سوريا: استبدال 35% من الكتلة النقدية القديمة ضمن استراتيجية الإصلاح النقدي الشاملة

سوريا: استبدال 35% من الكتلة النقدية القديمة ضمن استراتيجية الإصلاح النقدي الشاملة

سياق التحول في السياسة النقدية السورية

في إطار مساعي الحكومة السورية لتحديث المنظومة المالية وإعادة ضبط الإيقاع الاقتصادي، يشهد القطاع المصرفي تحولات جذرية تهدف إلى تعزيز استقرار العملة الوطنية. وتأتي عملية استبدال الكتلة النقدية كخطوة جوهرية ضمن رؤية أوسع للإصلاح المالي تهدف إلى معالجة التشوهات المتراكمة في التداول النقدي وتوفير قاعدة بيانات أدق حول حجم الأموال المتداولة في الأسواق.

تفاصيل عملية الاستبدال والأرقام المعلنة

كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن تطورات هامة في ملف الإصلاح النقدي، مؤكداً أن نسبة استبدال العملة الوطنية بلغت حتى الآن 35% من إجمالي الكتلة النقدية القديمة. وأوضح الحصرية أن إجمالي الكتلة المستهدفة بالاستبدال تقدر بنحو 42 تريليون ليرة سورية، مما يعني أن ما يقارب 14.7 تريليون ليرة قد تم سحبها وإحلال الأوراق النقدية الجديدة مكانها وفقاً للجداول الزمنية المحددة.

أبعاد التحليل والأثر الاقتصادي المتوقع

يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة لا تقتصر على مجرد استبدال أوراق تالفة بأخرى جديدة، بل هي أداة نقدية تهدف إلى تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي ومكافحة معدلات التضخم المرتفعة. فمن خلال سحب كميات ضخمة من الكتلة النقدية القديمة وإعادة ضخها عبر القنوات المصرفية الرسمية، يستطيع المصرف المركزي ممارسة رقابة أكثر فعالية على المعروض النقدي، وهو ما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين على المدى المتوسط والبعيد.

الخلاصة والتوقعات المستقبلية

ختاماً، تمثل نسبة الـ 35% المنجزة مرحلة متقدمة من خطة الإصلاح النقدي السورية، إلا أنها تفتح الباب أمام استكمال المراحل المتبقية التي تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين المؤسسات المالية والتجارية. ويبقى الرهان الأكبر لمصرف سوريا المركزي في الفترة القادمة هو الحفاظ على توازن السوق وضمان سلاسة انتقال السيولة، بما يخدم استقرار الليرة السورية ويدعم عجلة الإنتاج الوطني في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *