النظارات الذكية في المطبخ: هل تجعل الطهي أسهل أم تزيد الأمور تعقيداً؟ تجربة واقعية

النظارات الذكية في المطبخ: هل تجعل الطهي أسهل أم تزيد الأمور تعقيداً؟ تجربة واقعية

بين الحماس والتشكيك: دخول التكنولوجيا إلى المطبخ

لطالما أثارت النظارات الذكية (Smart Glasses) مزيجاً من الإعجاب والتشكيك لدى الجمهور وخبراء التقنية على حد سواء. سكوت شتاين من CNET، الذي غطى هذه الفئة لعقد من الزمن، يعترف بأنها لا تزال تبدو “غريبة وجديدة”. وبصفتي طباخاً منزلياً خبيراً ومتابعاً نهماً للتقنيات المفيدة، كان من الطبيعي أن يدفعني الفضول لإدخال هذه النظارات إلى المطبخ، خاصة وأن شركات مثل Meta وSolos تروج لنظاراتها كأداة مساعدة في الطهي.

نظارات Solos AirGo A5: رفيق صوتي بذكاء اصطناعي

في هذه التجربة، استخدمت نظارات Solos AirGo A5 Hydro 8 الصوتية، والمزودة بعدسات طبية. ما يميز هذه النظارات أنها لا تحتوي على شاشة مدمجة أو كاميرا؛ بل تعتمد كلياً على تطبيق مصاحب يعمل كبوت دردشة (AI Chatbot) مدعوم بالذكاء الاصطناعي. تتيح Solos الاختيار بين عدة نماذج مثل GPT-4o Mini وClaude 3 وGemini 2.0 Flash، وقد وقع اختياري على Gemini نظراً لإلمامي بمنصته.

تعتمد النظارات على مكبرات صوت صغيرة مدمجة في الإطارات، وهي ليست سماعات أذن، مما يعني أن المحيطين بك قد يسمعون الصوت عند رفعه. كما أنها توفر ميزات إضافية مثل الترجمة الفورية وتتبع اللياقة البدنية، لكن تركيزنا هنا كان منصباً على المطبخ.

الاختبار الأول: النصائح العامة وتحويل القياسات

كانت النصائح المتعلقة بالطهي دقيقة بشكل عام. عند سؤالي عن سلق البيض أو خيارات التوابل، قدمت النظارات نصائح مفيدة. كما برعت في تحويل القياسات، مثل تحويل الكوب إلى جرامات مع مراعاة الكثافة. ومع ذلك، بدأت أولى علامات “الهلوسة” (Hallucinations) عندما طلبت مصادر لمعلومات حول حموضة الطعام، حيث قام النموذج بابتكار عناوين مقالات وروابط وهمية لا وجود لها.

في اختبار التعرف على المكونات عبر تصويرها بالهاتف (بما أن النظارات لا تملك كاميرا)، استطاعت التعرف على نوع من القرع بدقة، لكنها أخطأت في نوع آخر بل وادعت أنه “شمام كوري”، وهو أمر بعيد تماماً عن الحقيقة.

النجاح الأكبر: تتبع الوصفات خطوة بخطوة

كانت التجربة الأكثر نجاحاً هي قدرة النظارات على قراءة وصفة من كتاب طبخ وتوجيهي خلالها. قمت بتصوير وصفة “صلصة ألفريدو”، واستطاعت النظارات التقاط المكونات والتعليمات بدقة مذهلة. بل وساعدتني في إدارة ثلاث وصفات في وقت واحد (الصلصة، الدجاج، والسلطة)، حيث كان الانتقال بين الخطوات سهلاً عبر الأوامر الصوتية مثل: “أنا جاهز للخطوة التالية في تحضير الدجاج”.

عقبات تقنية: مشكلة الكسور والمؤقتات

رغم النجاح في تتبع الخطوات، واجهت مشكلتين مزعجتين. الأولى هي غياب دعم ضبط المؤقتات (Timers) مباشرة عبر النظارات. والثانية هي مشكلة برمجية في تحويل النص إلى كلام (Text-to-speech)، حيث تتجاهل النظارات علامة الكسر في المقادير؛ فبدلاً من قراءة “3/4 كوب من الجبن”، قرأتها “34 كوباً من الجبن”! وهو خطأ قد يؤدي لكارثة مطبخية إذا اعتمد المستخدم على الصوت فقط دون مراجعة النص.

تعلم وصفات جديدة: عندما يضل الذكاء الاصطناعي الطريق

ساءت الأمور عندما طلبت تعلم وصفة جديدة لطبق “أرز جولوف” النيجيري. ادعى المساعد أنه يجلب الوصفة من مصدر موثوق، لكنه أضاف مكونات غير موجودة في الأصل (مثل الثوم والزنجبيل) وحذف مكونات أساسية. وعند طلب المقادير، بدأ الذكاء الاصطناعي في ابتكار مقادير وهمية لا علاقة لها بالطبق الأصلي، مما يؤكد أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في تعلم أطباق جديدة لا يزال محفوفاً بالمخاطر.

الحكم النهائي: هل تستحق الاقتناء؟

النظارات الذكية قد تكون فكرة جيدة لمتابعة وصفاتك المعروفة مسبقاً دون الحاجة للمس هاتفك بأيدٍ متسخة، لكنها ليست مثالية للبحث عن تقنيات طهي جديدة بسبب الاعتماد على بوتات الدردشة التي قد تخطئ. بسعر 250 دولاراً، تعد Solos AirGo A5 خياراً معقولاً، لكن وظائفها الصوتية البحتة قد لا تقنع الجميع. في الوقت الحالي، قد يكون استخدام هاتفك مع سماعات أذن عادية وتطبيق Gemini كافياً للحصول على تجربة مشابهة جداً دون تكلفة إضافية.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *