مرحلة "كسر العظم": كيف انتقلت الحرب بين إيران وإسرائيل إلى استهداف العمق الحيوي؟
دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل منعطفاً تاريخياً وتصعيداً غير مسبوق، حيث انتقلت المواجهة من الضربات المحدودة إلى استراتيجية "استهداف العصب الحيوى". هذا التحول النوعي يعكس رغبة الطرفين في فرض معادلات ردع جديدة، وسط تضاؤل الآمال في أي حلول دبلوماسية وشيكة.
استهداف العمق العلمي والاقتصادي
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً إسرائيلياً مركزاً استهدف منشآت ذات ثقل استراتيجي داخل العمق الإيراني، شملت ما يلي:
- المؤسسات العلمية: تكرار قصف جامعة أصفهان الصناعية للمرة الثانية، مما يشير إلى محاولة لتعطيل القدرات التكنولوجية.
- قطاع الطاقة والفولاذ: ضرب منشآت حيوية للطاقة ومصانع الفولاذ لضرب العمود الفقري للاقتصاد الإيراني.
- الأهداف السكنية والدبلوماسية: طالت الهجمات مبانٍ في قلب العاصمة طهران ومدينة شيراز، في رسالة واضحة بأن لا مكان بعيد عن الاستهداف.
في المقابل، ردت طهران باستهداف منشآت بتروكيميائية إسرائيلية مرتبطة بالصناعات العسكرية، معلنةً وصول صواريخها إلى بئر السبع ضمن ما وصفته بـ "الموجة السادسة والثمانين" من هجماتها.
نهاية معادلة "العين بالعين"
أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحةً انتهاء زمن الرد المتكافئ أو ما يعرف بمعادلة "العين بالعين". وتتبنى طهران حالياً عقيدة دفاعية أكثر شراسة تهدف إلى:
- فرض قواعد اشتباك جديدة: تتجاوز فكرة الرد التقليدي إلى توجيه ضربات استباقية وموجعة.
- حماية المنشآت السيادية: منع إسرائيل من تحويل إيران إلى ساحة استنزاف مشابهة لما يحدث في جبهات أخرى.
- الردع الشامل: إيصال رسالة بأن المساس بالمنشآت النووية أو الاقتصادية سيقابل برد يزلزل البنية التحتية للطرف الآخر.
عقيدة "الضاحية" بنسخة موسعة
من الجانب الإسرائيلي، يرى المحللون أن حكومة بنيامين نتنياهو بدأت بتطبيق نسخة أشمل من "عقيدة الضاحية"، وهي استراتيجية تعتمد على التدمير الواسع للبنى التحتية لإرهاق الخصم. تهدف تل أبيب من خلال هذا التصعيد إلى:
- حسم المواجهة جذرياً: السعي لإلحاق ضرر دائم بالقدرات العسكرية الإيرانية.
- امتصاص الخسائر: إبداء استعداد عالي لتحمل الضربات الصاروخية ما دامت الخسائر البشرية في حدود السيطرة.
مخاوف من إنزال بري وتصعيد بحري
تتزايد الهواجس الإيرانية من تحول التحركات الدبلوماسية الأمريكية إلى غطاء لعمليات عسكرية نوعية. وتبرز جزيرة خارك، الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، كهدف محتمل لعمليات إنزال أو تخريب، مما قد يؤدي إلى شلل تام في الاقتصاد الإيراني إذا ما تم استهدافها.
بناءً على المعطيات الحالية، يبدو أن الحرب بين إيران وإسرائيل قد تجاوزت الخطوط الحمراء القديمة، حيث يسعى كل طرف إلى تحطيم إرادة الآخر عبر ضرب الأصول الاقتصادية والعلمية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً