بين مطرقة الهجوم وسندان الحراسة: لماذا ضحى حسام حسن بمصطفى محمد في رحلة المونديال؟

بين مطرقة الهجوم وسندان الحراسة: لماذا ضحى حسام حسن بمصطفى محمد في رحلة المونديال؟

بين مطرقة الهجوم وسندان الحراسة: لماذا ضحى حسام حسن بمصطفى محمد في رحلة المونديال؟

هل يمكن لقفازات الحارس الرابع أن تزن في ميزان الذهب ما يزنه حذاء المهاجم القناص؟ هذا التساؤل الجوهري فجرته القائمة النهائية التي أعلنها العميد حسام حسن لخوض غمار نهائيات كأس العالم، حيث وقف منتخب مصر وحيداً بصفة الاستثناء من بين 48 منتخباً عالمياً، معتمداً استراتيجية "التحصين الرباعي" لعرين الفراعنة، في خطوة أثارت من الشجن الفني بقدر ما أثارت من الجدل الجماهيري.

فلسفة الحذر: أشباح الماضي تطارد الحاضر

لم يكن قرار الجهاز الفني لمنتخب مصر بضم أربعة حراس مرمى ضمن قائمة الـ 26 لاعباً مجرد خيار تكتيكي عابر، بل هو تجسيد حي لذاكرة كروية مثقلة بالندوب. تعود هذه الهواجس إلى "الذكرى المؤلمة" في كأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون؛ حينها عصفت الإصابات بحارسين من العيار الثقيل هما شريف إكرامي وأحمد الشناوي، ليجد الفراعنة أنفسهم في مهب الريح، لا يحميهم سوى صمود المخضرم عصام الحضري الذي أكمل البطولة وحيداً حتى المشهد الختامي.

تفرض لوائح الاتحاد الدولي (فيفا) قيوداً صارمة، حيث تمنع استبدال أي حارس مرمى إلا بتقرير طبي يثبت إصابة بالغة، وهو ما جعل حسام حسن يفضل "الأمان الدفاعي" على "المغامرة الهجومية".

المقايضة الصعبة: ضريبة القفاز الرابع

دفع المهاجم الأول في السنوات الأخيرة، مصطفى محمد، المحترف في صفوف نانت الفرنسي، ثمن هذه الحسابات المعقدة. استبعاد "الأناكوندا" لم يكن لضعف في مستواه، بل كان قرباناً لتعزيز مركز حراسة المرمى، مما أحدث اختلالاً في التوازن الذي ينشده المحللون.

ملامح القائمة والخيارات الفنية:

  • حراسة المرمى: تم استدعاء الرباعي (محمد الشناوي، مصطفى شوبير، المهدي سليمان، محمد علاء)، في حين اكتفت منتخبات كبرى مثل البرتغال بضم حارس رابع للتدريبات فقط دون قيده رسمياً.
  • الغياب المؤثر: استبعاد مصطفى محمد حرم الهجوم المصري من محطة ارتكاز قوية وقدرات تهديفية فريدة في ألعاب الهواء.
  • الرؤية المعارضة: يرى النجم الأسبق طارق مصطفى أن هذا المقعد كان أولى به صانع ألعاب يمنح الفريق مرونة تكتيكية، أو مهاجم إضافي يكسر جمود المباريات الكبرى.

أصوات الخبراء: بين الخبرة والتحفظ

في قراءة فنية مغايرة، أبدى فكري صالح، مدرب حراس مرمى المنتخب الأسبق، تحفظه على هذه الخطوة، مستنداً إلى حقيقة علمية مفادها أن مركز حراسة المرمى هو الأقل عرضة للإصابات البدنية العنيفة مقارنة بلاعبي الخطوط الأخرى. واستشهد صالح ببطولات تاريخية خاضها منتخب مصر بثلاثة حراس فقط، مثل مونديال 1990 وأمم أفريقيا 1998، دون أن يمس العرين سوء.

ومع ذلك، تظل وجهة نظر الجهاز الفني قائمة على سيناريوهات "إدارة الأزمات"، مفضلين وجود وفرة في الحراسة لمواجهة أي طارئ في بطولة ممتدة تقام في ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك).

كتيبة الفراعنة في المهمة المونديالية

يستعد المنتخب المصري لتسجيل حضوره الرابع في التاريخ، حيث أوقعته القرعة في المجموعة السابعة رفقة بلجيكا، وإيران، ونيوزيلندا. وجاءت القائمة التي ستدافع عن أحلام المصريين كالتالي:

  • خط الدفاع: محمد هاني، طارق علاء، حمدي فتحي، رامي ربيعة، ياسر إبراهيم، حسام عبد المجيد، محمد عبد المنعم، أحمد فتوح، كريم حافظ.
  • خط الوسط والهجوم: مروان عطية، مهند لاشين، نبيل عماد "دونجا"، محمود صابر، أحمد سيد "زيزو"، إمام عاشور، مصطفى عبد الرؤوف "زيكو"، محمود حسن "تريزيجيه"، إبراهيم عادل، هيثم حسن، والأسطورة محمد صلاح.

خاتمة: حكمة القائد ورهان الميدان

إن القيادة في جوهرها هي فن الاختيار بين البدائل الصعبة، وحسام حسن اختار أن يبني حصنه من الخلف، مؤثراً السلامة في حراسة المرمى على الوفرة في الهجوم. قد يبدو القرار في ظاهره انحيازاً للحذر، لكنه في عمقه محاولة لترميم ثغرات الماضي. ويبقى المستطيل الأخضر في ملاعب المونديال هو الحكم الفصل؛ فإما أن تثبت القفازات الأربعة أنها كانت الدرع الواقي، أو يظل غياب المهاجم القناص غصة في حلق الطموح المصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *