الحاخام غابرييل هاغاي وشهادة التوراة على زوال المشروع الصهيوني
هل يمكن للعقيدة السماوية أن تتحول إلى رصاصة، وللدين الرقيق أن يُمسخ إلى حدود سياسية وقومية استعمارية؟ يطرح الحاخام غابرييل هاغاي في رؤيته الفكرية والسياسية تساؤلات تزلزل الأركان التي قام عليها المشروع الصهيوني، معتبراً أن هذا الكيان يسير بخطى حثيثة نحو فنائه الذاتي، لا بفعل عوامل خارجية فحسب، بل بجريرة تناقضه الصارخ مع الجوهر الروحي للتوراة.
رحلة من الظل إلى الضياء: من التطرف إلى نصرة الحق
لم تكن مواقف الحاخام غابرييل هاغاي وليدة الصدفة أو العاطفة العابرة، بل هي ثمرة مخاض فكري طويل بدأ من أقصى اليمين الصهيوني المتطرف في شبابه، وصولاً إلى كونه أحد أبرز الأصوات الدينية المناهضة للاحتلال.
- عقد ونصف في القدس: قضى هاغاي 14 عاماً في دراسة الفقه التوراتي في القدس على يد كبار حاخامات الشرق، مما منحه سلطة معرفية عميقة لتفكيك بنية الخطاب الديني المسيس.
- التحول الجذري: يصف هاغاي الصهيونية اليوم بأنها "الخصم الأيديولوجي الأكبر للتوراة"، مؤكداً أن دفاعه عن الحق الفلسطيني هو دفاع عن طهرانية الدين نفسه.
تفكيك الوهم: كيف سُرقت التوراة لصالح الاستعمار؟
يوضح ضيف منصة "أثير" أن المشروع الصهيوني ارتكب أكبر عملية سطو في التاريخ الحديث حين حوّل الديانة اليهودية إلى أيديولوجيا قومية استعمارية. إن استبدال تعاليم السماء بأسس سياسية غربية هو في نظره خروج تام عن الرسالة الربانية.
ركائز الخديعة في الفكر الصهيوني:
- أسطورة الأرض الخالية: يفند هاغاي مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، مؤكداً أن فلسطين كانت تعج بحضارة عربية أصيلة قبل قدوم الغزاة.
- صناعة الخوف الخادع: يشير إلى دور الوكالة اليهودية في تزييف الحقائق وافتعال الهجمات لإقناع اليهود بأن المسلمين يسعون لقتلهم، وهو تكتيك نفسي دفع الآلاف للهجرة القسرية.
- تزييف الرموز: يلفت النظر إلى أن "النجمة السداسية" نفسها حُرفت تاريخياً ولا صلة لها بالعقيدة اليهودية الأصلية.
نبوءة الزوال الذاتي: عندما تأكل الأيديولوجيا نفسها
يرى الحاخام غابرييل هاغاي أن إسرائيل تتجه حتماً نحو شكل من أشكال الدمار الذاتي. هذا الاستشراف ليس رغبة في العنف، بل هو تحليل لمنطق التاريخ؛ فالأيديولوجيات العنيفة التي تقوم على إقصاء الآخر تنتهي دائماً بانهيار مؤسساتها من الداخل.
ويعبر هاغاي عن أمله في أن يقتصر هذا الدمار على الكيان السياسي وأدواته القمعية، دون أن يدفع المدنيون ثمن الحماقات الأيديولوجية التي تقود المنطقة برمتها نحو الخراب. إن غياب العدالة هو الوقود الذي يحرق هذه الكيانات، فلا بقاء لسياسة لا تعترف بحقوق الإنسان وجبر الأضرار.
غزة ولبنان.. ميزان العدالة الغائب
في حديثه عن الحرب على غزة ولبنان، يضع الحاخام النقاط على الحروف بصرامة أخلاقية:
- المسؤولية الكاملة: يتحمل الاحتلال وزر الدمار الشامل ويجب عليه تعويض العائلات المنكوبة.
- جبر الضرر: يؤكد أنه لا يمكن الحديث عن سلام حقيقي دون عدالة انتقالية تشمل إعادة بناء ما خربه العدوان.
- الهوية العربية اليهودية: يعتز هاغاي بكونه "يهودياً عربياً"، رافضاً الفصل المصطنع الذي روجت له الدعاية الصهيونية لتمزيق النسيج الاجتماعي للمنطقة.
الخاتمة: شجاعة الكلمة في زمن الصمت
يختم الحاخام غابرييل هاغاي رؤيته بيقين المؤمن الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، فرغم منعه من دخول الأراضي المحتلة ووجود ملف أمني ضده، يظل متمسكاً بكلمته. إن موقفه يذكرنا بأن الضمير الإنساني حين يستيقظ، يتجاوز حدود القوميات الضيقة، ويصبح صوتاً للحق الذي لا يموت. وكما يقول هاغاي: "إذا كان علي أن أفقد حياتي بسبب أفكاري، فعلى الأقل لن يعاتبني الله بأنني لم أملك شجاعة الكلام".



اترك تعليقاً