ترامب وإيران: تمديد ‘مهلة الـ 10 أيام’ وسط تصعيد عسكري واسع ورفض إيراني لمقترح السلام

ترامب وإيران: تمديد ‘مهلة الـ 10 أيام’ وسط تصعيد عسكري واسع ورفض إيراني لمقترح السلام

مفاوضات تحت النار: ترامب يمنح طهران مهلة إضافية

في تطور دراماتيكي يعكس حالة التجاذب بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد المهلة الممنوحة لإيران قبل استهداف محطات الطاقة التابعة لها. وأوضح ترامب أن طهران طلبت مهلة سبعة أيام، لكنه قرر منحهم عشرة أيام، مشيراً إلى أن المباحثات الحالية “تسير بشكل جيد جداً”. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تتبادل الأطراف الضربات الصاروخية والهجمات بالمسيرات.

وكشف ترامب في اتصال مع قناة “فوكس نيوز” أن إيران أظهرت بادرة حسن نية بالسماح بمرور ثماني ناقلات نفط عبر مضيق هرمز كـ “هدية”، وهو ما اعتبره الرئيس الأمريكي مؤشراً إيجابياً على سير المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال التناقض سيد الموقف، إذ نفت المصادر الإيرانية الرسمية وجود أي محادثات مباشرة لإنهاء الحرب، مما يضع تصريحات ترامب في إطار المناورة السياسية أو الضغط الدبلوماسي.

تصعيد عسكري إيراني وإسرائيلي واسع النطاق

ميدانياً، لم تتوقف لغة السلاح؛ فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ موجة واسعة من الضربات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات المدمرة استهدفت مواقع حيوية في إسرائيل وقواعد أمريكية في دول الخليج، شملت الإمارات وقطر والكويت والبحرين. وأكد البيان الإيراني استهداف منشأة صيانة تابعة لنظام “باتريوت” الدفاعي في البحرين، في خطوة تهدف لتعطيل القدرات الدفاعية الأمريكية بالمنطقة.

وفي المقابل، لم يقف الجيش الإسرائيلي مكتوف الأيدي، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، عن تكثيف الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني ومصانع إنتاج الأسلحة، مؤكداً استهداف أكثر من ألف منشأة إنتاجية في العمق الإيراني. وقد سُمع دوي انفجارات ضخمة في طهران نتيجة تصدي الدفاعات الجوية لأهداف معادية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة.

خطة السلام الأمريكية بـ 15 بنداً ورد طهران

على الصعيد الدبلوماسي، قدمت الولايات المتحدة مقترحاً للسلام يتكون من 15 بنداً عبر الوسيط الباكستاني. وتتضمن الخطة مطالب أمريكية صارمة، منها التخلص من مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، وتسليم السيطرة على مضيق هرمز. إلا أن الرد الإيراني جاء حاسماً؛ حيث وصف مسؤول إيراني رفيع المستوى المقترح بأنه “أحادي الجانب وغير عادل”، ويفتقر إلى أدنى متطلبات النجاح.

وتصر طهران في المقابل على الحصول على ضمانات تمنع أي عمل عسكري مستقبلي، بالإضافة إلى تعويضات مالية عن الخسائر وسيادة رسمية كاملة على مضيق هرمز، مع اشتراط أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما يعكس ترابط الجبهات في الرؤية الإيرانية.

تحركات البنتاغون واحتكاكات الحلفاء

وسط هذه الأجواء، يدرس البنتاغون إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط لتعزيز الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس ترامب. وفي الوقت نفسه، تعرضت علاقة واشنطن بحلفائها لاختبار جديد، بعد انتقاد ترامب للمساهمة الأسترالية في تأمين ممرات الملاحة، وهو ما رد عليه وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز بالتأكيد على أن بلاده تلتزم بالطلبات الرسمية وتركز على دعم دول الخليج بطائرات استطلاع متطورة.

وعلى جبهة أمنية أخرى، كشف مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل عن تورط مواطن صيني في محاولة تفجير قاعدة “ماكديل” الجوية في فلوريدا، المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، مما يضيف بعداً أمنياً داخلياً للصراع المحتدم.

رؤية تشاؤمية للمستقبل

من جانبه، شكك المبعوث الأمريكي السابق روبرت مالي في جدوى التمديد الذي منحه ترامب لطهران، معتبراً أن تمديد المهلة لا يعني بالضرورة غياب خيار التوغل البري. ويرى مالي أن النتيجة الأرجح لن تكون “اتفاقاً شاملاً”، بل ستنتهي العمليات عندما يقرر ترامب أن الكلفة السياسية والاقتصادية أصبحت باهظة بما يكفي للتوقف، مما يعكس حالة من عدم اليقين حول مآلات الصراع بين **ترامب وإيران** في المرحلة القادمة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *