اقتصاد الهند.. صدمات متتالية وطموحات تحت الاختبار
يواجه اقتصاد الهند، الذي يُعد أحد أسرع القوى الاقتصادية نمواً في العالم، مرحلة حرجة من عدم اليقين. فمع اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، بدأت التداعيات تلوح في الأفق لتشكل ضغطاً مزدوجاً يجمع بين صدمات الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، مما يضع الاستقرار المالي للبلاد على المحك.
تقاطع الأزمات: الطاقة والتجارة في خطر
بعد فترة من النمو المتوازن واستقرار الأسعار، بدأت المؤشرات الهندية تعكس واقعاً جديداً وأكثر تعقيداً. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن اضطرابات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن وتأمين الطاقة.
أبرز التحديات التي تواجهها وزارة المالية الهندية:
- مخاطر متعددة الطبقات: ناتجة عن الاعتماد الكثيف على واردات النفط.
- ارتباطات استراتيجية: تأثر الاستثمارات والتحويلات المالية المباشرة مع منطقة الشرق الأوسط.
- ضغوط تضخمية: ارتفاع أسعار الطاقة يهدد برفع معدلات التضخم على المدى المتوسط.
العملة الوطنية.. تحركات عاجلة لحماية الروبية
لم تكن العملة المحلية بمنأى عن هذه الهزات؛ حيث ساهم خروج رؤوس الأموال الأجنبية في ممارسة ضغوط هبوطية قوية على الروبية الهندية. وللحد من هذه التقلبات، تدخل البنك المركزي الهندي بإجراءات حازمة شملت:
- سقف مراكز النقد: تحديد حد أقصى لمراكز النقد الأجنبي المرتبطة بالروبية عند 100 مليون دولار.
- مهلة الامتثال: إلزام كافة المتعاملين بتطبيق القواعد الجديدة بحلول 10 أبريل/نيسان المقبل.
وقد استجابت السوق لهذه القرارات سريعاً، حيث تراجع الدولار بنسبة 1.6% ليصل إلى مستويات 93.25 روبية، مما منح العملة المحلية متنفساً مؤقتاً.
نزيف البورصة وهروب الاستثمارات
تُظهر البيانات المالية لشهر مارس الجاري صورة قاتمة لشهية المخاطرة عالمياً؛ إذ بلغت التدفقات الخارجة من السوق الهندية نحو 12.5 مليار دولار. وانعكس ذلك بشكل مباشر على الأداء العام للأسواق:
- مؤشر سينسكس: سجل تراجعاً تجاوز 9% منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير.
- النشاط الصناعي: رصدت المؤشرات تباطؤاً ملحوظاً في نمو الإنتاج نتيجة الارتفاع المفاجئ في تكاليف المدخلات الطاقية.
آفاق النمو: مخاطر هبوطية تلوح في الأفق
في ظل هذه المعطيات، حذر كبير المستشارين الاقتصاديين للحكومة، أنانثا ناجيسوراران، من أن توقعات النمو للسنة المالية المنتهية في مارس 2027 (والتي تتراوح بين 7% و7.4%) تواجه مخاطر هبوط كبيرة.
ويبقى اتساع عجز الحساب الجاري التحدي الأكبر الذي قد يعيق طموحات الهند الاقتصادية، ما لم تستقر الأوضاع الجيوسياسية وتعود تدفقات التجارة العالمية إلى مسارها الطبيعي.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً