هل تستطيع الموهبة المحلية أن تفرض منطقها وسط صخب الاحتراف الأوروبي؟
هذا هو التساؤل الذي يتردد صداه اليوم في أروقة الكرة الجزائرية، مع إعلان المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش عن قائمته الموسعة لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026. إنها لحظة الحقيقة التي يواجه فيها نجوم الدوري المحلي مرآة الواقع، حيث يتطلع المنتخب الجزائري لرسم ملامح حقبة جديدة في الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية، وسط جدل لم ينقطع حول نصيب "أبناء الدار" من هذا التمثيل الوطني الرفيع.
خريطة الأرقام: حضورٌ خجول وسط طوفان المحترفين
بسط بيتكوفيتش أوراقه بضم 55 لاعباً في قائمة أولية، ستخضع لعملية تصفية دقيقة لتستقر عند 23 لاعباً فقط قبل الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في الثاني من يونيو 2026. وتكشف لغة الأرقام عن فجوة واضحة في موازين القوى:
- القائمة الموسعة: 55 لاعباً.
- نصيب الدوري المحلي: 11 لاعباً فقط (بنسبة تقارب 20%).
- توزيع المحليين: 6 حراس مرمى، و5 مدافعين.
- غياب تام: لم تشمل القائمة أي لاعب وسط أو مهاجم من البطولة الجزائرية.
هذا التوزيع يشير بوضوح إلى أن الجهاز الفني يرى في المحترف الجاهز بدنياً وتكتيكياً في الدوريات الكبرى الضمانة الأكبر لتحقيق الطموحات المونديالية.
حراسة المرمى: صراع البقاء بين الخشبات الثلاث
تعد حراسة المرمى الحصن الأخير الذي لا يزال اللاعب المحلي يذود عنه ببسالة. ضمت القائمة أسماءً لامعة في سماء الدوري الجزائري، هم:
- أسامة بن بوط (اتحاد العاصمة).
- بوحلفاية (شباب قسنطينة).
- قندوز (مولودية الجزائر).
- غايا مرباح (شبيبة القبائل).
- فريد شعال (شباب بلوزداد).
وعلى الرغم من وجود 6 حراس محليين، إلا أن رياح الاختيار النهائي قد تهب بما لا تشتهي سفنهم؛ إذ يبرز اسما لوكا زيدان وماستيل كمرشحين بقوة بعد تعافيهما. ومع ذلك، يظل أسامة بن بوط الاستثناء الأبرز، فهو الحارس الذي صقلته التجارب القارية وتوج بلقب الكونفدرالية الأفريقية، مما يجعله الأقرب لتمثيل المحليين في القائمة النهائية بفضل استقراره الفني وتجاوز الخلافات السابقة مع المدرب بوساطة من رئيس الاتحاد وليد صادي.
الدفاع: بلعيد وعبادة.. ركائز في وجه العاصفة
في الخطوط الدفاعية، تبرز أسماء استطاعت أن تفرض احترامها على فكر بيتكوفيتش. يُعد زين الدين بلعيد، مدافع شبيبة القبائل، أيقونة الثقة في محور الدفاع؛ فهو يجمع بين رصانة القائد ودقة البناء الهجومي من الخلف. وتؤكد المعطيات الفنية أن اعتماده في خطة (3-5-2) يمنحه تأشيرة شبه مؤكدة للتواجد في التشكيل الأساسي.
أما أشرف عبادة، فقد كان المفاجأة السارة التي أربكت حسابات المدرب بأدائه المتعدد المراكز وقدرته على التسجيل، كما فعل أمام غواتيمالا. وفي المقابل، يواجه لاعبون مثل نوفل خاسف ورضا حلايمية تحدياً عسيراً في ظل وجود أسماء عالمية في مراكز الأظهرة مثل ريان آيت نوري وجوان حجام.
الخاتمة: المونديال استحقاقٌ لا عاطفة فيه
إن تمثيل المنتخب الجزائري في المحفل العالمي ليس مجرد تشريف، بل هو تكليف يتطلب أعلى درجات الجاهزية. ومع اقتراب ساعة الصفر، يبقى البقاء للأكثر عطاءً فوق المستطيل الأخضر. إن القائمة النهائية ستكون انعكاساً لرؤية فنية صرفة، تضع مصلحة الراية الوطنية فوق كل اعتبار، ليبقى حلم المونديال حقاً مشروعاً لمن يملك الموهبة والروح والقدرة على مجاراة الكبار.



اترك تعليقاً