خطة ترامب في فنزويلا: هل تنجح طموحات واشنطن في إحياء أكبر احتياطي نفط عالمي؟

خطة ترامب في فنزويلا: هل تنجح طموحات واشنطن في إحياء أكبر احتياطي نفط عالمي؟

طموحات ترامب النفطية: من الاعتقال إلى الاستثمار

بعد فترة وجيزة من إشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عملية اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، يتجه التركيز الآن نحو الكنز الحقيقي الذي تقبع فوقه كاراكاس: أكبر احتياطيات نفط في العالم. لم يكتفِ ترامب بالتعهد باستغلال هذه الموارد، بل أعلن صراحة عن نيته زيارة فنزويلا، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدولة اللاتينية.

تأتي هذه التحركات في أعقاب زيارة استكشافية قام بها وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، استغرقت يومين في فنزويلا. هدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية قطاع النفط لاستقبال الشركات الأمريكية، خاصة بعد إصدار الجمعية الوطنية الفنزويلية قانوناً جديداً يفتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة والأجنبية، منهياً بذلك عقوداً من احتكار الدولة للقطاع.

البنية التحتية المتهالكة: العقبة الأولى أمام مليارات ترامب

يرى ترامب في فنزويلا فرصة تجارية لا تضاهى، مصرحاً بأن الولايات المتحدة ستستخرج كميات هائلة من النفط. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح واقعاً فنياً مرراً؛ فشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) تعيش حالة من الانهيار نتيجة سنوات من سوء الإدارة والإهمال في ظل حكومتي مادورو وتشافيز. فقد تم استنزاف أرباح الشركة لتمويل الإنفاق الاجتماعي دون استثمار حقيقي في صيانة الحقول والمعدات.

ويشير الخبراء الاقتصاديون، ومن بينهم ويليام جاكسون من ‘كابيتال إيكونوميكس’، إلى أن الإنتاج الفنزويلي تراجع بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً عما كان عليه قبل عقد من الزمان. هذا التدهور يعني أن أي عملية إنعاش ستتطلب إعادة بناء المنشآت من الصفر، وهو ما دفع ترامب لمطالبة شركات النفط الأمريكية بضخ استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار لإصلاح البنية التحتية المتهالكة.

معضلة الأرقام: هل الاستثمار في نفط فنزويلا مربح؟

رغم أن فنزويلا تمتلك رسمياً 300 مليار برميل من الاحتياطيات، إلا أن التشكيك يحيط بهذه الأرقام التي تم تضخيمها إحصائياً في عهد تشافيز. علاوة على ذلك، يواجه النفط الفنزويلي تحديات تسويقية؛ فهو من النوع ‘الثقيل والحامض’ الذي يتطلب عمليات تكرير معقدة ومكلفة مقارنة بالنفط السعودي الخفيف. ومع استقرار أسعار النفط العالمية حول مستوى 65 دولاراً، تصبح الجدوى الاقتصادية لاستخراج النفط الفنزويلي محل تساؤل كبير لدى المساهمين في الشركات الكبرى مثل ‘إكسون موبيل’.

مخاطر سياسية وتاريخ أسود من المصادرات

لا تتوقف التحديات عند الجوانب التقنية، بل تمتد لتشمل غياب الثقة. فشركات الطاقة الأمريكية لم تنسَ بعد أحداث عام 2007، عندما صودرت أصول بمليارات الدولارات تابعة لشركتي ‘إكسون موبيل’ و’كونوكو فيليبس’. ومع بقاء أركان النظام القديم في مفاصل الدولة، يظل شبح ‘التأميم القسري’ قائماً.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز الأزمة الأمنية كعائق رئيسي؛ حيث ترفض إدارة ترامب تقديم ضمانات أمنية للشركات العاملة في بيئة تنتشر فيها المجموعات المسلحة المعروفة بـ ‘الكوليكتيفوس’. ومع هجرة نحو 8 ملايين فنزويلي، بينهم آلاف المهندسين المهرة، يعاني القطاع من نقص حاد في الكفاءات البشرية اللازمة لتشغيل العمليات المعقدة.

رؤية إمبريالية أم إنقاذ اقتصادي؟

تصف الباحثة مونيكا دي بول توجهات الإدارة الأمريكية الحالية بأنها ‘رؤية إمبريالية’ تتعامل مع موارد أمريكا اللاتينية كملكية خاصة. وفي ظل غياب الحوافز الحكومية الأمريكية واعتماد سياسة الترهيب، يظل القطاع الخاص الأمريكي متردداً في خوض غمار هذه ‘المغامرة المكلفة’. ويبقى السؤال قائماً: هل ستنجح ضغوط ترامب في إجبار الشركات على الاستثمار، أم أن واقع الأرض في فنزويلا سيظل أقوى من الوعود السياسية؟

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *