“`json
{
“title”: “سنوات الخداع: كيف تنجو من فتن الدنيا ومظاهرها الزائفة؟”,
“focus_keyword”: “سنوات خداعات”,
“meta_description”: “اكتشف حقيقة السنوات الخداعات وكيف يحذرنا الإسلام من الاغترار بالدنيا والفتن المعاصرة. مقال وعظي شامل يجمع بين نصوص الوحي وحكمة السلف الصالح.”,
“tags”: “سنوات خداعات, الفتن, الرويبضة, الاستقامة, الغرور بالدنيا, حقيقة الحياة, التقوى”,
“content”: “# سنواتٌ خَدَّاعات: بَصيرةُ المؤمن في زَمَنِ الفِتَنnn## مقدمة: فطنة المؤمن في عالمٍ يموج بالمتغيراتnعِبَادَ الله: إنَّ المُؤْمِنَ الحَقَّ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَابِرِ سَبِيلٍ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، بَلْ هُوَ عاقِلٌ فَطِنٌ، يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، فَلَا يَغْتَرُّ بِالطَّمَعِ الزَّائِلِ، ولا يَرْكَنُ إلى الخُدَعِ البَرَّاقَةِ الَّتِي تَنْصِبُهَا الدُّنْيَا فِي طَرِيقِ السَّالِكِينَ. إنَّهُ لَبِيبٌ يُرَاقِبُ العَوَاقِبَ قَبْلَ الإِقْدَامِ، ولا يَنْخَدِعُ بِالظَّوَاهِرِ المُمَوَّهَةِ مَهْمَا بَلَغَ بَرِيقُهَا، فَاللَّبِيبُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا بَعْدَ الصَّدَفِ قَدْ يَكُونُ خَاوِياً، وَأَنَّ المَظَاهِرَ كَثِيراً مَا تُخْفِي وَرَاءَهَا حَقَائِقَ مُرَّةً.nn## أولاً: خديعة الدنيا الفانية وزخرفها الزائلnأَوَّلُ المَظَاهِرِ الخَادِعَةِ الَّتِي تَسْتَلِبُ عُقُولَ الخَلْقِ هِيَ: هَذِهِ الدُّنيا الفَانِيَةُ؛ فَهِيَ خَدَّاعَةٌ بجَمَالِهَا إِن أَقْبَلَتْ، تَسْحَرُ العُيُونَ بِخُضْرَتِهَا وَحَلَاوَتِهَا، لَكِنَّهَا فَجَّاعَةٌ بِزَوَالهَا إِن أَدْبَرَتْ! تَتْرُكُ صَاحِبَهَا فِي حَسْرَةٍ لَا تَنْقَضِي. وَلَقَدْ جَاءَ التَّحْذِيرُ النَّبَوِيُّ بَلِيغاً حِينَمَا قَالَ ﷺ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا؛ فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؛ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، واتَّقُوا النِّسَاءَ». nnلَقَدْ وَصَفَ العُلَمَاءُ هَذِهِ الحَالَةَ بِدِقَّةٍ، فَقَالُوا: يَنْبَغِي لِمَنْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذَرٍ تَامٍّ مِنْ سُوْءِ عَاقِبَتِهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَتِهَا الَّتِي تَعْصِفُ بِالقُلُوبِ. فَلَا يَطْمَئِنُّ العَاقِلُ إِلَى زُخْرُفِهَا الزَّائِلِ؛ لأَنَّهَا فِي حَقِيقَتِهَا لَيْسَتْ إِلَّا سَحَابَةَ صَيْفٍ تَنْقَشِعُ سَرِيعاً، أَوْ خَيَالَ طَيْفٍ يَمُرُّ فِي المَنَامِ! nnوَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ حِينَ نَظَمَ:nأَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ … إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُnnإِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ ضَرَبَ لَنَا أَرْوَعَ الأَمْثَالِ لِتَقْرِيبِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. فَهَلْ يَعِي هَذَا المَثَلَ إِلَّا القُلُوبُ المُبْصِرَةُ؟nn## ثانياً: بَرِيقُ الشُّبُهَاتِ وَخِدَاعُ العُقُولِnإِنَّ الشُّبَهَ خَطَّافَةٌ، تَخْتَطِفُ القُلُوبَ الضَّعِيفَةَ بِبَرِيقِهَا الزَّائِفِ، وَتَلْبَسُ ثَوْبَ الحَقِّ لِتُضِلَّ النَّاسَ، وَهِيَ فِي الحَقِيقَةِ أَوْهَى مِنْ بَيتِ العَنْكَبُوتِ لِمَنْ أَعْمَلَ فِيهَا مِشْرَطَ الوَحْيِ. لَقَدْ وَصَفَ الإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ- أَهْلَ الشُّبُهَاتِ بِوَصْفٍ دَقِيقٍ حِينَمَا قَالَ: (يَقُوْلُونَ عَلَى اللهِ، وفي اللهِ، وفي كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ويَتَكَلَّمُونَ بِالمُتَشَابِهِ مِن الكَلَامِ، ويَخْدَعُونَ جُهَّالَ الناسِ بِمَا يُشَبِّهُونَ عَلَيْهِم؛ فَنَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ فِتَنِ المُضِلِّينَ). nnفَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ كُلِّ نَاعِقٍ يَبُثُّ سُمُومَهُ بِاسْمِ التَّجْدِيدِ أَوِ التَّنْوِيرِ، وَهُوَ لَا يَبْتَغِي إِلَّا صَرْفَ النَّاسِ عَنْ مَحَجَّتِهِمُ البَيْضَاءِ.nn## ثالثاً: فِتْنَةُ التَّقَدُّمِ المَادِّيِّ وَالانْبِهَارِ بِالغَرْبِnلَقَدِ انْخَدَعَ فِئَامٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ الكُفَّارُ مِنْ إِتْقَانٍ لِصِنَاعَةِ الدُّنْيَا، وَظَنُّوْا وَاهِمِينَ أَنَّ هَذَا التَّقَدُّمَ المَادِّيَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ المُطْلَقِ! وَأَنَّ كُلَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ فَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ. وَهَذَا لَعَمْرُ اللهِ جَهْلٌ فَاضِحٌ، وَغَلَطٌ فَادِحٌ! nnقَالَ اللهُ ﷻ عَنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}. وَقَدْ نَبَّهَ العَلَّامَةُ الشنقيطِيُّ عَلَى هَذِهِ الخَدِيعَةِ بِقَوْلِهِ: (مَا خَيَّلَهُ أَعْدَاءُ الدِّينِ لِضِعَافِ الْعُقُولِ: مِنْ أَنَّ التَّقَدُّمَ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالِانْسِلَاخِ مِنْ دِينِ الإِسلَامِ! فَكَانَ مِنْ نَتَائِجِ ذَلِكَ: انْحِلَالُهُمْ مِنَ الدِّينِ رَغْبَةً فِي التَّقَدُّمِ؛ فَخَسِرُوا الدُّنْيَا والآخِرَةَ! ولَوْ رَاجَعُوا دِينَهُم؛ لَرَجَعَ لَهُمْ عِزُّهُم ومَجْدُهُم). nnإِنَّ الدِّينَ لَمْ يَكُنْ يَوْماً عَائِقاً أَمَامَ العِلْمِ النَّافِعِ، بَلِ العَائِقُ هُوَ الهَزِيمَةُ النَّفْسِيَّةُ الَّتِي تَجْعَلُ المَرْءَ يَتَنَكَّرُ لِأَصَالَتِهِ لِيُقَلِّدَ غَيْرَهُ تَقْلِيداً أَعْمَى.nn## رابعاً: مَصِيدَةُ تَقْدِيمِ العَقْلِ عَلَى النَّقْلِnمِنْ أَمْكَرِ خُدَعِ إِبلِيسَ الَّتِي بَثَّهَا فِي صُفُوفِ المُثَقَّفِينَ: تَقْدِيْمُ العَقْلِ وَالفِكْرِ وَالنَّظَرِ البَشَرِيِّ القَاصِرِ عَلَى النَّقْلِ الصَّحِيحِ وَالحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَالأَثَرِ. nnيَقُولُ الشَّاعِرُ مُحَذِّراً:nلا تُخْدَعَنَّ عَنْ الحَدِيثِ وَأَهْلِهِ … فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُnnوَمَا أَجْمَلَ مَا ذَكَرَهُ ابنُ الجَوْزِي فِي (صَيْدِ الخَاطِرِ) حِينَمَا قَالَ: (رَأَيْتُ في العَقْلِ نَوْعَ مُنَازَعَةٍ لِلْتَّطَلُّعِ إلى مَعْرِفَةِ جَمِيعِ حِكَمِ الحَقِّ في حُكْمِهِ؛ فَقُلْتُ لَهُ: اِحْذَرْ أَنْ تُخدَعَ يَا مِسْكِين! فَإِنَّكَ بَعْضُ مَوْضُوْعَاتِهِ، وَذَرَّةٌ مِنْ مَصْنُوعَاتِهِ). فَكَيْفَ لِلْمَصْنُوعِ أَنْ يُحِيطَ بِحِكْمَةِ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ؟nn## خامساً: المَعَايِيرُ الزَّائِفَةُ.. المَالُ وَالجَمَالُ وَالنَّسَبُnمِنْ المَظَاهِرِ الخَدَّاعَةِ الَّتِي تَفَشَّتْ فِي المُجْتَمَعَاتِ: تَقْدِيْمُ المَالِ وَالجَمَالِ وَالصُّورَةِ عَلَى الدِّيْنِ وَالصَّلَاحِ وَالأَعْمَالِ. وَهَذَا مِعْيَارٌ مَقْلُوبٌ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وأَمْوَالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأَمْوَالِكُمْ». nnوَكَذَلِكَ تِلْكَ الخُدَعُ المُنْتِنَةُ المَبْنِيَّةُ عَلَى الفَخْرِ بِالأَحْسَابِ وَالطَّعْنِ فِي الأَنْسَابِ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ الزَّاجِرِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ! أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأَنْفِهِ!». nnإِنَّ مِعْيَارَ النَّسَبِ هُوَ أَوَّلُ المَعَايِيرِ سُقُوْطاً يَوْمَ القِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ}. وَقَدْ قَرَّرَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قَاعِدَةً جَلِيلَةً بِقَوْلِهِ: (لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْدَحُ فِيهَا أَحَدًا بِنَسَبِهِ، ولَا يَذُمُّ أَحَدًا بِنَسَبِهِ


اترك تعليقاً