الهواتف القابلة للطي تودع زمن التنازلات.. هل تأخرت آبل كثيراً في دخول السباق؟

الهواتف القابلة للطي تودع زمن التنازلات.. هل تأخرت آبل كثيراً في دخول السباق؟

نضج الهواتف القابلة للطي قبل وصول آبل

بينما تشير التوقعات إلى إطلاق هاتف iPhone Fold في وقت لاحق من هذا العام، يبدو أن الهواتف القابلة للطي قد وجدت مكانتها بالفعل قبل أن تطلق آبل إصدارها الأول. لقد كان طريقاً طويلاً منذ إطلاق Samsung Galaxy Fold في عام 2019، لكن نضج هذه الفئة لا يمكن أن يأتي في وقت أفضل من الآن. فبينما كانت الهواتف الأولى في هذه الفئة أكثر سمكاً وتكلفة وتتميز بتجعد شاشة واضح للغاية، بدأت معظم هذه المشكلات في الاختفاء تدريجياً.

على سبيل المثال، يأتي هاتف Samsung Galaxy Z Fold 7 بنحافة تجعله يشبه الهواتف التقليدية (Slab Phones) عند طيه. كما يتميز هاتف Honor Magic V6 بسعة بطارية أكبر من Galaxy S26 Ultra. أما Huawei Mate X7 فيمتلك كاميرا رئيسية بدقة 50 ميجابكسل مع فتحة عدسة متغيرة بـ 10 درجات، وهي ميزة كانت مقتصرة سابقاً على الهواتف الرائدة المخصصة للتصوير. وأخيراً، تمكنت Oppo من حل مشكلة تجعد الشاشة في هاتف Find N6، مقدمةً شاشة داخلية مسطحة تماماً تقريباً. كل هذه التحسينات دفعتني للتحول من هاتف iPhone 17 Pro Max واستخدام الهواتف القابلة للطي بدوام كامل، نظراً لتركيزها على الإنتاجية دون التضحية بالتصميم أو عمر البطارية أو جودة الكاميرات.

نمو ملحوظ في المبيعات

تنعكس هذه التحسينات على أرقام المبيعات العالمية؛ فوفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث IDC، من المتوقع أن تنمو شحنات الهواتف القابلة للطي بنسبة 10% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، مع توقع قفزة سنوية تصل إلى 30% في عام 2026. هذا الإقبال يؤكد أن هذه الفئة أصبحت جاهزة لجمهور أوسع بفضل الميزات التي نراها اليوم.

وداعاً لتجعد الشاشة (The Crease)

لطالما كانت الهواتف القابلة للطي تعاني من انبعاج عميق يمر عبر منتصف شاشاتها الداخلية. ورغم أن الشركات الصينية قللت من ذلك باستخدام تصميم مفصلة “قطرة الماء”، إلا أن التجعد ظل موجوداً. ولهذا السبب، كان عرض شاشة Samsung Display الخالية من التجعد في معرض CES 2026 أحد أبرز لحظات المعرض.

ومع ذلك، لم تستخدم Samsung Mobile هذه التقنية بعد في منتجاتها الاستهلاكية. فبينما أبهرني Galaxy Z Fold 7 بنحافته، إلا أن تجعد الشاشة لم يتحسن بشكل ملحوظ، بل ازداد عمقاً مع الاستخدام. وبمقارنته مع Oppo Find N6، كان الفرق كبيراً؛ حيث يكاد التجعد في هاتف أوبو يكون غير مرئي حتى تحت الإضاءة المباشرة.

لقد أرست أوبو معايير جديدة باستخدام قطرات البوليمر الضوئي السائل المطبوعة ثلاثية الأبعاد لملء الفراغات في آلية المفصلة، مما قلل تباين الارتفاع من 0.2 ملم إلى 0.05 ملم فقط. والنتيجة هي شاشة مسطحة تماماً لا تشعر بتجعدها إلا إذا مررت ظفرك بقوة في المنتصف.

شاشات مضادة للانعكاس لاستخدام أفضل في الخارج

بصفتي شخصاً يقضي معظم وقته في الخارج، كنت دائماً معجباً بشاشات سامسونج المضادة للانعكاس التي بدأت مع Galaxy S24 Ultra. هذه الميزة بدأت تشق طريقها إلى الهواتف القابلة للطي، وهي ترقية حاسمة لأنه لا يمكن إضافة واقيات شاشة (Screen Protectors) غير لامعة من طرف ثالث على الشاشات القابلة للطي.

قدمت Honor شاشة غطاء مضادة للانعكاس في Magic V5 وحسنتها في Magic V6، بينما أضافت Oppo هذا الطلاء إلى الشاشة الداخلية في Find N6. هذا يجعل الهواتف أسهل في الاستخدام تحت ضوء الشمس المباشر، خاصة عند تصفح الخرائط أو القراءة أثناء التنقل، حيث يقلل الطلاء من ظهور اللطخات وبصمات الأصابع التي تجذبها الشاشات البلاستيكية اللامعة.

ثورة بطاريات السيليكون-كربون

يعد عمر البطارية الميزة الأهم في أي جهاز محمول. وبفضل بطاريات “السيليكون-كربون” (Silicon-Carbon)، أصبح بإمكان الشركات وضع سعة أكبر في نفس حجم البطارية التقليدية. هذا النوع الجديد من البطاريات أكثر كثافة من بطاريات الليثيوم-أيون، وهو ما سمح لهاتف OnePlus 15 بحمل بطارية سعتها 7,300 مللي أمبير، وهاتف Realme P4 Power ببطارية 10,001 مللي أمبير دون زيادة في الوزن.

بينما تتردد آبل وسامسونج وجوجل في اعتماد هذه التقنية، نجد أن Honor وOppo وهواوي قد قطعوا شوطاً كبيراً. هاتف Galaxy Z Fold 7 لا يزال عالقاً عند بطارية بسعة 4,400 مللي أمبير، بينما تصل سعة البطارية في Honor Magic V6 إلى 6,600 مللي أمبير وفي Oppo Find N6 إلى 6,000 مللي أمبير، مما يضمن طاقة تدوم طوال اليوم رغم الشاشات الكبيرة.

كاميرات احترافية دون تنازلات

كانت الكاميرات إحدى نقاط الضعف الكبرى في الهواتف القابلة للطي، لكن ذلك تغير في الأشهر الأخيرة. أطلقت هواوي هاتف Mate X7 بكاميرا رئيسية بدقة 50 ميجابكسل وفتحة عدسة متغيرة بـ 10 درجات، مما يسمح بامتصاص ضوء أكثر بنسبة 86% وأداء أفضل في الإضاءة المنخفضة. كما تمتلك أوبو وسامسونج الآن كاميرات بدقة 200 ميجابكسل، مما يضعها على قدم المساواة مع هواتف مثل Galaxy S26 Ultra وPixel 10 Pro.

تعدد المهام: قوة البرمجيات

عندما ظهر هاتف OnePlus Open لأول مرة، نال إعجاب الجميع بميزة multitasking Open Canvas التي تسمح بتشغيل ثلاثة تطبيقات في وقت واحد بسلاسة. ومع نظام Android 17، ستصبح تجربة تعدد المهام أكثر كفاءة، حيث تفرض جوجل على التطبيقات دعم تغيير الحجم وتعدد النوافذ بشكل صحيح.

أما في معسكر آبل، فتشير التقارير إلى أن iPhone Fold القادم سيدعم تعدد مهام يشبه الموجود في أجهزة iPad، مع تخطيط للتطبيقات جنباً إلى جنب وشريط جانبي للاستفادة من مساحة الشاشة الكبيرة، وهي ميزة طال انتظارها في نظام iOS.

المتانة ومقاومة الغبار

تعد المتانة عاملاً حاسماً، وهنا يتفوق هاتف Google Pixel 10 Pro Fold بمعيار IP68، مما يعني أنه محكم تماماً ضد الغبار. معظم الهواتف الأخرى مثل أوبو وهونر تأتي بمعايير IP58 أو IP59، والتي توفر حماية جيدة ضد الجسيمات الدقيقة ولكنها ليست “محكمة” تماماً مثل معيار جوجل. في المقابل، لا يزال هاتف Galaxy Z Fold 7 عالقاً عند معيار IP48، مما يجعله عرضة لدخول الغبار الدقيق الذي قد يؤذي المكونات الداخلية.

الخلاصة

للمرة الأولى في تاريخ الهواتف القابلة للطي، نشعر أنها قادرة حقاً على منافسة أفضل الهواتف التقليدية في السوق. لقد اكتملت الحلقة بين الأجهزة (Hardware) والبرمجيات (Software)، والنتيجة هي هواتف لا تقدم أي تنازلات، مما يضع آبل أمام تحدٍ كبير لتقديم ابتكار حقيقي عند إطلاق هاتفها القابل للطي الأول.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *