هند قبوات تتحدث عن دورها في الحكومة الانتقالية السورية: “أنا لست واجهة للزينة”

هند قبوات تتحدث عن دورها في الحكومة الانتقالية السورية: “أنا لست واجهة للزينة”

سياق جديد في سوريا ما بعد الأسد

بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، يجد السوريون أنفسهم في مخاض عسير يتأرجح بين نشوة الخلاص من الديكتاتورية وبين واقع معيشي واقتصادي مرير خلفته 14 عاماً من الصراع الدامي. وفيما يحتفي الشارع بنهاية حقبة القمع، لا تزال المؤشرات الملموسة على تحسن جودة الحياة تسير بخطى وئيدة، مما يضع السلطات الجديدة تحت مجهر المساءلة الشعبية والدولية.

هند قبوات: التحدي في مواجهة الصورة النمطية

في هذا المشهد السياسي المعقد، تبرز هند قبوات كشخصية استثنائية ومحورية، كونها المرأة الوحيدة التي تتبوأ منصباً وزارياً في حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرع. وفي لقاء حصري ضمن برنامج “نساء العالم” على قناة بي بي سي، أجرت كبيرة المراسلين الدوليين، ليز دوسيت، حواراً معمقاً مع الوزيرة السورية في قلب العاصمة دمشق.

خلال الحوار، وجهت هند قبوات رسالة حازمة للداخل والخارج قائلة: “أنا لست واجهة للزينة”. تعكس هذه العبارة إدراكاً عميقاً للتحديات التي تواجهها كامرأة وحيدة في دائرة صنع القرار التي لا تزال تهيمن عليها الشخصيات المقربة من الرئيس المؤقت، وإصراراً على ممارسة صلاحيات حقيقية تساهم في صياغة مستقبل البلاد.

تحديات الحكومة الانتقالية وإرث الحرب

تواجه حكومة أحمد الشرع، التي لم يتجاوز عمرها تسعة أشهر، ضغوطاً هائلة لإحداث تغيير جذري وملموس. فالبلاد التي دمرتها الحرب لسنوات طويلة تعاني من تهالك في البنية التحتية، وأزمات اقتصادية خانقة، والأهم من ذلك، خطر العنف الطائفي الذي أطل برأسه مجدداً العام الماضي، مهدداً النسيج الاجتماعي السوري الهش.

وتسعى هند قبوات من خلال موقعها إلى معالجة هذه الملفات الشائكة، مؤكدة أن إصلاح الدولة يبدأ من الاعتراف بالتعددية وضمان مشاركة كافة أطياف المجتمع، بما في ذلك النساء، ليس كديكور سياسي بل كشركاء أساسيين في عملية إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية.

رؤية لمستقبل سوريا: ما وراء التعيين

إن تعيين هند قبوات في هذا التوقيت الحساس يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدية الحكومة الانتقالية في تبني نهج ديمقراطي شامل. هل سيكون وجودها مجرد خطوة رمزية لتهدئة المجتمع الدولي، أم أنها ستكون حجر الزاوية في تغيير بنية السلطة السورية مستقبلاً؟

يبقى الرهان اليوم على قدرة قبوات وزملائها في السلطة الانتقالية على تحويل الآمال التي تولدت بعد سقوط النظام السابق إلى واقع ملموس، في ظل تعقيدات إقليمية ودولية تفرض نفسها بقوة على الساحة السورية، حيث يظل الحفاظ على السلم الأهلي ومواجهة النزعات الطائفية الاختبار الحقيقي لنجاح هذه المرحلة الانتقالية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *