زلزال في الدبلوماسية الإيرانية: العسكر يقودون مفاوضات "البقاء"
تشهد أروقة الحكم في طهران تحولاً جوهرياً وغير مسبوق في إدارة الملفات الدولية الحساسة؛ فلم تعد المفاوضات الإيرانية الأمريكية مجرد ملف دبلوماسي تديره الوجوه السياسية التقليدية كما في السابق، بل انتقلت العهدة بالكامل إلى قبضة "رجال الظل" المرتبطين بالمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي.
قبضة عسكرية على طاولة التفاوض
أكدت التحليلات السياسية الأخيرة، لا سيما ما نقله الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز، أن هناك سيطرة مطلقة للشخصيات القادمة من خلفيات عسكرية وأمنية على مفاصل القرار المتعلق بالحرب والتفاوض. هذا التحول يمثل إعادة صياغة شاملة لطريقة الحكم الإيرانية، حيث يتم إخضاع السياسة لخدمة الأهداف العسكرية والأمنية بشكل مباشر.
لماذا العسكريون بدلاً من السياسيين؟
وفقاً للمراقبين، فإن الفئة الجديدة التي تدير المشهد حالياً تنظر إلى المرحلة بوصفها "حرب وجود". وتتلخص استراتيجيتهم في النقاط التالية:
- وحدة الهدف: دمج إدارة العمليات الميدانية مع قنوات التفاوض السياسي لضمان عدم تضارب المسارات.
- القنوات الأمنية: تمرير الرسائل التفاوضية الأولى عبر قنوات استخباراتية بامتياز قبل إشراك وزارة الخارجية.
- أولوية البقاء: اعتبار بقاء نظام الجمهورية الإسلامية هو الهدف الأسمى الذي تُسخر له كافة التنازلات أو الضغوط.
تحركات دولية مكثفة واجتماع إسلام آباد المرتقب
على الصعيد الميداني، كشفت تقارير من موقع "أكسيوس" وصحيفة "وول ستريت جورنال" عن حراك دبلوماسي متسارع لاحتواء التصعيد:
- وساطة إقليمية: تقود كل من باكستان وتركيا ومصر جهوداً حثيثة للضغط على واشنطن وطهران للجلوس على طاولة واحدة.
- لقاء محتمل: تشير الأنباء إلى إمكانية عقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة الباكستانية "إسلام آباد" خلال الساعات الـ 48 القادمة.
- خطة الـ 15 بنداً: تسريبات حول إرسال الولايات المتحدة خطة عمل شاملة تتضمن 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الصراع الحالي ووضع حد لتداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
يمثل هذا المشهد المعقد ذروة الصراع الدبلوماسي، حيث يجد العالم نفسه أمام نسخة جديدة من إيران، تتحدث لغة السياسة بلسان العسكر، مما يجعل نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية القادمة حاسمة لمستقبل المنطقة بأكملها.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً