المحكمة العليا الأمريكية تقرر: شركات تزويد الإنترنت ليست مسؤولة عن قرصنة المستخدمين

المحكمة العليا الأمريكية تقرر: شركات تزويد الإنترنت ليست مسؤولة عن قرصنة المستخدمين

توجه قضائي جديد يحمي شركات الإنترنت

أصدرت المحكمة العليا الأمريكية مؤخراً قرارات هامة تعيد رسم حدود المسؤولية القانونية لشركات تزويد خدمة الإنترنت (ISPs) فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الملكية الفكرية. فقبل أسبوعين، قضت المحكمة بعدم مسؤولية عملاق الاتصالات Cox Communications عن حكم قضائي بمليارات الدولارات في قضية قرصنة موسيقى رفعتها شركة Sony.

ويوم الثلاثاء الماضي، عززت المحكمة هذا التوجه بإعادة قضية أخرى تتعلق بشركة Grande Communications وشركات موسيقى كبرى (من بينها Sony) إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر فيها. ويبدو أن هذه التحركات تؤكد قناعة المحكمة العليا بأن مزودي خدمة الإنترنت لا يمكن تحميلهم المسؤولية القانونية عن انتهاكات حقوق الطبع والنشر التي يرتكبها عملاؤهم.

يُذكر أن شركة Grande Communications هي شركة تابعة لـ Astound Business Solutions ومقرها ولاية تكساس. وفي سياق متصل، لم يصدر عن ممثلي شركة Sony Music أي تعليق فوري على هذه التطورات القضائية.

تأثيرات واسعة على صناعة المحتوى

تشير هاتان القضيتان المتتاليتان إلى أن أصحاب حقوق الطبع والنشر، مثل شركات الإنتاج الموسيقي، قد لا يتمكنون بعد الآن من توقع تعويضات مالية من شركات النطاق العريض (بما في ذلك شركات الاتصالات اللاسلكية مثل AT&T و Verizon) التي يستخدم المشتركون شبكاتها في تحميل أو مشاركة محتوى مقرصن.

ويرى “إريك غولدمان”، الأستاذ بجامعة سانتا كلارا للحقوق، أن هذه القرارات تمثل تحولاً جذرياً، حيث قال: “حكم قضية Cox قلب موازين سوابق قضائية كانت مستقرة لعقود دون تقديم تفسير واضح لسبب إعادة ضبط القواعد من قبل المحكمة العليا”.

وأضاف غولدمان: “على أدنى تقدير، أوضحت المحكمة العليا أن أصحاب الحقوق قد تجاوزوا حدودهم في مطالباتهم ضد مزودي خدمة الإنترنت (ISPs). والرسالة الموجهة إليهم الآن هي ضرورة أن يكونوا أكثر عقلانية وأقل تشدداً في تعاملاتهم القانونية مع شركات الإنترنت”.

هل يتأثر مستخدمو الإنترنت؟

وفقاً لـ “غولدمان”، فمن غير المتوقع أن يكون لهذه الأحكام تأثير مباشر كبير على مستخدمي الإنترنت العاديين؛ ففي ظل غياب الضغوط القانونية الكبرى، من المرجح أن تلتزم شركات تزويد الخدمة بسياساتها وقيودها الحالية المتعلقة بالقرصنة دون تغييرات جذرية.

ومع ذلك، يبقى هناك تساؤل قانوني معلق حول ما إذا كان هذا الإعفاء من المسؤولية سيمتد ليشمل شركات استضافة المواقع (Web Hosts) التي قد تستضيف منصات تمارس القرصنة على نطاق واسع للأفلام والألعاب والموسيقى. وأشار غولدمان إلى أن إحدى المحاكم الأدنى لمحت بالفعل إلى أن قرار المحكمة العليا قد يقتصر على مزودي الوصول للإنترنت (IAPs) فقط ولا يشمل شركات الاستضافة، رغم أن رأي المحكمة العليا لم يضع هذا التمييز صراحة بعد.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *