إغلاق مفاجئ لمنجم "كويادو": صدمة تهز صناعة الألماس في سيراليون
أعلنت شركة "كويادو ليمتد"، الرائدة في إنتاج الألماس بسيراليون، عن تعليق عملياتها بشكل كامل وتسريح أكثر من ألف عامل، وذلك على خلفية تصاعد الخلافات العمالية حول الأجور وظروف العمل. يمثل هذا الإغلاق ضربة قوية للاقتصاد المحلي ويثير مخاوف بشأن مستقبل صناعة الألماس في البلاد.
جذور الأزمة: إضرابات ومطالب عمالية مهملة
تعود جذور الأزمة إلى إضراب بدأه عمال المنجم في ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم تم تعليقه مؤقتًا لإفساح المجال للمفاوضات. ومع ذلك، استؤنف الإضراب في مارس/آذار الماضي، مما يعكس فشل المفاوضات وتفاقم التوتر بين العمال والإدارة.
رئيس نقابة عمال الشركة، تشارلز كاينيسي، أكد أن غالبية الموظفين قد تم تسريحهم، مع بقاء عدد محدود في المقر الرئيسي بفريتاون. وأشار إلى أن العمال كانوا يتقاضون 30% فقط من رواتبهم المستحقة، بسبب اعتماد الشركة على سعر صرف قديم يعود إلى عام 2016، على الرغم من أن الرواتب مقوّمة بالدولار الأمريكي وتُدفع بالعملة المحلية. بالإضافة إلى ذلك، اشتكى العمال من نقص المرافق الصحية الملائمة ومياه الشرب النظيفة، مما أدى إلى تفاقم بيئة العمل السيئة.
اتهامات متبادلة وتدخل حكومي
في تطور مثير، اتهمت الشركة السيدة الأولى في سيراليون، فاطمة بيو، بالتدخل في النزاع وتحريض العمال، وذلك بعد زيارتها للمنطقة وإلقاء خطاب انتقدت فيه الشركة بشدة. ردت الشركة برسالة رسمية تتهمها بـ "التحريض والتشهير والتدخل غير القانوني"، مؤكدة أن الإضراب كبدها خسائر مالية تجاوزت 16 مليون دولار، وأن استئناف العمليات سيتطلب استثمارات إضافية بقيمة 20 مليون دولار.
من جانبه، أكد وزير الإعلام السيراليوني، تشيرنور باه، أن الحكومة "تبذل قصارى جهدها لحل الأزمة"، مما يشير إلى اهتمام رسمي كبير بتداعيات هذا الإغلاق.
تداعيات إغلاق المنجم على سوق الألماس العالمي
من المتوقع أن يؤثر إغلاق منجم "كويادو" على سوق الألماس العالمي، الذي يعاني أصلا من نقص في الإمدادات. تُقدّر صادرات الشركة بنحو 100 مليون دولار سنويا، وفقا لمصادر في القطاع، وبالتالي فإن توقف الإنتاج سيؤدي إلى تفاقم النقص وربما ارتفاع الأسعار.
ملكية معقدة وخلافات تاريخية
تجدر الإشارة إلى أن شركة "كويادو ليمتد" مملوكة لشركة "أوكتيا ليمتد"، التابعة لمجموعة "بي إس جي ريسورسز"، التي أسسها رجل الأعمال الإسرائيلي بيني شتاينميتز. هذه الملكية المعقدة قد تزيد من صعوبة حل الأزمة، خاصة في ظل الخلافات التاريخية المتعلقة بالاستثمارات في قطاع التعدين بسيراليون.
مستقبل غامض ينتظر صناعة الألماس في سيراليون
يُلقي إغلاق منجم "كويادو" بظلال من الشك على مستقبل صناعة الألماس في سيراليون. يتطلب حل هذه الأزمة جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الشركة والحكومة والنقابات العمالية، من أجل التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة تضمن حقوق العمال وتحافظ على استقرار القطاع.
النقاط الرئيسية للأزمة:
- إغلاق مفاجئ: توقف عمليات منجم "كويادو" وتسريح أكثر من ألف عامل.
- خلافات عمالية: مطالب تتعلق بالأجور وظروف العمل غير الملائمة.
- اتهامات متبادلة: الشركة تتهم السيدة الأولى بالتحريض، والسيدة الأولى تنتقد الشركة.
- تأثير عالمي: توقعات بنقص في إمدادات الألماس وارتفاع الأسعار.
- مستقبل غامض: تحديات كبيرة تواجه صناعة الألماس في سيراليون.



اترك تعليقاً