أبرز النقاط:
- حروب الاستنزاف المتعددة تكشف عن فجوات هيكلية في القدرات العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية.
- الجيش الإسرائيلي يواجه عجزاً حاداً في القوى البشرية يقدر بنحو 15 ألف جندي.
- توقعات بارتفاع الدين العام الإسرائيلي إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2026.
- تآكل الدعم التقليدي لإسرائيل في واشنطن وتزايد الأصوات الناقدة في أوساط الشباب وتيار "ماغا".
تناول الكاتب ديفيد روزنبورغ، في مقال تحليلي بمجلة "فورين بوليسي"، التحديات الجسيمة التي تواجهها إسرائيل نتيجة انخراطها في مواجهات عسكرية واسعة على جبهات متعددة. وأوضح روزنبورغ، وهو محرر الشؤون الاقتصادية في صحيفة "هآرتس"، أن هذه الحروب -وبشكل خاص المواجهة مع إيران وحلفائها الإقليميين- بدأت تكشف عن حدود القوة الإسرائيلية وتضعف مكانتها الإستراتيجية على المدى الطويل.
ضغوط ميدانية وأزمة في عديد الجيش
أشار التحليل إلى أن الجيش الإسرائيلي يعاني من ضغط ميداني غير مسبوق نتيجة الانتشار الواسع لقواته في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا، مع استمرار العمليات في جنوب لبنان. ويواجه الجيش حالياً نقصاً حاداً في القوى البشرية يصل إلى 15 ألف فرد، في وقت تتعثر فيه الحلول السياسية لإنهاء إعفاء المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية.
وحذر مسؤولون عسكريون كبار من أن استمرار استدعاء قوات الاحتياط لفترات طويلة ومتكررة قد يؤدي إلى حالة من الإنهاك أو الانهيار في تماسك القوات المسلحة، مما يثير تساؤلات جدية حول استدامة العمليات العسكرية الطويلة.
فاتورة اقتصادية باهظة ودين متصاعد
على الصعيد الاقتصادي، لفت روزنبورغ إلى أن مرونة الاقتصاد الإسرائيلي تتعرض لاختبار قسوة، حيث تعتمد الحكومة بشكل أساسي على الاقتراض لتمويل العمليات العسكرية بدلاً من اتخاذ إجراءات تقشفية أو زيادة الضرائب. هذا النهج أدى إلى تفاقم العجز، وسط توقعات بأن يتجاوز الدين العام نسبة 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026.
كما أن التوجه نحو زيادة ميزانية الدفاع الدائمة لتصل إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد القادم، سيفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة، مما يضع الدولة أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على الأمن أو الإنفاق على الخدمات الاجتماعية والمدنية.
تحولات في العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن
رغم الدعم العسكري والمالي غير المسبوق الذي قدمته إدارة واشنطن خلال الحرب، يرى الكاتب أن هذه العلاقة قد تمثل "ذروة" التعاون وليس وضعاً مستقراً. وأشار إلى أن التداعيات السياسية للحرب بدأت تنعكس داخل الولايات المتحدة، لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الانتقادات لإسرائيل.
وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في صورة إسرائيل لدى الأمريكيين، خاصة بين جيل الشباب والديمقراطيين. وحتى داخل الأوساط المحافظة وتيار "ماغا"، بدأت تبرز أصوات تشكك في جدوى التدخل الأمريكي، معتبرة أن الدعم الواسع يخدم المصالح الإسرائيلية على حساب المصالح القومية الأمريكية.
غياب الأفق الدبلوماسي ومخاطر الاستنزاف
خلص المقال إلى أن نهج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يركز حصرياً على الردع العسكري والضربات الاستباقية، يفتقر إلى رؤية دبلوماسية قادرة على إنهاء الصراعات. وأكد روزنبورغ أن التفوق العسكري التكتيكي لم ينجح في إخضاع الخصوم، مستشهداً بصمود حركة حماس ميدانياً.
وحذر الكاتب في ختام مقاله من أن استمرار "الحروب بلا نهاية" دون تحول نحو المسار الدبلوماسي أو إعادة تعريف الأهداف الإستراتيجية، قد يوقع إسرائيل في دوامة من الالتزامات العسكرية والمالية التي قد تعجز الدولة عن تحمل تبعاتها في المستقبل.



اترك تعليقاً