مأساة في الجنوب الإسباني: 39 قتيلاً في أسوأ كارثة سكك حديدية منذ عقد
استيقظت إسبانيا على وقع فاجعة إنسانية كبرى، حيث أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا حادث تصادم قطارين فائق السرعة في جنوب البلاد إلى 39 قتيلاً على الأقل. ويُصنف هذا الحادث بأنه الأقسى والأعنف الذي تشهده شبكة السكك الحديدية الإسبانية منذ أكثر من عشر سنوات، وسط مخاوف رسمية من زيادة عدد الوفيات نظراً لخطورة الإصابات.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية، فقد أسفر الحادث عن إصابة نحو 123 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 5 حالات في وضع حرج للغاية و24 حالة خطيرة، حيث جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاجات الضرورية تحت إشراف طواقم طبية متخصصة.
تفاصيل الاصطدام: كيف وقعت الكارثة بين “إيريو” و”رينفي”؟
أوضح وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، تفاصيل اللحظات الأولى لوقوع التصادم، مشيراً إلى أن الحادث وقع بالقرب من منطقة “أداموث”، على بُعد حوالي 200 كيلومتر شمال مدينة ملقة. وبحسب التحقيقات الأولية، فإن العربات الأخيرة من قطار تابع لشركة “إيريو” (Iryo)، كان متوجهاً من ملقة إلى مدريد، قد خرجت عن مسارها بشكل مفاجئ.
وأضاف الوزير أن هذا الانحراف أدى إلى اصطدام القطار بقطار آخر تابع لشركة “رينفي” (Renfe) الوطنية، كان يسير في الاتجاه المعاكس نحو مدينة هويلفا. وكان عنف الاصطدام شديداً لدرجة أدت إلى خروج أول عربتين من قطار “رينفي” عن مسارهما تماماً، مما تسبب في دمار هائل في الهياكل المعدنية للقطارين اللذين كانا يقلان مئات الركاب.
جهود الإنقاذ: “سباق مع الزمن وسط حطام ملتوٍ”
وصف فرانسيسكو كارمونا، رئيس قسم الإطفاء في قرطبة، المشهد في موقع الحادث بأنه “مروع للغاية”، حيث التوت الهياكل المعدنية للقطارات بفعل قوة الارتطام، مما أدى إلى حصار العديد من الركاب داخل العربات المحطمة. وصرح لقناة “تي في إي” العامة قائلاً: “اضطررنا إلى إزالة جثث ضحايا للوصول إلى أحياء عالقين، العمل هنا معقد وصعب للغاية وسط دمار شامل”.
وقد انتشرت في مكان الحادث عشرات سيارات الإسعاف وفرق الطوارئ، بينما بثت القنوات الإسبانية صوراً جوية تظهر حشوداً من الناس وفرق الإغاثة وهي تحاول جاهدة انتشال المصابين من بين الأنقاض الحديدية.
شهادات الناجين: “زلزال وفيلم رعب”
نقلت وسائل الإعلام الإسبانية شهادات مؤثرة من الركاب الناجين؛ حيث وصف لوكاس ميرياكو، أحد ركاب قطار “إيريو”، اللحظة بأنها تشبه “أفلام الرعب”، مشيراً إلى أن الاصطدام العنيف وقع في الجزء الخلفي من القطار وتسبب في تطاير شظايا الزجاج التي أصابت الكثيرين. ووصف مراسل إذاعة “آر إن إي”، الذي كان متواجداً على متن أحد القطارين، اللحظة بأنها كانت “أشبه بزلزال هز أركان القطار”، مما دفع الركاب لاستخدام مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والفرار من العربات المحطمة.
ردود الفعل الرسمية وتداعيات الحادث
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن حزنه العميق، واصفاً ما حدث بـ “ليلة الألم العميق”، مؤكداً أن الحكومة تتابع التطورات عن كثب وتتعاون مع السلطات المحلية لتقديم كل الدعم اللازم. كما قدمت العائلة المالكة الإسبانية تعازيها الحارة لأسر الضحايا في بيان رسمي أعربت فيه عن قلقها البالغ.
وعلى الصعيد الدولي، قدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعازيه، واصفاً الحادث بالمأساة، ومؤكداً وقوف فرنسا إلى جانب إسبانيا في هذه المحنة.
إجرائياً، أعلنت شبكة السكك الحديدية الإسبانية (أديف) عن تعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد والمدن الجنوبية الرئيسية (قرطبة، إشبيلية، ملقة، وهويلفا) طوال يوم الاثنين كإجراء احترازي ولإتاحة المجال لفرق التحقيق والعمل، فيما تم نشر فرق دعم نفسي لمساندة عائلات الضحايا في محطة أتوتشا بمدريد.
المصدر: BBC Arabic



اترك تعليقاً