“أشعر بالفزع”: تحقيق موسع في مجلس الشيوخ الأمريكي يستهدف عمالقة التقنية بسبب قصور تقارير استغلال الأطفال

“أشعر بالفزع”: تحقيق موسع في مجلس الشيوخ الأمريكي يستهدف عمالقة التقنية بسبب قصور تقارير استغلال الأطفال

أزمة البيانات الناقصة: ملايين التقارير دون إجراءات فعلية

كشف قسم خدمات الذكاء الاصطناعي في شركة أمازون (Amazon AI Services) عن تقديم 1.1 مليون بلاغ حول اشتباه في استغلال الأطفال عبر الإنترنت خلال عام 2025 إلى الجهات المختصة. ومع ذلك، وبسبب افتقار هذه التقارير إلى معلومات أساسية وجوهرية، لم تتمكن أجهزة إنفاذ القانون من اتخاذ إجراءات قانونية في أي حالة من تلك الحالات. هذا الإخفاق دفع مجلس الشيوخ الأمريكي لفتح تحقيق جديد يهدف لضمان عدم تكرار مثل هذه الثغرات الأمنية.

تحقيق يستهدف 8 شركات كبرى

بدأ السيناتور تشاك غراسلي، رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، تحقيقاً رسمياً مع ثماني شركات تقنية كبرى حول آليات تعاملها مع الإبلاغ الإلزامي عن استغلال الأطفال عبر الإنترنت. وتأتي هذه الخطوة في إطار حراك متصاعد يتساءل عما إذا كان من الممكن الوثوق بشركات التقنية في تأمين بيئة رقمية سلامة لأصغر مستخدميها.

بموجب القانون، تلتزم شركات الخدمات الإلكترونية بالإبلاغ عن حوادث الاستغلال الجنسي للأطفال إلى الخط الساخن (CyberTipline) الذي يديره المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC). ورغم تقديم أكثر من 17 مليون بلاغ في عام 2025، إلا أن الكثير منها يفتقر للبيانات الضرورية لتحويلها إلى قضايا حقيقية على أرض الواقع.

تصريحات حادة ومخاوف من الذكاء الاصطناعي

وصرح السيناتور غراسلي قائلاً: “أشعر بالفزع مما قرأته. بناءً على المعلومات الواردة إلى مكتبي، أشعر بالقلق من أن بعض الشركات لم تزوّد المركز الوطني وأجهزة إنفاذ القانون ببيانات كافية لحماية الأطفال وملاحقة المفترسين المشتبه بهم”.

وقد شملت طلبات المعلومات كلاً من: ميتا (Meta)، تيك توك (TikTok)، روبلوكس (Roblox)، سناب (Snap)، أمازون (Amazon AI Services)، وشركة xAI، وغريندر (Grindr)، وديسكورد (Discord). وتمثل هذه الشركات مجتمعة 81% من إجمالي بلاغات استغلال الأطفال المقدمة للمركز الوطني، بينما غابت شركة جوجل (المالكة ليوتيوب) عن قائمة التحقيق الحالية.

ردود أفعال الشركات والتحديات التقنية

أفاد متحدث باسم شركة “ميتا” بأن الشركة تعمل بلا كلل لحماية الأطفال من هذه الجرائم المروعة، مؤكداً الالتزام بالتحسين المستمر للعمليات. كما أبدت شركات ديسكورد، وروبلوكس، وغريندر استعدادها للتعاون مع مجلس الشيوخ، مع إشارة غريندر إلى أن منصتها مخصصة للبالغين فقط (18 عاماً فأكثر).

ويأتي هذا التحقيق في أعقاب تقارير كشفت عن فشل الشركات في تقديم بيانات الموقع الجغرافي الأساسية، وعدم الإفصاح عن استخدام مواد استغلال الأطفال في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وتزداد هذه المخاوف مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء صور إباحية غير قانونية وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes).

تزايد الضغوط القانونية والمسؤولية القضائية

تشهد الساحة القانونية تحركات حثيثة لمحاسبة الشركات؛ حيث أُدينت شركة ميتا مؤخراً في نيومكسيكو بتهمة تضليل المستخدمين حول سلامة منصاتها وفشلها في منع استغلال الأطفال، وصدر حكم ضدها بدفع تعويضات قدرها 375 مليون دولار. وفي كاليفورنيا، واجهت ميتا وجوجل اتهامات مماثلة تتعلق بإنشاء منصات تسبب الإدمان للأطفال.

وفي تطور قانوني بارز، شهد يوم الثلاثاء الماضي أول إدانة بموجب قانون مكافحة التزييف العميق (Take It Down Act)، لشخص قام بإنتاج مواد استغلال جنسي للأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى توجه صارم نحو تنظيم التقنيات الناشئة وحماية القاصرين.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *