جراح أردني يكسر الصمت: كيف يمنع الاحتلال وصول الأطباء لإنقاذ جرحى غزة؟

جراح أردني يكسر الصمت: كيف يمنع الاحتلال وصول الأطباء لإنقاذ جرحى غزة؟

صرخة من قلب الحصار: الجراح أسامة حامد يكشف كواليس منع الأطباء من دخول غزة

بقبضة حديدية وسياسة تضييق ممنهجة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إحكام خناقه على كافة المنافذ التي قد تحمل أملاً للمحاصرين في قطاع غزة. ولم يتوقف الأمر عند منع الغذاء، بل امتد ليشمل المبادرات الطبية التطوعية، حيث يبرز اسم الجراح الأردني أسامة حامد كشاهد عيان على هذه الانتهاكات، بعد أن مُنع مراراً من العودة للقطاع منذ مغادرته الأخيرة في مارس/آذار 2025.

قيود تعجيزية وتضييقات معقدة

يوضح الدكتور حامد أن الاحتلال يتبع استراتيجية "الرفض الممنهج" تجاه الوفود الطبية، وتتمثل هذه التضييقات في:

  • تقليص الأعداد: السماح بدخول أعداد ضئيلة جداً لا تتناسب مع حجم الكارثة.
  • الرفض التعسفي: رفض طلبات الكثير من الأطباء والممرضين دون إبداء أي أسباب واضحة.
  • عنصر المفاجأة: إبلاغ الوفود بالرفض في وقت حرج جداً، غالباً قبل أقل من 12 ساعة من موعد الدخول المقرر.

شهادة "أطباء بلا حدود": شلل في العمليات الإنسانية

في سياق متصل، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقاريرها الأخيرة أنها عاجزة عن إيصال المساعدات أو الإمدادات الطبية الأساسية منذ مطلع العام الجاري. ورغم وجود اتفاق نظري لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة والقصف المتكرر جعل من العمل الإنساني مهمة شبه مستحيلة.

وصرح الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، بأن الوضع الإنساني وصل لمرحلة "الكارثة المطلقة"، مع رصد تزايد مخيف في الأمراض المعدية، ووجود قائمة انتظار تضم أكثر من 18 ألف شخص يحتاجون لإجلاء طبي عاجل، بينهم 4 آلاف طفل يواجهون خطر الموت.

انهيار المنظومة الصحية في غزة

وصف الجراح أسامة حامد الواقع الطبي داخل القطاع بأنه "مدمر تماماً"، مشيراً إلى أن الاحتلال اعتمد استراتيجية تدمير شاملة تشمل:

  1. استهداف وتدمير البنى التحتية للمستشفيات.
  2. اغتيال واعتقال الكوادر الطبية المتخصصة.
  3. منع دخول الوفود الطبية والمستلزمات الجراحية الضرورية.

هذا الحصار المزدوج يعمق جراح آلاف المرضى الذين يواجهون مصيرهم دون تدخل طبي عاجل، مما يحول الإصابات الطفيفة إلى إعاقات دائمة أو حالات وفاة.

نداء إنساني: غزة في القلب والوجدان

بكلمات مؤثرة، يعبر الدكتور حامد عن ارتباطه الوثيق بالقطاع قائلاً: "غزة دائماً حاضرة في ذهني". وأكد أنه منذ اللحظة التي وطأت قدماه أرض غزة، لم يعد قادراً على التفكير في شيء سوى إنقاذ المصابين، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه آلاف الجرحى.

حصاد عامين من الإبادة

يُذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية استمرت عامين منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي واسع، خلفت وراءها أرقاماً مرعبة:

  • أكثر من 72 ألف شهيد.
  • ما يزيد عن 172 ألف مصاب.
  • دمار طال 90% من المنشآت الحيوية والبنى التحتية المدنية.

يبقى السؤال قائماً: إلى متى سيظل العالم صامتاً أمام منع وصول الأطباء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *