محمد باقر ذو القدر: هل ينقذ “مهندس الظل” سفينة إيران من الغرق في أخطر منعطفاتها؟

محمد باقر ذو القدر: هل ينقذ “مهندس الظل” سفينة إيران من الغرق في أخطر منعطفاتها؟

محمد باقر ذو القدر.. مهندس الدولة الأمنية الذي استُدعي في زمن الانهيار

في لحظة دراماتيكية من تاريخ الجمهورية الإسلامية، وتحديداً في مارس 2026، برز اسم محمد باقر ذو القدر ليتصدر المشهد الأمني والعسكري. فبعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت قمة الهرم السياسي والأمني في طهران، وقع اختيار الرئيس مسعود بزشكيان على ذو القدر ليكون أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي. لم يكن هذا التعيين مجرد سدّ لفراغ، بل كان استدعاءً للرجل الذي صمم "شيفرة" البقاء الإيرانية على مدار خمسة عقود.

1984: الاجتماع العاصف والولادة من رحم الجدل

لا يمكن فهم شخصية ذو القدر دون العودة إلى نوفمبر 1984. في ذلك الوقت، شهد مقر الحرس الثوري في طهران ما وصفه البعض بـ "الانقلاب الزاحف". كانت إيران تنزف في حربها مع العراق، وكان القادة الميدانيون ساخطين على إدارة المعارك.

في ذلك الاجتماع، وُجهت انتقادات لاذعة لذو القدر؛ حيث تساءل المحتجون كيف يتولى مسؤولية التدريب العسكري رجل "لم يطلق رصاصة واحدة" في الميدان؟ لكن ذو القدر لم يكن مدعوماً بمهارته القتالية، بل برؤيته التنظيمية وولائه المطلق لتيار مصباح يزدي والمرشد الأعلى، مما جعله محصناً ضد محاولات الإطاحة به.

مؤسس "مقر رمضان": العقل المدبر لحروب الوكالة

يُعتبر ذو القدر الأب الروحي لإستراتيجية "الدفاع إلى الأمام". ففي منتصف الثمانينيات، أسس "مقر رمضان" في جبال كرمانشاه، وهو المقر الذي وضع الحجر الأساس لما سيعرف لاحقاً بـ فيلق القدس.

  • تجنيد القوى غير النظامية: استقطب الأكراد والشيعة العراقيين والأفغان.
  • صناعة القادة: في كواليس هذا المقر، تخرجت أسماء مثل قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، وهادي العامري.
  • إرث مستمر: صهره، إيرج مسجدي، أكمل هذه المسيرة كقائد في فيلق القدس وسفير في بغداد.

الصدام مع الإصلاحيين: حارس "بنيان الثورة"

خلال حقبة الرئيس محمد خاتمي، كان ذو القدر يمثل "الفرامل" الأمنية ضد أي محاولة للانفتاح السياسي. اعتبر سنوات الإصلاح "مرحلة تحطيم بنيوي" للثورة.

كان أحد الموقعين البارزين على رسالة "الجنرالات الـ 25" الشهيرة التي هددت خاتمي بالتحرك العسكري إذا لم يوقف الاحتجاجات الطلابية عام 1999. بالنسبة لذو القدر، أمن النظام يتقدم دائماً على خيارات الصندوق.

التغلغل في مفاصل الدولة: من العسكر إلى القضاء

تتميز مسيرة ذو القدر بقدرة فائقة على التنقل بين السلطات بسلاسة:

  1. المؤسسة العسكرية: أمضى 16 عاماً في رتب الحرس العليا (رئاسة الأركان ونيابة القائد العام).
  2. السلطة التنفيذية: شغل منصب نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن في عهد أحمدي نجاد.
  3. السلطة القضائية: عمل مستشاراً أول ونائباً لرئيس القضاء للشؤون الإستراتيجية.
  4. تشخيص مصلحة النظام: عُين أميناً للمجمع في 2021 بتأييد مباشر من المرشد.

التحدي الأخير: هل يمنع المهندس الزلزال؟

اليوم، وفي سن الحادية والسبعين، يجد محمد باقر ذو القدر نفسه في مواجهة الاختبار الأصعب. إنه المهندس الذي يعرف كل حجر في جدار النظام الإيراني، لكنه يواجه الآن "زلزالاً" غير مسبوق بعد فقدان الرموز التاريخية وتصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

هل ستكفي خبرته التنظيمية وشبكته العائلية والمؤسسية المعقدة لترميم التصدعات؟ الإجابة تكمن في قدرة المنظومة الأمنية التي بناها على الصمود أمام ضربات هي الأقسى في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *