حزب الله وإسرائيل: معركة الوجود في مواجهة "الكمين الاستراتيجي"
في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، يجد حزب الله نفسه اليوم في مواجهة هي الأخطر منذ تأسيسه. لم تعد المعركة مجرد جولة من جولات "الإسناد"، بل تحولت إلى صراع وجودي يضع مستقبل الحزب وبقاءه السياسي والعسكري على المحك، وسط ضغوط دولية وإقليمية وداخلية تتزايد يوماً بعد يوم.
نبرة التحدي في زمن الانكسار
رغم الضربات القاسية التي تلقاها الحزب، وأبرزها اغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله في سبتمبر 2024، حافظت قيادة الحزب الجديدة بقيادة نعيم قاسم على نبرة خطابية عالية. ففي مطلع عام 2026، أكد قاسم أن الحزب سيتصدى لكل التهديدات، معتبراً أن المساس بالرموز القيادية للمحور هو اغتيال للاستقرار العالمي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه النبرة قد تتجاوز القدرة الفعلية على الميدان، خاصة بعد عامين من استنزاف الكوادر الرئيسية وتدمير جزء كبير من البنية التحتية العسكرية.
خرق "الهدنة الهشة" وبداية الاجتياح البري
بعد اتفاق وقف إطلاق نار وُصف بأنه كان "من طرف واحد"، حيث وثقت التقارير آلاف الانتهاكات الإسرائيلية خلال 13 شهراً، انفجر الموقف ميدانياً في مارس 2026. أطلقت إسرائيل عملية برية تحت مسمى "الدفاع المتقدم"، تهدف إلى:
- توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى ضفاف نهر الليطاني.
- تغيير الحدود الجغرافية والسياسية بين لبنان وإسرائيل.
- فرض واقع أمني جديد ينهي وجود الحزب جنوباً.
الزلزال السياسي: الدولة اللبنانية في مواجهة السلاح
لأول مرة، يواجه حزب الله عزلة سياسية داخلية خانقة. فقد اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً تاريخياً بحظر أنشطة الحزب العسكرية، وهو القرار الذي حظي بتأييد مفاجئ من وزراء حركة أمل، حلفاء الحزب التقليديين. هذا التحول يعكس رغبة أطراف لبنانية في فصل مسار الدولة عن مسار الحزب لتجنب الدمار الشامل.
وفي أروقة القضاء والمؤسسات الأمنية، يدور صراع صامت:
- قوى اليمين: تدفع نحو نزع السلاح بالكامل بدعم أمريكي.
- قيادة الجيش: ترفض الانزلاق نحو حرب أهلية، مدركةً خطورة الصدام المباشر مع الحزب.
التكتيكات الميدانية: قوة الرضوان والرهان على الميدان
رغم الضغوط، لم يقف الحزب مكتوف الأيدي. فقد أظهرت التقارير الاستخباراتية أن قوة الرضوان (نخبة مقاتلي الحزب) قد أعادت انتشارها وفق استراتيجية "الخلايا المستقلة":
- تكتيك المجموعات الصغيرة: مجموعات لا تتجاوز 10 أفراد تعمل باستقلالية تامة.
- سلاح الدروع: الاعتماد المكثف على الصواريخ المضادة للدبابات لعرقلة التقدم البري.
- الغطاء النباتي: استخدام مشاريع "المبادرات الخضراء" كتمويه طبيعي للعمليات العسكرية.
الجبهة السورية: تعقيدات إضافية
لم تعد الحدود اللبنانية هي الساحة الوحيدة، بل امتدت المواجهة إلى العمق السوري. محاولات التسلل الإسرائيلية عبر الأراضي السورية وضعت الحزب في مواجهة معقدة، قد تؤدي إلى صدام غير محتوم مع الجيش السوري نفسه، مما يزيد من استنزاف مقدرات الحزب.
الخلاصة: صراع البقاء لا الانتصار
يخوض حزب الله اليوم معركة "الحفاظ على الذات". الخروج باتفاق يحفظ حده الأدنى من النفوذ السياسي سيعتبر انتصاراً في ظل هذه الظروف. أما الفشل في فرض واقع ميداني رادع، فقد يعني الدخول في نفق مظلم ينتهي بتقويض نفوذه العسكري والسياسي في لبنان إلى غير رجعة.
إن لبنان اليوم يقف على أعتاب تغييرات ضخمة، حيث ستحدد نتائج الميدان في جنوب الليطاني وجه البلاد لسنوات طويلة قادمة.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً