أوروبا في مواجهة "تغير المناخ": تحذيرات من عاصفة اقتصادية وبشرية غير مسبوقة
أطلق مستشارون مستقلون في الاتحاد الأوروبي صافرة الإنذار، مؤكدين أن التكتل لا يزال غير مهيأ لمواجهة التداعيات المتفاقمة لظاهرة تغير المناخ. وفي تقرير حديث، دعا الخبراء إلى ضرورة تسريع وتيرة الاستثمارات وتعزيز التنسيق المشترك لحماية السكان والبنية التحتية من موجات الحر والفيضانات التي تزداد فتكاً.
خسائر بشرية واقتصادية فادحة
أوضح المجلس الاستشاري العلمي الأوروبي المعني بتغير المناخ، ومقره كوبنهاغن، أن التقلبات الجوية العنيفة بدأت بالفعل في جني ثمارها المرة في القارة العجوز.
أبرز الأرقام الواردة في التقرير:
- الوفيات: عشرات الآلاف من الوفيات المبكرة نتيجة موجات الحر الشديدة في السنوات الأخيرة.
- الخسائر المالية: تقدر الأضرار الاقتصادية بنحو 45 مليار يورو سنوياً (53.3 مليار دولار).
- معدل الارتفاع: تمثل الخسائر الحالية 5 أضعاف ما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي.
لماذا تعتبر أوروبا القارة الأكثر تضرراً؟
وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تصنف أوروبا كأسرع قارات العالم احتراراً. هذا التسارع أدى إلى تزايد وتيرة العواصف والفيضانات، مما جعل السواحل الأوروبية والمناطق العمرانية في مهب الريح أمام تغيرات مناخية لا ترحم.
وعلى الرغم من المساعي الحثيثة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يرى المجلس الاستشاري أن جهود "التكيف" مع الواقع الجديد لا تزال دون المستوى المطلوب.
فجوات التنسيق والتمويل
صرح أوتمار إيدنهوفر، رئيس المجلس الاستشاري، بوجود ثلاثة تحديات رئيسية تعيق المواجهة:
- نقص التماسك في السياسات المتبعة.
- ضعف التنسيق بين الدول الأعضاء.
- عجز الميزانيات المخصصة لمواجهة الكوارث.
وحذر إيدنهوفر من أن هذه الأزمات لا تستنزف الموارد المالية فحسب، بل تهدد القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي وتخلق مخاطر أمنية وضغوطاً هائلة على الميزانيات العامة.
الطريق نحو "اتحاد مقاوم للمناخ" 2050
شدد الخبراء على أن التكيف مع المناخ يجب أن يكون أولوية قصوى توازي خفض الانبعاثات. وتضمنت التوصيات ما يلي:
- توحيد التقييمات: إلزام الدول الأعضاء بتقييم مخاطر المناخ ضمن كافة سياساتها.
- الاستعداد للأسوأ: وضع خطط لمواجهة ارتفاع محتمل في درجات الحرارة يصل إلى 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2100.
- الاستثمار الذكي: تعبئة الرساميل العامة والخاصة لدمج مخاطر المناخ في جميع مجالات التخطيط.
ختاماً، يؤكد التقرير أن على الاتحاد الأوروبي التحرك الفوري لبناء منظومة حماية متكاملة، لضمان عدم بقاء القارة مكشوفة أمام مناخ مستقبلي يتسم بالقسوة والتقلب.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً