صراع الإرادات: هل يمتلك العراق زمام قراره السيادي؟
يعيش الشارع السياسي في العراق حالة من السجال المتصاعد حول مفهوم السيادة العراقية، وسط تجاذبات إقليمية ودولية حادة. وتشدد قيادات سياسية في تصريحات لـ "الجزيرة نت" على أن بناء وطن مستقر يتطلب بالضرورة استقلال القرار السياسي بعيداً عن التدخلات الخارجية، وهو التوجه الذي يواجه تحديات ميدانية كبرى نتيجة التوازن الحرج بين النفوذ الإيراني والوجود العسكري الأمريكي.
مأزق الفصائل المسلحة وحصر السلاح
يبرز ملف "السلاح المنفلت" كأحد أعقد الملفات التي تواجه الدولة، حيث وجدت بغداد نفسها في قلب المواجهة الإقليمية نتيجة تحركات فصائل مسلحة ترتبط عقائدياً بطهران. هذه الفصائل تبنت عمليات عسكرية رداً على استهداف قيادات إيرانية، مما وضع الدولة العراقية في موقف محرج أمام شركائها الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة التي تعد شريكاً اقتصادياً وعسكرياً أساسياً.
رؤية الدكتور صالح المطلك: الدولة أولاً
وفي قراءته للمشهد، يرى الدكتور صالح المطلك، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن المخرج من الأزمة يكمن في:
- تأسيس إدارة وطنية: قادرة على مكافحة الفساد وإنهاء المحاصصة الطائفية.
- تحكيم سلطة القانون: حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية فقط.
- فصل الدين عن الصراع: التأكيد على أن الدين منظومة قيمية وليس أداة للصراع الداخلي.
ويؤكد المطلك أن الحكمة تقتضي النأي بالعراق عن أزمات المنطقة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم مرجعيات دينية ترفض الفوضى.
وجهة نظر المقاومة: دفاع أم تمرد؟
على الجانب الآخر، يقدم عضو البرلمان السابق حسن فدعم الجنابي قراءة مغايرة، حيث يرى أن:
- المقاومة من خلال الدولة: الفصائل المسلحة استجابت لقرارات الحكومة ولم تبادر بالاعتداء إلا رداً على قصف مقرات الحشد الشعبي.
- جذور الفصائل: هي تشكيلات عراقية تشكلت منذ 2003 لقتال الاحتلال، وليست مجرد أدوات خارجية.
- شرط الانسحاب: يؤكد الجنابي أن انسحاب القوات الأجنبية سيعني تلقائياً انتهاء أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.
الموقف الديني والشارع العراقي
لا يقتصر الانقسام على النخبة السياسية، بل يمتد لرجال الدين والشارع. يوضح رجل الدين رحيم أبو رغيف أن "لا جهاد داخل الدولة"، مؤكداً أن العقد الاجتماعي والدستور هما المسار الوحيد لتحديد التحركات العسكرية.
ورغم استنكار الشارع العراقي للاعتداءات الخارجية على دول الجوار، إلا أن هناك إجماعاً متزايداً على رفض التدخلات في الشؤون الداخلية للعراق، مع تطلع لموقف عربي موحد يحمي سيادة البلاد.
الخلاصة: حليف أم محتل؟
يبقى السؤال المعلق في أروقة بغداد: هل الولايات المتحدة شريك استراتيجي أم قوة احتلال؟ إجابة هذا السؤال هي التي ستحدد مستقبل العلاقة مع الفصائل، وتحدد شكل السيادة العراقية في المرحلة المقبلة، وسط استمرار القوات الأمنية في تأمين السفارة الأمريكية بانتظار حسم هذا السجال الوجودي.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً