متى تستعيد الأرض السورية سكينتها؟
تستيقظ قرى الجنوب السوري اليوم على وقع أقدام ثقيلة لا تعرف حرمة للحدود ولا وزناً للمواثيق الدولية. إن المشهد الميداني في ريف درعا الغربي يتجاوز كونه مجرد تحرك عسكري عابر؛ إنه تجسيد حي لاستراتيجية قضم الأراضي وفرض الأمر الواقع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، مستغلاً التحولات السياسية الكبرى التي عصفت بالبلاد في الآونة الأخيرة.
تفاصيل العدوان: عابدين تحت وطأة الحديد
شهد صباح اليوم الاثنين تصعيداً ميدانياً لافتاً في قرية عابدين بريف درعا الغربي، حيث اخترقت قوات الاحتلال الإسرائيلي السيادة السورية بقوة عسكرية منظمة. إليكم ملامح هذا التوغل بالأرقام والوقائع:
- القوة المتوغلة: 10 آليات عسكرية مدرعة اقتحمت عمق الأراضي السورية.
- الحدث الميداني: اختطاف عدد من الشبان السوريين واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
- الموقع الجغرافي: قرية عابدين، وهي نقطة استراتيجية تقع ضمن نسيج ريف درعا الغربي.
هذا التوغل يشبه المبضع الذي يحاول تشريح الجسد السوري في لحظة ضعف، حيث لم تكتفِ القوات بالدخول، بل مارست عمليات تفتيش وترهيب طالت السكّان الآمنين.
القنيطرة ودرعا: جبهة واحدة في مواجهة الانتهاكات
لم تكن أحداث عابدين معزولة عن سياق زمني ومكاني أوسع، فالاحتلال ينسج خيوط سيطرته عبر تحركات متزامنة شملت عدة نقاط:
حصاد يومي السبت والأحد
- قرية جباتا الخشب: داهمت 5 آليات عسكرية منزلاً في شمال القنيطرة يوم الأحد، في رسالة واضحة بأن العمق السوري بات تحت المجهر الاستخباري الميداني.
- صيدا الجولان: نصب الاحتلال حاجزاً عسكرياً مؤقتاً لتفتيش المارة، وهو إجراء يهدف إلى تقييد حركة السوريين داخل أرضهم.
- حوض اليرموك: توغلت 8 آليات يوم السبت قادمة من بوابة تل أبو الغيثار، وتمركزت بين الأحياء السكنية في قرية جملة وصيصون، مع إطلاق نار متقطع باتجاه وادي معرية.
الانهيار الجيوسياسي: سقوط اتفاق 1974
تأتي هذه التحركات كترجمة عملية لإعلان إسرائيل انهيار اتفاق "فض الاشتباك" الموقع عام 1974. هذا الاتفاق، الذي ظل يحكم قواعد اللعبة العسكرية لعقود، سقط فعلياً عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
إن سيطرة الاحتلال بالقوة على المنطقة العازلة ليست مجرد إجراء أمني، بل هي إعادة رسم لخرائط النفوذ. فالمنطقة العازلة التي كانت تفصل بين القوات، تحولت اليوم إلى مسرح مفتوح لعمليات الاقتحام المتكررة، مما يجعل القرى الحدودية تعيش حالة من الاستباحة الدائمة.
خاتمة: ثبات الأرض في وجه العاصفة
إن ما يحدث في ريف درعا والقنيطرة اليوم هو اختبار حقيقي لإرادة البقاء السورية. فالأرقام التي ترصد عدد الآليات والاعتقالات ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي صرخات مكتومة لسيادة تُنتهك وقرى تُروع. ويبقى التاريخ شاهداً على أن الأرض، مهما طال ليل الغدر عليها، لا تقبل في النهاية إلا أهلها، وأن القوة الغاشمة قد تغير الخرائط مؤقتاً، لكنها لا تملك القدرة على تغيير هوية التراب.



اترك تعليقاً