بين نفي اللقاء وتصعيد الميدان: هل يشهد الصراع اللبناني الإسرائيلي منعطفاً تاريخياً؟

بين نفي اللقاء وتصعيد الميدان: هل يشهد الصراع اللبناني الإسرائيلي منعطفاً تاريخياً؟

أبرز النقاط:

  • الرئاسة اللبنانية تنفي علمها بأي اتصال مرتقب مع الجانب الإسرائيلي رغم تصريحات أمريكية وإسرائيلية مغايرة.
  • غارات إسرائيلية تدمر جسر القاسمية الاستراتيجي، مما يعزل جنوب لبنان عن بقية المناطق.
  • تقارير دولية تحذر من أن الهدم المنهجي للقرى في جنوب لبنان قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب.
  • الولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً على مضيق هرمز، وسط مخاوف من نقص سلاسل الإمداد الغذائي عالمياً.
  • وساطة باكستانية مكثفة بين طهران وواشنطن تزامناً مع ترتيبات الخلافة السياسية في إيران.

دبلوماسية الغموض: بين ادعاءات ترامب ونفي بيروت

تتصاعد حالة من الغموض السياسي حول إمكانية حدوث خرق دبلوماسي غير مسبوق في العلاقات اللبنانية الإسرائيلية. فبينما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أنباءً عن اتصال هاتفي مباشر بين قادة البلدين لأول مرة منذ عقود، سارعت الرئاسة اللبنانية إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. وأكد مسؤول في مكتب الرئيس اللبناني جوزاف عون لبي بي سي أن الدولة اللبنانية ليست على علم بأي تنسيق من هذا القبيل.

تاريخياً، يظل البلدان في حالة صراع رسمي منذ عام 1948، ولم تشهد العلاقات أي لقاءات مباشرة منذ عام 1993. وفي ظل الحرب المستعرة، تصر الحكومة اللبنانية على أن أي مفاوضات رفيعة المستوى لن تتم دون وقف إطلاق نار شامل، بينما تضع إسرائيل شرطاً أساسياً يتمثل في نزع سلاح حزب الله وانسحابه إلى ما وراء نهر الليطاني لضمان أمن سكان الشمال.

استراتيجية "الأرض المحروقة" وعزل الجنوب

ميدانياً، يبدو أن إسرائيل تنتهج استراتيجية تهدف إلى شل حركة الوصل الجغرافي داخل لبنان. فقد أدت غارة جوية أخيرة إلى تدمير جسر القاسمية بالكامل، وهو الشريان الحيوي الذي يربط مدينة صور بصيدا وبقية المناطق اللبنانية. وتبرر إسرائيل هذه العمليات بأنها تستهدف منع حزب الله من استخدام البنية التحتية لنقل الأسلحة والمعدات.

وعلى صعيد آخر، كشفت تحليلات الأقمار الصناعية عن دمار واسع النطاق يطال القرى الحدودية. فقد تم توثيق تدمير أكثر من 1400 مبنى منذ مطلع مارس/آذار الماضي. ويشير خبراء قانونيون إلى أن سياسة "الهدم المنهجي" للمنازل والمنشآت المدنية قد تضع القيادة الإسرائيلية تحت طائلة المساءلة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، خاصة مع صدور أوامر من وزارة الدفاع الإسرائيلية بتسريع عمليات الهدم استناداً إلى ما وُصف بـ "نموذج غزة".

حصار مضيق هرمز وتداعياته الإقليمية والدولية

لم يتوقف الصراع عند الحدود البرية، بل امتد ليشمل الممرات المائية الاستراتيجية. فقد أعلن الجيش الأمريكي نجاحه في فرض حصار على مضيق هرمز، مانعاً السفن المتجهة من وإلى إيران من العبور، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني والضغط على طهران.

هذا التصعيد البحري ألقى بظلاله على الأمن الغذائي العالمي؛ حيث حذرت تقارير حكومية بريطانية من احتمال نقص في بعض المواد الغذائية الأساسية بحلول الصيف المقبل نتيجة تعطل سلاسل التوريد وتوقف إمدادات غاز ثاني أكسيد الكربون الضروري للصناعات الغذائية. وفي المقابل، تصف إيران هذا الحصار بأنه "قرصنة"، مهددة بالرد في مياه الخليج والبحر الأحمر.

التحولات السياسية في إيران ودور الوساطة

في خضم هذا التصعيد، تشهد إيران تحولات داخلية كبرى عقب اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في فبراير/شباط الماضي. وبرز اسم ابنه، مجتبى خامنئي، كخلف له رغم عدم ظهوره العلني منذ توليه المنصب. وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، تقود باكستان وساطة دبلوماسية بين طهران وواشنطن، تجسدت في لقاءات مكثفة بين قائد الجيش الباكستاني والمسؤولين الإيرانيين في طهران، بحثاً عن صيغة تضمن وقف إطلاق النار الإقليمي.

الأزمة الإنسانية والمساعدات الدولية

إنسانياً، يواجه لبنان كارثة غير مسبوقة مع نزوح أكثر من مليون شخص، ما يمثل خُمس سكان البلاد. ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي لتقديم إغاثة عاجلة لمنع انهيار الدولة اللبنانية. وفي هذا السياق، يواصل الأردن إرسال قوافل المساعدات الطبية والغذائية بتوجيهات ملكية، في محاولة لتخفيف وطأة الصراع على المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في دوامة عنف لا تنتهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *