أبرز النقاط:
- إعادة ترميم فيلم "Cave of Forgotten Dreams" للمخرج فيرنر هيرزوغ بدقة 6K.
- عرض الفيلم على شاشات (IMAX) العملاقة لتجربة بصرية غامرة.
- الفيلم يوثق رسومات كهف "شوفيه" التي يعود تاريخها لأكثر من 32 ألف عام.
- تفاصيل تقنية حول كيفية تصوير الفيلم بكاميرات 3D مخصصة ومسيرات يدوية الصنع.
- عملية الترميم استغرقت 5 سنوات دون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي (AI).
عودة "كهف الأحلام المنسية" بتقنيات المستقبل
في عام 1994، اكتشف مستكشفون في فرنسا كهف "شوفيه" (Chauvet Cave)، وهو موقع يضم أقدم اللوحات الفنية التي عرفتها البشرية، حيث تعود لأكثر من 32 ألف عام. وبعد مرور عقد من الزمن، حصل المخرج الأسطوري فيرنر هيرزوغ على إذن نادر للدخول وتصوير فيلمه الوثائقي الشهير (Cave of Forgotten Dreams). اليوم، يعود هذا العمل إلى الواجهة ولكن بحلة تقنية مذهلة، حيث تمت إعادة ترميمه بدقة (6K) ليعرض على شاشات (IMAX) الأضخم في العالم.
لماذا الـ (3D)؟ رؤية هيرزوغ الفنية
رغم أن هيرزوغ ليس من محبي أفلام الثلاثية الأبعاد (3D) – حتى أنه لم ينبهر بفيلم (Avatar) – إلا أنه وجد في كهف "شوفيه" مبرراً تقنياً وفنياً لاستخدامها. فاللوحات لم تُرسم على جدران مسطحة، بل استغل فنانو ما قبل التاريخ نتوءات وتجاويف الصخور لإضفاء حركة وحيوية على رسومات البيسون والخيول. يقول هيرزوغ: "جدار صخري بارز يتحول فجأة إلى عنق بيسون يهاجمك". لذا، كان الـ (3D) هو الوسيلة الوحيدة لنقل هذه التجربة الحسية للجمهور.
تحديات تقنية: كاميرات مخصصة وشريط لاصق!
لم تكن المهمة سهلة عند التصوير الأصلي؛ فلم تكن هناك كاميرات (3D) صغيرة بما يكفي للدخول إلى ممرات الكهف الضيقة، لذا اضطر الفريق لبناء معداتهم الخاصة. استخدموا مزيجاً من كاميرات (SI-2K) وكاميرات (GoPro) وحتى كاميرات (Canon) للهواة، لدرجة أن بعض المعدات كانت متماسكة بفضل الغراء والشريط اللاصق (Gaffer tape).
والمثير للدهشة أن الفيلم كان سباقاً في استخدام الطائرات بدون طيار (Drones)، حيث بنى الفريق منصة كاميرا يدوية الصنع قبل عام كامل من استخدام هذه التقنية في أفلام جيمس بوند الشهيرة مثل (Skyfall).
رحلة الترميم: من (2K) إلى (6K) بدون ذكاء اصطناعي
عملية نقل الفيلم من دقة (2K) الأصلية إلى (6K) كانت بمثابة "تنقيب رقمي" استغرق خمس سنوات. قاد المنتج جيمس ستيوارت فريقاً صغيراً لإعادة بناء الفيلم إطاراً تلو الآخر (Frame by frame). وبما أنه فيلم (3D)، كان العمل مضاعفاً لوجود مسارين بصريين منفصلين لكل عين.
اللافت في الأمر هو تأكيد الفريق على عدم استخدام أي تقنيات ذكاء اصطناعي (AI) في رفع الجودة (Upscaling)، بل اعتمدوا على برمجيات تجريبية ومعالجات قوية للحفاظ على أصالة الصورة وتفاصيل أحجار الكهف التي تبدو في (IMAX) وكأنها "جلد مرصع بالكريستال". كما تم تحديث الصوت من نظام (5.1) إلى نظام (Dolby Atmos) المحيطي الذي يدعم حتى 100 مكبر صوت.
هيرزوغ والذكاء الاصطناعي: "فن بلا روح"
في حديثه عن التقنيات الحديثة، أعرب هيرزوغ (83 عاماً) عن إعجابه بجودة الترميم، لكنه ظل متمسكاً برأيه الفني. ورغم أنه ليس "عدواً للتطور" – فهو يستخدم البريد الإلكتروني ومحادثات الفيديو بانتظام – إلا أنه يرى أن الأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي "ميتة عند وصولها" (Dead on arrival).
يقول هيرزوغ: "قد يكون الذكاء الاصطناعي مفيداً في الطب أو الرياضيات، لكنه لا يملك روح الشعر". ويضيف أن سر قوة (Cave of Forgotten Dreams) يكمن في ذلك "الرهبة والغموض" الذي يشعر به المشاهد، وهي روح استمدها الفيلم من البشر الذين رسموا تلك اللوحات قبل آلاف السنين، وهو أمر لا يمكن للآلة محاكاته أبداً.



اترك تعليقاً