بين فكي كماشة.. هل تنجرف دول الخليج إلى مستنقع الحرب الأمريكية الإيرانية؟

بين فكي كماشة.. هل تنجرف دول الخليج إلى مستنقع الحرب الأمريكية الإيرانية؟

الخليج في قلب العاصفة: توازن القوى وخيارات البقاء وسط الصراع الإيراني الأمريكي

مع دخول الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومه السابع عشر، تزايدت حدة التوترات الإقليمية بشكل غير مسبوق. وفي ظل انهمار الصواريخ والمسيّرات، تجد دول الخليج نفسها أمام اختبار تاريخي: هل تنجح في الحفاظ على سياسة ضبط النفس، أم ستنجرف مجبرة إلى أتون هذه المواجهة؟

الحكمة الكويتية: الدبلوماسية كحائط صد

يرى أستاذ العلوم السياسية الكويتي، إبراهيم دشتي، أن القلق يسيطر على العواصم الخليجية من احتمالية توسع رقعة الصراع. ومع ذلك، يؤكد أن "الحكمة السياسية" هي المحرك الأساسي لهذه الدول، حيث تسعى جاهدة لإنهاء الحرب بدلاً من المساهمة في تأجيجها.

دروس من التاريخ

أوضح دشتي أن المنطقة تمتلك "ذاكرة حروب" مريرة، بدءاً من الحرب الإيرانية العراقية وصولاً إلى غزو الكويت، مما جعلها تمتلك خبرة واسعة في إدارة الأزمات. وتتلخص الرؤية الكويتية في عدة نقاط:

  • رفض الاستدراج: الحذر من المحاولات الإسرائيلية لجر الخليج إلى ساحة المعركة.
  • تفعيل الدبلوماسية: تشجيع الحوار كبديل وحيد للصدام العسكري.
  • المسؤولية المشتركة: التأكيد على أن أمن المنطقة مسؤولية دولها في المقام الأول.

الجاهزية الدفاعية: كيف تحمي السعودية سماءها؟

من منظور عسكري، يرى العميد البحري الركن المتقاعد فواز كاسب العنزي أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية في الخليج هي "سلوك عدواني" سافر، لكنه في الوقت ذاته كشف عن نقاط قوة غير مسبوقة لدول مجلس التعاون.

الفعالية العسكرية والردع

أشار العنزي إلى أن منظومات الدفاع الجوي الخليجية، ولا سيما السعودية، أثبتت كفاءة استثنائية في:

  1. صد الهجمات: إحباط الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
  2. حماية المنشآت: تأمين مرافق الطاقة والمواقع الحيوية بنجاح.
  3. التفوق العملياتي: الاستفادة من التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الذي يمنح ميزة عسكرية واضحة في مسرح العمليات الجوية والبحرية.

موازين القوى ومستقبل النظام الإيراني

تشير التطورات الميدانية، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية، إلى تحول جذري في مسار الحرب. وبينما يرجح الخبراء العسكريون قدرة الولايات المتحدة على إحداث تغيير في النظام الإيراني وبسط السيطرة على مضيق هرمز، تظل دول الخليج متمسكة بموقفها كـ "طرف غير مباشر" في النزاع.

الخلاصة

رغم تعرضها لهجمات مباشرة، ترفض دول الخليج الانزلاق لمواجهة شاملة، مفضلة انتهاج سياسة ضبط النفس. ومع صدور القرار الأممي 2817 الذي يدين الاعتداءات الإيرانية، يبدو أن المجتمع الدولي بدأ يدرك حجم الضغوط التي تتعرض لها المنطقة، في وقت يبقى فيه الخيار الدبلوماسي هو الأمل الأخير لتجنب انفجار إقليمي شامل.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *