استنفار في الأكاديميا: الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط تتحول للتعليم الافتراضي
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المتسارعة، شهدت الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط موجة إغلاقات مؤقتة وتحولاً كاملاً نحو نظام التعليم عن بُعد. جاءت هذه الخطوة كإجراء احترازي استباقي عقب تهديدات مباشرة أطلقها الحرس الثوري الإيراني باستهداف هذه المؤسسات التعليمية.
إجراءات احترازية في لبنان والإمارات والأردن
تفاعلت المؤسسات الأكاديمية الكبرى في المنطقة مع التحذيرات الأمنية بجدية عالية، حيث شملت الإجراءات ما يلي:
- لبنان: أعلنت الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB) اعتماد نظام التعليم عن بُعد ليومي الاثنين والثلاثاء، مع تعليق كافة الأنشطة والامتحانات داخل الحرم الجامعي، مؤكدة أن الأولوية هي سلامة الطلاب والموظفين رغم عدم وجود دليل على تهديد مباشر للجامعة حالياً.
- الإمارات العربية المتحدة: قررت الجامعة الأمريكية في الشارقة استمرار العمل والدراسة عبر الإنترنت حتى إشعار آخر، مع نقل كافة المحاضرات والاختبارات إلى المنصات الرقمية لضمان استمرارية العملية التعليمية بأمان.
- الأردن: حولت الجامعة الأمريكية في مادبا نظامها الدراسي للتعليم عن بُعد من الاثنين وحتى الخميس، في خطوة وصفتها بأنها تهدف لتوفير بيئة تعليمية مستقرة وآمنة.
تحذيرات أمنية مشددة في العراق
لم تقتصر المخاوف على الدول المذكورة فحسب، بل امتدت لتشمل العراق بشكل مكثف. فقد حذرت الولايات المتحدة من تهديدات وشيكة تستهدف الجامعات الأمريكية في بغداد والسليمانية ودهوك. وأشارت السفارة الأمريكية إلى وجود خطط من جماعات مرتبطة بطهران لاستهداف مصالح أمريكية، تزامناً مع ضربات سابقة نفذتها فصائل موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
خلفية التصعيد: حرب الجامعات والمنشآت
تأتي هذه التطورات الدراماتيكية في سياق صراع عسكري محتدم بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تعرضت إيران لضربات استهدفت بنيتها التحتية ومنشآتها النووية.
أسباب التهديدات الإيرانية الأخيرة:
- الرد على قصف الجامعات الإيرانية: هدد الحرس الثوري بضرب المؤسسات الأكاديمية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب رداً على استهداف جامعات مثل "إيران للعلوم والتكنولوجيا" و"أصفهان للتكنولوجيا".
- التصعيد الميداني: أسفرت العمليات العسكرية المستمرة عن خسائر بشرية ومادية فادحة في الداخل الإيراني، شملت مسؤولين رفيعي المستوى.
- الرسائل التحذيرية: وجه الحرس الثوري نداءات صريحة للطلاب والأساتذة بضرورة الابتعاد عن مقار الجامعات الأمريكية في المنطقة حفاظاً على سلامتهم.
قلق إقليمي وإدانات واسعة
في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق صواريخ ومسيرات تستهدف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة، وهو ما واجه موجة من الإدانات الخليجية والعربية الواسعة ضد التصعيد الإيراني في المنطقة.
يبقى التساؤل قائماً حول مدى استدامة هذه الإجراءات التعليمية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات في هذا الصراع المحتدم.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً