصمود أمام برمجيات التجسس الحكومية المتطورة، وهو ما يعكس التزام الشركة بحماية المستخدمين الأكثر عرضة للتهديدات الرقمية.
ما هو نمط الحماية القصوى وكيف يواجه التهديدات؟
أطلقت أبل هذا النمط في عام 2022 كخيار أمني إضافي يقوم بتعطيل ميزات معينة في هواتف آيفون وأجهزة أبل الأخرى، والتي تُستغل عادة كـ “ثغرات” لاختراق الأهداف ببرمجيات التجسس. صُمم هذا الوضع خصيصًا لمساعدة الشخصيات المستهدفة — مثل الصحفيين والنشطاء والدبلوماسيين — على الدفاع عن أنفسهم ضد التهديدات التي تشكلها شركات برمجيات التجسس العالمية مثل “NSO Group” و”Intellexa”.
وتتلخص استراتيجية هذا النمط في تقليص ما يُعرف تقنيًا بـ “سطح الهجوم” (Attack Surface)، وذلك من خلال:
- حظر معظم أنواع المرفقات في الرسائل.
- تقييد ميزات تقنية في متصفحات الويب (WebKit).
- منع المكالمات والطلبات الواردة من جهات غير معروفة.
- تعطيل الربط السلكي مع أجهزة الكمبيوتر عند قفل الهاتف.
شهادات من خبراء الأمن والمنظمات الدولية
لم يقتصر التأكيد على تصريحات أبل فحسب؛ حيث وثقت منظمات حقوقية مثل “منظمة العفو الدولية” ومختبر “Citizen Lab” بجامعة تورنتو عدة هجمات ناجحة على مستخدمي آيفون، لكن لم تشر أي منها إلى اختراق “نمط الحماية القصوى”. وفي حالتين على الأقل، أكد باحثو Citizen Lab أن هذا النمط نجح فعليًا في صد هجمات ببرمجيات “بيغاسوس” (Pegasus) و”بريداتور” (Predator).
علاوة على ذلك، أشار باحثون أمنيون في شركة جوجل إلى رصد حالات تراجعت فيها برمجيات التجسس عن محاولة إصابة الجهاز بمجرد اكتشافها لتفعيل “نمط الحماية القصوى”، وذلك تجنبًا للكشف عن الثغرة البرمجية المستخدمة وفقدان فاعليتها.
رؤية تحليلية: هل التكلفة تبرر الحماية؟
يرى الخبير الأمني باتريك واردل أن أهمية هذا النمط تكمن في رفع تكلفة الهجوم وصعوبته على المهاجمين. فمن خلال القضاء على فئات كاملة من الثغرات، خاصة ثغرات “النقر الصفري” (Zero-click) التي لا تتطلب تفاعلاً من الضحية، تضطر شركات التجسس إلى تطوير تقنيات أكثر تعقيدًا وباهظة الثمن، مما يجعل استهداف المستخدمين عملية غير مجدية اقتصاديًا في كثير من الأحيان.
وعلى الرغم من أن تفعيل هذا النمط قد يؤثر طفيفًا على تجربة المستخدم — مثل الحاجة لنسخ الروابط يدويًا أو مواجهة قيود في عرض بعض محتويات الويب — إلا أن خبراء الأمن الرقمي يجمعون على كونه الدرع الأقوى حاليًا ضد التجسس الرقمي الممنهج، مما يجعله ضرورة قصوى لكل من يخشى أن يكون هدفًا للاختراق الحكومي أو السياسي.
المصدر: TechCrunch



اترك تعليقاً