انطلاق جولة مفاوضات مباشرة في قلب العاصمة الباكستانية
شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحركاً دبلوماسياً مكثفاً مع انطلاق جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية المباشرة، في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة في المنطقة. وتأتي هذه المحادثات، التي وُصفت بأنها “فرصة أخيرة”، وسط إجراءات أمنية مشددة في “المنطقة الحمراء”، وبوساطة باكستانية رفيعة المستوى تهدف لتقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين.
وعلى الرغم من الأجواء الدبلوماسية، أكدت طهران تمسكها بـ “خطوط حمراء” لا تقبل التفاوض، تشمل الحصول على تعويضات عن الحرب والتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل. في المقابل، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بوجود “خلافات جادة” لا تزال تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم استمرار المباحثات حتى ساعات متأخرة من الليل.
ترامب: واشنطن تنتصر في كل الأحوال وتحذيرات شديدة للصين
في تصريحات مثيرة من حديقة البيت الأبيض، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية نتائج المفاوضات، مؤكداً أن الولايات المتحدة “تنتصر في كل الأحوال”. وأوضح ترامب أن إبرام اتفاق مع إيران أو عدمه لا يشكل فرقاً جوهرياً بالنسبة لإدارته، مشدداً على أن واشنطن تخوض “مفاوضات عميقة للغاية” لكنها تظل في موقع القوة.
ولم يقتصر حديث ترامب على الشأن الإيراني المباشر، بل وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى بكين. وحذر ترامب الصين من “عواقب وخيمة” في حال ثبتت صحة التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى نية بكين تزويد طهران بأنظمة دفاع جوي متطورة (مانبادز) عبر دول ثالثة، مؤكداً أن الصين ستواجه “مشاكل كبيرة” إذا أقدمت على هذه الخطوة.
مضيق هرمز: صراع الروايات وحرب الألغام البحرية
ميدانياً، تحول مضيق هرمز إلى ساحة للتلاسن العسكري؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء عملية لإزالة الألغام البحرية بمشاركة مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية لضمان سلامة الملاحة الدولية. وهو ما أكده ترامب لاحقاً بإشارته إلى وجود كاسحات ألغام أمريكية تقوم بعمليات تمشيط حالياً.
في المقابل، نفت إيران هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث صرح المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بأن ادعاءات واشنطن “مرفوضة بشكل قاطع”. وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن زمام المبادرة في المضيق بيد القوات المسلحة الإيرانية حصراً، محذرين من التعامل بصرامة مع أي سفن عسكرية تعبر الممر المائي دون إذن.
نتنياهو يضع شروطه والوساطة الباكستانية تترقب
على الجانب الآخر، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحملة ضد “المحور الإيراني” لم تنتهِ بعد، كاشفاً عن إنجازات تاريخية في “خنق” وكلاء إيران في المنطقة. وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أعلن نتنياهو موافقته على بدء مفاوضات مع لبنان بشرطين أساسيين: نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال.
من جهته، اعتبر نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، أن المحادثات لن تكون ذات جدوى ما لم توقف إسرائيل ضرباتها الجوية، مؤكداً أن الوفد اللبناني سيتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل لاستكشاف آفاق الحل السياسي رغم التصعيد الميداني.
أبعاد إنسانية واقتصادية للمفاوضات
وسط هذه التعقيدات السياسية، يترقب الشارع الإيراني نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية بأمل حذر، تطلعاً لانفراجة اقتصادية تنهي سنوات من العقوبات القاسية. وفي هذا السياق، طمأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المواطنين باستمرار تدفق الاحتياجات الأساسية رغم الهجمات التي طالت بعض الوحدات الإنتاجية.
وتبقى أنظار العالم متجهة نحو فندق “سيرينا” في إسلام آباد، حيث يواصل الدبلوماسيون والخبراء الفنيون اجتماعاتهم، في محاولة تاريخية لكسر الجمود المستمر منذ عقود، في وقت يدرك فيه الجميع أن المسافة بين “الاتفاق” و”التصعيد الشامل” لا تزال محفوفة بالمخاطر.
المصدر: BBC Arabic



اترك تعليقاً