عودة لولا دا سيلفا: حين يهتف وجدان فلسطين لانتصار العدالة في البرازيل

عودة لولا دا سيلفا: حين يهتف وجدان فلسطين لانتصار العدالة في البرازيل

نبض العروبة في رئة اللاتينية

هل يمكن لصناديق الاقتراع في أقصى الأرض أن تضمد جراحاً تنزف في قلب الشرق؟ حين أُعلنت نتائج الانتخابات البرازيلية بفوز الزعيم اليساري لولا دا سيلفا، لم تكن الفرحة حبيسة شوارع برازيليا، بل امتدت لتلامس أزقة القدس وخيام غزة. هذا الارتياح الفلسطيني لم يكن عاطفة عابرة، بل هو التقاء تاريخي بين شعب يرزح تحت الاحتلال وزعيم يرى في العدالة قيمة كونية لا تتجزأ.

لقد عاد لولا دا سيلفا إلى سدة الحكم لفترة رابعة غير متتابعة، متفوقاً على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، ليعيد صياغة بوصلة البرازيل نحو الجنوب العالمي، حيث تئن الشعوب من وطأة الهيمنة وتتوق إلى الحرية.

برقيات الوفاء: إجماع فلسطيني نادر

توالت التهاني الفلسطينية كاشفة عن عمق الرهان على هذا الرجل الذي وصفه نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، بـ "الصديق الوفي والمدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني". ولم يكن الموقف الرسمي للرئيس محمود عباس بمعزل عن هذا الزخم، إذ أشاد بالمواقف التاريخية للبرازيل التي لطالما نددت بالجرائم المرتكبة بحق شعبنا.

لماذا ابتهجت الفصائل والقوى الوطنية؟

  • حركة حماس: رأت في الفوز تتويجاً لمسيرة سياسية تذود عن الحرية، مشيدة بمواقف دا سيلفا الشجاعة تجاه حق تقرير المصير.
  • جبهة النضال الشعبي: ثمنت رفضه للهيمنة الإمبريالية والتدخلات الخارجية، مؤكدة على أهمية التضامن الدولي.
  • المبادرة الوطنية: اعتبر الدكتور مصطفى البرغوثي أن هذا الانتصار هو تجسيد حي لنضال الشعوب من أجل العدالة.

سر الانحياز الفلسطيني لنموذج "لولا"

يرى المحللون السياسيون، ومنهم الدكتور حسام الدجني، أن محبة الفلسطينيين لهذا القائد تنبع من كونه يمثل نموذجاً إنسانياً يتجاوز حدود السياسة الضيقة. فالبرازيليون الذين انتخبوه، والفلسطينيون الذين احتفوا به، يجمعهم الإعجاب بسياسات اجتماعية فريدة:

  1. نصرة الفقراء: تبنى دا سيلفا سياسات توفير مجانية التعليم والرعاية الصحية، وهي قيم تلامس شغاف قلب الفلسطيني الطامح لبناء دولة عصرية.
  2. مواجهة حرب الإبادة: لم يتردد دا سيلفا في وصف ما يحدث في قطاع غزة بأنه "إبادة جماعية"، مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار في خطابه الشهير أمام جامعة الدول العربية.
  3. الاعتراف بالدولة: دعمه اللامحدود في المحافل الدولية للاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس.

غزة والبرازيل.. حين تصبح الإنسانية معياراً

لقد وصلت حدة المواقف الإنسانية لدا سيلفا إلى درجة جعلت الاحتلال الإسرائيلي يصنفه "شخصية غير مرغوب فيها". هذا التصنيف تحديداً كان بمثابة وسام فخر في نظر المواطن الفلسطيني؛ فكلما ضاقت دوائر الحصار على غزة، اتسعت آفاق التضامن القادم من بلاد السامبا.

يقول الكاتب فايز أبو شمالة من قلب الحصار: "غزة مزقت العالم إلى قسمين: مع الإنسانية أو ضد الإنسانية"، واضعاً لولا دا سيلفا في خندق الإنسانية الأول. إن فوز هذا الرجل يُعد كبحاً لجماح المشروع الصهيوني وهندسة الجوع التي تمارس ضد الفلسطينيين، كونه يمثل صوتاً أخلاقياً جهوراً في مجلس الأمن والمحافل الدولية.

خاتمة: بوصلة لا تخطئ الحق

إن فوز لولا دا سيلفا ليس مجرد تبدل في الوجوه السياسية، بل هو برهان على أن الحق الفلسطيني يمتلك أنصاراً في كل ركن من أركان الكوكب. لقد أثبتت هذه الانتخابات أن الشعوب الحرة، وإن تباعدت جغرافياً، تظل مرتبطة برباط وثيق من القيم الإنسانية، وأن فجر الحرية في فلسطين يضيء بنور التضامن العالمي الذي يقوده رجال يؤمنون بأن العدالة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها كل الحضارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *