انهيار ماراثون التفاوض في إسلام آباد بين واشنطن وطهران
انتهت جولات المفاوضات المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات ماراثونية استمرت لأكثر من 21 ساعة. وأعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مغادرة الوفد الأمريكي بعد فشل الطرفين في جسر الهوة بين مطالبهما، مشيراً إلى أن إيران اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية التي وصفها بأنها كانت تمثل “العرض النهائي والأفضل”.
وأوضح فانس أن النقطة الجوهرية في فشل المحادثات تمثلت في عدم قدرة واشنطن على انتزاع تأكيد إيجابي وقاطع من طهران يقضي بعدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو ما اعتبره هدفاً أساسياً للرئيس دونالد ترامب. وفي سياق متصل، أكدت طهران على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها، إسماعيل بقائي، أن المحادثات جرت في أجواء يسودها انعدام الثقة، محملة الجانب الأمريكي مسؤولية الإخفاق بسبب ما وصفته بـ “المطالب المبالغ فيها والطلبات غير القانونية”.
ترامب يحذر الصين من دعم إيران عسكرياً
بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه بكين، محذراً إياها من مواجهة “مشكلات كبيرة” في حال أقدمت على تزويد إيران بالأسلحة. وجاءت هذه التصريحات عقب تقارير استخباراتية أشارت إلى استعدادات صينية لشحن معدات عسكرية إلى طهران، مما يضفي بعداً دولياً جديداً على الصراع المتفاقم في المنطقة.
تواصل العمليات العسكرية في لبنان رغم محاولات التهدئة
ميدانياً، لم يفلح وقف إطلاق النار المؤقت في إنهاء معاناة جنوب لبنان، حيث واصل الجيش الإسرائيلي غاراته، معلناً استهداف منصات صواريخ كانت جاهزة للإطلاق في منطقة الجواعية. وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة واتهامات من وزارة الصحة اللبنانية باستهداف ممنهج للعاملين في القطاع الصحي، وهو ما تصفه المنظمات الحقوقية بأنه قد يرقى إلى “جرائم حرب”.
وفي ظل نزوح خمس سكان لبنان، لا تزال الضبابية تسيطر على مصير المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل لإنشائها، وسط تساؤلات حول ما إذا كان فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية سيؤدي إلى استئناف الهجمات الشاملة على الأراضي الإيرانية ولبنان بشكل أكثر ضراوة.
تحولات في سوق الطاقة: السعودية تستعيد قوتها وسول تبحث عن البديل
وفي ملف الطاقة، أعلنت المملكة العربية السعودية نجاحها في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب “شرق-غرب”، والبالغة 7 ملايين برميل يومياً، بعد تعافي المنشآت التي تضررت خلال الحرب. هذا الإعلان يعكس قدرة الرياض على تأمين إمدادات الطاقة العالمية رغم التوترات الإقليمية.
من جانبها، كشفت كوريا الجنوبية عن تحركات جادة لتنويع مصادر طاقتها بعيداً عن الشرق الأوسط، حيث أعلن وزير الصناعة الكوري، كيم جونج-كوان، عن قرب التوصل لاتفاق مع قازاخستان لتأمين إمدادات النفط الخام. وتأتي هذه الخطوة في ظل اعتماد سول بنسبة 70% على نفط الشرق الأوسط، مما يدفعها للبحث عن بدائل مستقرة في ظل حالة عدم اليقين السياسي.
ردود فعل دولية ومستقبل الدبلوماسية
أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، عن خيبة أملها إزاء نتائج محادثات إسلام آباد، داعية إلى ضرورة الحفاظ على التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب تصعيد إقليمي شامل. ورغم مغادرة الوفود الرسمية لباكستان، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن “الدبلوماسية لا تنتهي أبداً”، مشيراً إلى استمرار المشاورات مع الأطراف الإقليمية، مما يترك الباب موارباً أمام جولات مستقبلية قد تنزع فتيل الأزمة.
المصدر: BBC Arabic



اترك تعليقاً