علي رضا تنكسيري: رحيل العقل المدبر لبحرية الحرس الثوري
يُمثل الإعلان عن اغتيال علي رضا تنكسيري، قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني، تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراع الإقليمي. هذه العملية لا تستهدف مجرد كادر عسكري، بل تضرب ركيزة أساسية في المنظومة الصاروخية والبحرية الإيرانية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول تداعيات غيابه.
مسيرة عسكرية حافلة في قلب طهران
يُعد تنكسيري القائد السادس لبحرية الحرس الثوري، حيث نال ثقة المرشد الأعلى علي خامنئي الذي عينه في هذا المنصب عام 2018. وقبل وصوله إلى قمة الهرم البحري، تدرج في مناصب قيادية حساسة شملت:
- قيادة المنطقة البحرية الأولى: في مدينة بندر عباس الحيوية.
- نائب قائد القوات البحرية: لفترة امتدت لثماني سنوات (2010 – 2018).
مهندس "خنق" مضيق هرمز
ارتبط اسم علي رضا تنكسيري باستراتيجية "تقييد الحركة" في الممرات المائية. وبحسب التقارير العسكرية الإيرانية، كان تنكسيري المسؤول الأول عن تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية ضد القوى الغربية، من خلال:
- القدرة على تعطيل حركة ناقلات النفط والسفن التجارية.
- تطوير تكتيكات الزوارق السريعة الانتحارية.
- نشر منظومات الصواريخ الساحلية المتقدمة.
ملاحقات دولية وعقوبات واسعة
لم يكن تنكسيري بعيداً عن أعين الرصد الدولي؛ ففي عام 2019، أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات لدوره في البرنامج الصاروخي وتهديد الملاحة الدولية. وفي عام 2023، لحق به الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات مشددة نتيجة تورطه في ملفات خارجية شملت:
- نقل منظومات دفاع جوي متطورة إلى سوريا.
- تزويد روسيا بطائرات مسيرة انتحارية.
تفاصيل عملية الاغتيال
في تطور مفاجئ، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مسؤولية بلاده عن تصفية تنكسيري. ووفقاً للمصادر العسكرية الإسرائيلية، تمت العملية عبر غارة جوية دقيقة استهدفته في مدينة بندر عباس.
ووصف المسؤولون الإسرائيليون تنكسيري بأنه "المسؤول المباشر عن زرع الألغام البحرية وتهديد الأمن الملاحي العالمي". وحتى اللحظة، تلتزم طهران الصمت حيال تأكيد أو نفي الخبر، وسط ترقب إقليمي ودولي.
الإرث العسكري: ثورة الألمنيوم والصواريخ الموجهة
قبيل مقتله في أواخر عام 2024، كشف تنكسيري عن طفرة تقنية في الصناعات البحرية الإيرانية، تمثلت في بناء عوامات ضخمة من الألمنيوم بطول 67 متراً مخصصة لحمل الصواريخ الموجهة، مؤكداً أن إيران باتت ضمن نادٍ ضيق من الدول التي تملك هذه التقنية المعقدة.
إن غياب علي رضا تنكسيري عن المشهد يمثل خسارة فادحة لبرامج التسلح البحري الإيراني، ويضع توازنات الردع في منطقة الخليج أمام واقع جديد ومجهول.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً