زلزال أسعار الوقود: كيف أعادت التوترات الجيوسياسية رسم خريطة الطاقة العالمية؟
أدت التوترات العسكرية الأخيرة والمخاوف من اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما التهديدات المتعلقة بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، إلى دفع أسعار البنزين والديزل نحو مستويات قياسية جديدة. ولم يعد أثر هذه الصدمات محصوراً في أروقة البورصات العالمية، بل انتقل مباشرة إلى جيوب المستهلكين في محطات الوقود.
قفزة تاريخية في أسعار الخام
شهدت الأسواق العالمية موجة صعود عنيفة، حيث قفز خام برنت بنسبة 7.8% ليصل إلى قرابة 109 دولارات للبرميل، بينما سجل الخام الأمريكي ارتفاعاً أكبر بنسبة 11.3% ليستقر عند 111.54 دولاراً. هذا الارتفاع انعكس فوراً على السوق الأمريكي، حيث تجاوز متوسط سعر غالون البنزين حاجز الـ 4 دولارات لأول مرة منذ عام 2022.
وحسب بيانات موقع "غلوبال بترول برايسز"، سجلت المتوسطات العالمية للوقود الأرقام التالية:
- متوسط سعر البنزين عالمياً: 1.44 دولاراً للتر.
- متوسط سعر الديزل عالمياً: 1.51 دولاراً للتر.
خريطة الأسعار العالمية: من يتصدر القائمة؟
تكشف البيانات أن تكلفة الوقود لا ترتبط فقط بسعر النفط الخام، بل تلعب الضرائب، الدعم الحكومي، وآليات التسعير دوراً حاسماً في تحديد السعر النهائي.
- الأغلى عالمياً: تتصدر هونغ كونغ ودول شمال غرب أوروبا القائمة كأعلى المناطق سعراً للوقود بسبب الضرائب المرتفعة.
- الأقل عالمياً: تذيلت الدول النفطية الكبرى والدول التي تتبنى سياسات دعم حكومي واسعة قائمة الأسعار.
المشهد العربي: تباين حاد بين المشرق والمغرب
تظهر الدول العربية تبايناً كبيراً في مستويات أسعار البنزين والديزل، ويمكن تلخيص المشهد كالتالي:
- البنزين: يتصدر الأردن قائمة الدول العربية الأعلى سعراً للبنزين.
- الديزل (السولار): يأتي المغرب في مقدمة الدول العربية من حيث ارتفاع أسعار الديزل.
- دول الخليج: تظل ضمن الشريحة الأقل سعراً عالمياً وعربياً، مع وجود تفاوت بسيط ناتج عن آليات التسعير الشهرية ومدى تمرير التغيرات العالمية للمستهلك.
سرعة الاستجابة للصدمات النفطية
لماذا ترتفع الأسعار في دول أسرع من غيرها؟ يوضح المحللون أن الأسواق المحررة تتحرك بمرونة وسرعة فائقة مع تقلبات البورصة العالمية. في المقابل، تتأخر الأسواق المنظمة أو المدعومة في تمرير هذه الارتفاعات، حيث تعمل الحكومات كحائط صد مؤقت لامتصاص الصدمة قبل وصولها للمستهلك النهائي.
بين فبراير ومارس، سجلت بعض الأسواق قفزات وتيرة هي الأسرع منذ سنوات، مما يضع ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم العالمي وتكاليف النقل والشحن بجميع أنواعها.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً