نستعرض في هذا المقال ملامح من الوفاء النبوي النادر للسيدة خديجة رضي الله عنها، وكيف ظل ذكراها حيًا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله:
وفاءٌ تغلغل في الوجدان
رغم رحيل السيدة خديجة رضي الله عنها وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غيرها، إلا أن طيفها لم يغادر مجلسه، وصورتها لم تفارق خياله، ويتجلى ذلك في:
- غيرة أم المؤمنين عائشة: وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها شعورها قائلة: “ما غِرتُ على أحَدٍ من نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما غِرتُ على خديجة، وما رَأيتُها!”؛ وذلك بسبب كثرة ثناء النبي عليها وتكرار ذكرها بالخير.
- برٌّ يتجاوز الموت: لم يكتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر القلبي، بل كان يترجم وفاءه إلى أفعال؛ فكان إذا ذبح الشاة، يقطعها ويوزعها على صديقات خديجة، إكراماً لذكراها.
- توجيه العطايا: يروي أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُتي بشيء قال: “اذهَبوا به إلى فُلانةَ؛ فإنَّها كانت صَديقةَ خديجة”، و”اذهَبوا به إلى بَيتِ فُلانةَ؛ فإنَّها كانت تُحِبُّ خديجة”.
- تقدير المحبة: هذا التوجيه النبوي يعلمنا أن الوفاء لا يقتصر على الشخص نفسه، بل يمتد ليشمل كل من كان يحبه أو يتصل به بصلة ود.
- الوفاء بذرة والنفس أرض: بقدر طهارة النفس وجودة منبتها، يرسخ خُلق الوفاء وينمو؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم هو “سيد الأوفياء” لأن نفسه كانت أطيب الأراضي التي استقبلت بذور الود فأنبتت وفاءً لم يعرف البشر له نظيراً.
- نموذج خالد: يبقى وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته الأولى درساً لكل إنسان في كيفية حفظ العهود ورعاية المودة، حتى وإن تباعدت الأزمان وطوت القبور أصحابها.
إكرام أهل الود
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى في أصدقاء خديجة امتداداً لروحها وذكراها، فكان يحرص على وصلهم:
الوفاء: ثمرة النفس الزكية
إن استمرار هذا الوفاء العظيم من النبي صلى الله عليه وسلم، رغم أعباء الرسالة وانشغاله بشؤون الأمة، يعكس جوهر شخصيته العظيمة:


اترك تعليقاً