نزيف الذهب المستمر: تحليل شامل لأسباب السقوط وتوقعات المستقبل
شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة من الهبوط الحاد، حيث واصلت أسعار الذهب خسائرها عقب أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عشر سنوات. ولم يقتصر الأمر على الذهب فحسب، بل امتد التراجع ليشمل الفضة التي فقدت مكاسبها المحققة منذ مطلع العام، وسط تسارع وتيرة انهيار موجة الارتفاعات القياسية.
أسباب التراجع الحاد في أسعار الذهب
سجلت العقود الفورية للذهب انخفاضاً بنسبة 4.5%، لتقترب من مستويات بعيدة بنحو الخمس عن ذروتها التاريخية. ويرجع الخبراء هذا التراجع إلى عدة عوامل تقنية وسياسية:
- تخمة التداول ونقص السيولة: أشار المحلل "روبرت غوتليب" إلى أن السوق كان يعاني من ازدحام شديد في مراكز الشراء، مما أدى إلى تردد المستثمرين في تحمل مخاطر إضافية وتقليص سيولة السوق.
- عمليات جني الأرباح: أوضح "جيا تشنغ" من شركة شنغهاي سوتشو، أن أغلب المشترين كانوا يترقبون لحظة الخروج لتسييل أرباحهم، خاصة مع ضغوط البيع الناتجة عن صناديق المؤشرات المتداولة والمشتقات المالية ذات الرافعة المالية.
- تأثير "كيفن وارش": كان لترشيح دونالد ترامب لـ "كيفن وارش" لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي وقع الصدمة، حيث ارتفع الدولار بقوة، وتراجعت رهانات المستثمرين على سياسة إضعاف العملة.
الدور الصيني وتقلبات السوق
تلعب الصين دوراً محورياً في تحديد اتجاه الذهب القادم. ومع اقتراب رأس السنة القمرية، يميل المتداولون إلى تقليص مراكزهم لتقليل المخاطر. ومع ذلك، يرى المحلل "زيجي وو" أن هذا التراجع قد يكون محفزاً لزيادة الطلب الاستهلاكي في الصين، وهو ما قد يوفر دعماً للأسعار عند المستويات المنخفضة.
توقعات البنوك العالمية: هل هي فرصة للشراء؟
رغم التشاؤم الحالي في الأسواق، لا تزال كبرى المؤسسات المالية ترى مستقبلاً مشرقاً للمعدن الأصفر:
- دويتشه بنك: يرى المحلل "مايكل هسوه" أن الظروف الأساسية لا تزال إيجابية، متوقعاً وصول الأوقية إلى 6000 دولار، مؤكداً أن هذا التراجع ليس انعكاساً مستداماً للاتجاه الصاعد.
- جي بي مورغان: توقع البنك في مذكرة حديثة أن يدفع طلب البنوك المركزية المستمر أسعار الذهب للوصول إلى 6300 دولار بحلول نهاية عام 2026.
- ساكسو بنك: يصف الحالة الحالية بأنها "خروج جماعي" مؤقت، وأن الدعم الحقيقي سيعود بمجرد انتهاء موجة البيع الحالية وتطلع المستثمرين للمستقبل.
الخلاصة
يبقى الذهب الملاذ الآمن الأول رغم التقلبات العنيفة. فبينما تضغط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار على الأسعار حالياً، تظل التوقعات طويلة المدى تشير إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مما يجعل التراجعات الحالية محط أنظار المستثمرين الاستراتيجيين.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً