مشروع نيوم: مواجهة قاسية بين الخيال الهندسي والواقع المالي
تصدرت التطورات الأخيرة في مشروع نيوم السعودي واجهات الصحافة العالمية، حيث أفردت صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية تقريراً مفصلاً لمراسلها أليكس كروفت، يسلط الضوء على التحولات الجوهرية في المشروع الذي كان يُنظر إليه كحجر الزاوية في رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل اقتصاد المملكة من الاعتماد على النفط إلى مركز عالمي للابتكار.
وفقاً للتقرير، فإن مدينة “ذا لاين”، التي وُصفت بأنها “جوهرة تاج” مشروع نيوم، تشهد تقليصاً كبيراً في طموحاتها الأولية. فبعد أن كانت الخطط تهدف لاستيعاب 9 ملايين نسمة في مدينة تمتد لـ 170 كيلومتراً بلا سيارات أو انبعاثات، يبدو أن الحكومة السعودية بدأت في التكيف مع الواقع الاقتصادي. وتشير التقارير إلى أن المشروع بات يُتصور الآن بحجم أصغر بكثير من التصميم الأصلي نتيجة تضخم التكاليف وتأخر الجداول الزمنية.
وفي نقد معماري لاذع، نقلت الصحيفة عن البروفيسور جيمس كامبل من جامعة كامبريدج قوله إن المشروع كان يفتقر للمنطق من منظور التخطيط الحضري منذ البداية، واصفاً إياه بأنه “جدار لامع كبير” استُخدم كأداة دعائية أكثر من كونه مشروعاً قابلاً للتنفيذ اقتصادياً. وتأتي هذه التحديات في وقت بدأت فيه بعض الشركات العالمية بالانسحاب، مع اعترافات من مسؤولين سعوديين بوجود عجز مالي يستوجب إعادة ترتيب الأولويات.
معضلة الطاقة في أمريكا: الفحم يعود بأسعار باهظة
على الجانب الآخر من الأطلسي، تناولت صحيفة “واشنطن بوست” الأزمة التي تخلفها التوجهات المؤيدة للفحم في الولايات المتحدة. وانتقد المقال الافتتاحي للصحيفة سياسات إلزام محطات الفحم المتهالكة بالاستمرار في العمل، مما تسبب في أضرار اقتصادية مباشرة للمستهلك الأمريكي.
وأشار المقال إلى أن محطات الفحم، التي تُعد أقل كفاءة وأكثر تلوثاً، لم تعد قادرة على منافسة الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة من الناحية الاقتصادية. وتقدر التوقعات أن دافعي الضرائب في الولايات المتحدة سيتحملون ما يصل إلى 6 مليارات دولار من التكاليف الإضافية بحلول عام 2028 نتيجة هذه السياسات التي تصفها الصحيفة بأنها انتصار للأيديولوجيا على حساب منطق السوق، مما يعرقل الاستثمار في البنية التحتية لمستقبل الطاقة.
السيادة الرقمية: من يملك حق قطع الاتصال عن العالم؟
وفي قراءة لمستقبل الإنترنت، استعرضت صحيفة “التايمز” البريطانية في مقال للصحفي فينتان هوغان تزايد رغبة الحكومات في السيطرة على الفضاء الرقمي. المقال استذكر أول إغلاق شامل للإنترنت في مصر عام 2011، وصولاً إلى الأساليب المتطورة التي تستخدمها دول مثل إيران للتشويش على أنظمة الأقمار الصناعية مثل “ستارلينك”.
ولم تكن الدول الديمقراطية بمنأى عن هذا النقاش؛ حيث أشار التقرير إلى أن القوانين البريطانية تمنح الحكومة سلطات لتعطيل خدمات الإنترنت تحت ذريعة الأمن القومي. كما يسود القلق في أوروبا بشأن الاعتماد المفرط على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل، مما دفع الاتحاد الأوروبي للتحرك نحو ما يسمى بـ “السيادة التكنولوجية” عبر بناء بنية تحتية سحابية محلية تضمن استمرارية الخدمات الحيوية بعيداً عن تقلبات السياسة الخارجية لواشنطن.
تظهر هذه التقارير مجتمعة أن العالم يمر بمرحلة إعادة تقييم كبرى؛ فبينما تصطدم المشروعات العملاقة مثل مشروع نيوم بالتحديات المالية، وتتعثر سياسات الطاقة بين القديم والحديث، يبقى التساؤل حول من يسيطر على تدفق المعلومات هو التحدي الأبرز في القرن الحادي والعشرين.
المصدر: BBC Arabic



اترك تعليقاً