الجسر الجوي الخفي: كيف تدير واشنطن عمليات الشحن العسكري الأمريكي عبر أوروبا؟
كشفت بيانات ملاحية دقيقة صادرة عن منصتي "فلايت رادار" و"ADS-B Exchange" المتخصصتين في تتبع حركة الطيران، عن نشاط مكثف وغير مسبوق لحركة الشحن العسكري الأمريكي المتجهة نحو منطقة الشرق الأوسط. وتعتمد هذه العمليات على مسار لوجستي معقد يتخذ من القواعد الجوية الأوروبية محطات ارتكاز أساسية قبل الوصول إلى الوجهة النهائية.
رصد استثنائي: 19 رحلة في يوم واحد
وفقاً لتحليلات معمقة أجرتها وحدة المصادر المفتوحة، تم رصد نمط لوجستي متكامل بتاريخ 4 أبريل/نيسان، يعكس حجم الاستنفار العسكري:
- 12 رحلة شحن عسكرية: انطلقت مباشرة من الولايات المتحدة نحو القارة الأوروبية.
- 7 رحلات إضافية: تحركت في ذات التوقيت من قواعد في ألمانيا وإيطاليا باتجاه الشرق الأوسط.
هذا الإجمالي الذي بلغ 19 رحلة في يوم واحد، يكشف عن استراتيجية "النقل المرحلي" التي تتبعها واشنطن لضمان تدفق الإمدادات والعتاد العسكري إلى المنطقة دون انقطاع.
أساطيل النقل الإستراتيجي: القوة الضاربة في الجو
أظهرت البيانات أن سلاح الجو الأمريكي دفع بأبرز طائرات النقل الثقيل لديه لإتمام هذه المهمة، حيث شملت الرحلات:
- طائرات C-17A Globemaster III: نُفذت بواسطتها معظم الرحلات المتجهة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، وهي معروفة بقدرتها العالية على الهبوط في ظروف صعبة.
- طائرات C-5M Super Galaxy: أضخم طائرات الشحن الأمريكية، واستُخدمت لنقل المعدات الإستراتيجية الضخمة من الولايات المتحدة إلى المحطات الأوروبية.
العقدة الإيطالية والموقف السياسي لروما
بالرغم من سلاسة المسار اللوجستي عبر ألمانيا، إلا أن التحليل كشف عن تعقيدات في الجانب الإيطالي. فقد رُصدت رحلة انطلقت من قاعدة "أفيانو" الجوية بعد وصولها من "رامشتاين" الألمانية، وهو ما يطرح تساؤلات حول القيود المفروضة.
- رفض قاعدة سيغونيلا: أشارت تقارير إلى رفض إيطاليا منح إذن لهبوط طائرات عسكرية أمريكية في قاعدة "سيغونيلا" بصقلية دون تفويض حكومي مسبق.
- تصريح ميلوني: أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية "جورجا ميلوني" أن بلادها ليست في حالة حرب، مشددة على أن أي استخدام للقواعد الإيطالية في عمليات مرتبطة بالتوترات مع إيران يستلزم قراراً سياسياً وإحاطة البرلمان.
خلاصة النمط اللوجستي
يعكس تزامن الرحلات العابرة للأطلسي مع تلك المتجهة للشرق الأوسط وجود "جسر جوي مستدام". هذا النمط لا يهدف فقط لنقل المعدات، بل لإعادة التوزيع الإستراتيجي عبر القواعد الأوروبية (خاصة في ألمانيا وإيطاليا)، مما يضمن بقاء سلاسل الإمداد العسكرية الأمريكية في حالة جاهزية قصوى لمواجهة أي تصعيد في المنطقة.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً