خطة تفكيك إيران من الداخل: كيف تستهدف الضربات الأمريكية الإسرائيلية مفاصل الأمن الداخلي؟

خطة تفكيك إيران من الداخل: كيف تستهدف الضربات الأمريكية الإسرائيلية مفاصل الأمن الداخلي؟

إستراتيجية التآكل: كيف تحول الاستهداف العسكري إلى حرب على الأمن الداخلي الإيراني؟

منذ اندلاع المواجهات، لم تعد العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية تكتفي بضرب المنصات الصاروخية أو القواعد الجوية، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة تستهدف الأمن الداخلي الإيراني. هذا التحول يكشف عن رغبة إستراتيجية في تفكيك قدرة الدولة على ضبط الشارع وإدارة المجتمع، بدلاً من مجرد تقليص القوة العسكرية التقليدية.

خريطة الاستهداف: طهران في عين العاصفة

كشف تحقيق موسع استند إلى صور الأقمار الصناعية عن أرقام صادمة تعكس حجم التركيز على البنية الأمنية:

  • 75 موقعاً أمنياً: تم توثيق قصفها حتى مارس 2026، مع احتمالية وجود أعداد أكبر غير مرصودة.
  • تمركز حضري: أكثر من 40% من الضربات تركزت في العاصمة طهران وحدها (31 موقعاً).
  • العمق السكاني: استهدفت الضربات النطاق الغربي لإيران، حيث يقطن 70% من السكان، مما يؤكد أن الهدف هو إحداث خلل في المناطق الأكثر اكتظاظاً.

لماذا تُستهدف مراكز الشرطة و"الباسيج"؟

تجاوزت الهجمات الأهداف العسكرية لتطال مؤسسات مدنية وأمنية خدمية، وهو ما يفسره المحللون بمحاولة "إسقاط هيبة الدولة":

  1. جهاز الشرطة (فرجا): تصدرت مراكزه قائمة الاستهداف، مثل تدمير مركز شرطة "سقز"، وهو موقع يحمل رمزية عالية لارتباطه باحتجاجات عام 2022.
  2. قواعد التحقيقات الجنائية: قصف مراكز مكافحة الجرائم الاقتصادية والجنائية في طهران وأصفهان يهدف لضرب وظيفة الدولة في ملاحقة الجريمة وفرض القانون.
  3. قوات التعبئة (الباسيج): استهداف مقراتها، مثل مقر "بهشتي"، يضرب الذراع الميدانية الأقوى للنظام في مواجهة أي اضطرابات داخلية.

الأهداف السياسية: تهيئة البيئة للانتفاضة

لا يمكن فصل هذه الضربات عن التصريحات السياسية الغربية والإسرائيلية. فدعوات "يائير لابيد" للإيرانيين بالنزول للشارع، وتصريحات "دونالد ترمب" حول ضرورة سيطرة الشعب على حكومته، تتقاطع تماماً مع تدمير البنية التحتية للأمن.

الإستراتيجية المتبعة هنا هي "التآكل التدريجي"؛ حيث يؤدي غياب الأمن الجنائي والميداني إلى خلق حالة من الفوضى، مما يشجع على انفجار شعبي مفاجئ نتيجة غياب أدوات الردع الرسمية.

هل تنجح خطة الانهيار؟

رغم كثافة الضغط العسكري واستهداف مفاصل الأمن الداخلي الإيراني، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الدولة لم تنهار بعد. لا تزال قوات الأمن والآليات المدرعة منتشرة في المدن الكبرى، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً:

هل ستؤدي هذه الضربات إلى لحظة الانكسار المطلوبة، أم أن النظام الإيراني سيعيد ترميم قدراته الأمنية كما فعل في أزمات سابقة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مدى صمود الهيكل الأمني أمام إستراتيجية التفكيك الممنهج.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *