نافذة أمل من قلب النزوح في بيروت
في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، وتحديداً داخل مبنى "اللعازارية" الذي يضج بحركة أكثر من 1000 نازح، تبرز غرفة استثنائية بألوانها الهادئة وتصميمها البسيط. هنا، ووسط صخب الازدحام، تجلس مجموعة من الأطفال أمام لوح تعليمي في محاولة لاستعادة جزء من طفولتهم التي سلبتها الحرب.
تعد "مدرسة اللعازارية"، كما يطلق عليها مدير المركز أحمد صوفان، مبادرة إنسانية تهدف إلى كسر روتين النزوح الثقيل وإعادة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، حتى لو كان ذلك داخل صف يتيم متواضع وُلد من رحم الإمكانات المحدودة.
التعليم كحق أصيل وتحدٍّ نفسي
تأتي هذه المبادرة، التي تكررت للمرة الثانية بعد تجربة سابقة في عام 2024، لضمان حق تعليم الأطفال النازحين في لبنان. ويؤكد القائمون عليها أن الهدف ليس أكاديمياً فحسب، بل هو "استراحة مؤقتة" من ضغوط الحرب والقلق المستمر.
من جانبها، توضح المعلمة النازحة ردينا دندش، المسؤولة عن المدرسة، أن المهمة تتجاوز المناهج الدراسية لتشمل:
- الدعم النفسي: مساعدة الأطفال على تجاوز صدمات القصف والتهجير.
- تعزيز التضامن: خلق روح التعاون بين التلاميذ النازحين.
- التنظيم اليومي: إعادة هيكلة يوم الطفل ليشمل الاستيقاظ الباكر والالتزام بجدول منظم.
أزمة التعليم عن بُعد في مراكز الإيواء
يواجه القطاع التعليمي في لبنان تحديات جسيمة منذ اندلاع الحرب في مارس 2025. فبينما اعتمدت وزارة التربية التعليم الحضوري في المناطق الآمنة، فرضت التعليم عن بُعد في القطاع الرسمي. هذا القرار وضع النازحين أمام عوائق لوجستية كبرى، منها:
- غياب البنية التحتية: انعدام خدمة الإنترنت في معظم مراكز الإيواء.
- نقص التجهيزات: عدم امتلاك الأطفال لأجهزة إلكترونية (تابلت أو هواتف) لمتابعة الدروس.
- الاكتظاظ: صعوبة التركيز في بيئة تضم آلاف العائلات في مساحات ضيقة.
واقع إنساني مرير وأرقام صادمة
تتفاقم المأساة الإنسانية مع استمرار التصعيد، حيث تشير تقارير منظمة اليونيسيف إلى أن:
- نحو 700 ألف شخص فروا قسراً من منازلهم.
- من بين النازحين ما يقارب 200 ألف طفل ومراهق يعيشون ظروفاً قاسية.
- عدد مراكز الإيواء وصل إلى 631 مركزاً، تستوعب آلاف العائلات التي تعاني من نقص الخدمات الأساسية.
جهود حكومية وتحديات ميدانية
رغم تصريحات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حول تلبية احتياجات 70% من النازحين، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى فجوات كبيرة. فالاكتظاظ المروري وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق يعرقلان وصول المساعدات بشكل كامل، مما يجعل مبادرات مثل "مدرسة اللعازارية" شمعة مضيئة في نفق الأزمة المظلم، تمنح الأطفال فرصة للحلم بمستقبل أفضل بعيداً عن أصوات القذائف.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً