إيمان سويد: رمز الكفاءة التونسية في قلب الإدارة المحلية الفرنسية
تُعد إيمان سويد واحدة من أبرز الوجوه السياسية في المشهد البلدي الفرنسي المعاصر. بفضل جذورها التونسية الراسخة وتكوينها الأكاديمي المتين، استطاعت أن تحفر اسمها كقائدة ميدانية ناجحة، وصولاً إلى منصب رئيسة بلدية أورلي الواقعة جنوب شرق العاصمة باريس.
تجمع تجربة سويد بين العمق الأكاديمي في مجالات القانون والإدارة المحلية، وبين الخبرة الميدانية المباشرة التي اكتسبتها عبر سنوات من العمل داخل المؤسسات العمومية الإقليمية.
مسيرة تعليمية متميزة وتكوين أكاديمي صلب
ولدت إيمان سويد بن شيخ في مدينة صيادة بالساحل التونسي، وانتقلت مع عائلتها إلى فرنسا في مطلع الثمانينيات وهي في الرابعة من عمرها. نشأت في مدينة أورلي ضمن عائلة طموحة، وتابعت مسارها التعليمي بتفوق:
- التعليم الأساسي والثانوي: في مدينتي أورلي وفيلنوف لو روا.
- التكوين الجامعي: التحقت بالمعهد الجامعي للتكنولوجيا (IUT) في سو.
- الدراسات العليا: حصلت في عام 2014 على درجة الماجستير في قانون وإدارة الجماعات الإقليمية.
- الخدمة المدنية: نجحت في مناظرات الخدمة المدنية الإقليمية، مما مكنها من الانخراط الرسمي في الوظيفة العمومية منذ عام 2011.
من العمل التطوعي إلى سدة الرئاسة: التدرج السياسي
بدأت علاقة إيمان سويد بالعمل العام بشكل غير تقليدي، حيث انطلقت من اهتمامها بشؤون التعليم بصفتها "ولية أمر" في عام 2008. هذا الدور المدني البسيط كان البوابة التي قادتها نحو عالم السياسة:
- المشاركة البلدية: انضمت إلى قائمة انتخابية بلدية كفاعلة مستقلة.
- التخصص التربوي: تولت ملفات المدارس والطفولة والخدمات المدرسية داخل المجلس البلدي.
- النمو الإداري: بفضل خبرتها القانونية، أدارت ملفات تقنية معقدة تشمل صيانة المرافق العامة والمطاعم المدرسية.
- منصب العمدة: في عام 2023، انتُخبت عمدة لمدينة أورلي خلفاً لكريستين جانوديت، كأول امرأة من أصول تونسية تتبوأ هذا المنصب في المدينة.
انتخابات 2026: تجديد الثقة في ظروف استثنائية
في مارس/آذار 2026، حققت إيمان سويد انتصاراً سياسياً لافتاً بإعادة انتخابها رئيسة لبلدية أورلي بحصولها على 53% من الأصوات. جاء هذا الفوز في توقيت حساس شهدت فيه فرنسا نقاشات محتدمة حول الهوية، الاندماج، وقضايا الهجرة.
يعكس هذا الفوز قدرة سويد على كسب ثقة الناخبين رغم التوترات الاجتماعية، مؤكدة أن الكفاءة الميدانية والقدرة على إدارة الملفات اليومية للمواطنين هي المعيار الحقيقي للنجاح السياسي في الضواحي الباريسية.
رؤية إيمان سويد: التعايش ومواجهة التمييز
تتبنى سويد خطاباً سياسياً يرتكز على قيم العيش المشترك ومكافحة كافة أشكال العنصرية. وتتلخص أولوياتها في:
- مواجهة التمييز: إدانة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وكافة أشكال الكراهية دون استثناء.
- ترسيخ الثقافة: تؤمن بأن التصدي للعنصرية يتجاوز القوانين إلى ضرورة بناء ثقافة مجتمعية تقبل الاختلاف.
- التعددية الثقافية: ترى في مدن الضواحي فضاءً حيوياً للتفاعل الاجتماعي الإيجابي بعيداً عن خطابات الإقصاء.
تظل إيمان سويد نموذجاً للمرأة التي استطاعت الموازنة بين هويتها الأصلية وانتمائها الفرنسي، محولةً التحديات الاجتماعية إلى فرص للقيادة والتغيير الإيجابي.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً