رياح التغيير في كييف: من يجرؤ على منافسة زيلينسكي في سباق رئاسة أوكرانيا؟

رياح التغيير في كييف: من يجرؤ على منافسة زيلينسكي في سباق رئاسة أوكرانيا؟

هل تقترب ساعة الحقيقة في كييف؟

تُعد سُدة الحكم في زمن الحروب عبئاً ثقيلاً ينوء به كاهل الرجال، فكيف إذا اجتمعت نيران المدافع مع عواصف السياسة الدولية؟ يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم مخاضاً عسيراً؛ فبينما انتهت ولايته الدستورية رسمياً في عام 2024، تمنحه قوانين الأحكام العرفية حق البقاء في منصبه، إلا أن رياح الضغط القادمة من واشنطن، وتحديداً من دونالد ترمب، بدأت تهز أركان هذا الاستقرار، لتطرح تساؤلاً ملحاً يتصدر المشهد حول مستقبل رئاسة أوكرانيا.

مطرقة ترمب وسندان الاقتصاد العالمي

جدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب هجومه الضاري على زيلينسكي، واصفاً إياه بالعقبة الكؤود أمام مساعي السلام. ولم يكتفِ ترمب بالجانب السياسي، بل حمّل زيلينسكي مسؤولية اضطراب أسواق الطاقة العالمية، معتبراً أن استهداف مصافي النفط الروسية أدى إلى شح في إمدادات الديزل ورفع أسعاره عالمياً.

في ظل هذا التوتر، يبرز التناقض الصارخ بين رغبة البيت الأبيض في رحيله، وبين الواقع الميداني الذي يفرض تأجيل الانتخابات. ومع ذلك، فإن بورصة الأسماء المرشحة لخلافته بدأت تغلي في أروقة السياسة الأوكرانية.

القادة العسكريون: فرسان الرهان الشعبي

تُشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الأوكرانيين يميلون بقلوبهم وعقولهم نحو القادة الذين خاضوا غمار المعارك، وتصدرت الشخصيات العسكرية قائمة الثقة:

  • فاليري زالوجني (الجنرال الحديدي):

    • نسبة الثقة: 64% من الأوكرانيين يضعون ثقتهم فيه.
    • الرصيد الميداني: يُنسب إليه الفضل في حماية كييف واستعادة 40% من الأراضي المحتلة في عام 2022.
    • الحالة الراهنة: يعمل حالياً سفيراً في لندن، ويُنظر إليه كأقوى منافس صامت لزيلينسكي.
  • كيريلو بودانوف (عقل الاستخبارات):
    • نسبة الثقة: يحظى بتأييد 53% من الشارع.
    • البصمة العسكرية: قاد عمليات نوعية في القرم وحوّل الاستخبارات العسكرية إلى قوة ضاربة تعتمد على التكنولوجيا المتطورة.

جيل الشباب والإصلاح الرقمي

لم يقتصر السباق على الجنرالات فحسب، بل برزت وجوه شابة استطاعت كسب الثقة عبر بوابة الإصلاح ومكافحة الفساد:

  • ميخايلو فيدوروف (مهندس الرقمنة):

    • يبلغ من العمر 35 عاماً، ونجح في تحويل وزارة الدفاع إلى مؤسسة تتسم بالشفافية اللوجستية.
    • أدخل الروبوتات والمسيرات إلى ساحة المعركة، مما أدى لقفزة في شعبيته وصلت إلى 65% في يوليو الماضي، قبل أن تتراجع إلى 38% بسبب دعوته لإجراء انتخابات مبكرة.
  • ييفهيني خمارا:
    • وزير الدفاع الحالي الذي يحظى بثقة 29%، رغم أن 43% من الجمهور لا يزالون يجهلون هويته السياسية الكاملة.

زيلينسكي.. هل تصنع الأزمات شعبيته من جديد؟

رغم كل هذه الضغوط، لا يزال زيلينسكي رقماً صعباً في معادلة رئاسة أوكرانيا، حيث يمتلك قاعدة ثقة تصل إلى 53%. ومن المفارقات التاريخية أن هجمات ترمب المتكررة غالباً ما تأتي بنتائج عكسية؛ فبعد لقائهما المتوتر في فبراير 2025، قفزت معدلات تأييد زيلينسكي لتصل إلى 67%، وكأن الشعب الأوكراني يلتف حول قائده كلما اشتد الضغط الخارجي.

الخاتمة: حكمة السلطة في مهب الريح

إن القيادة في زمن المحن ليست تشريفاً بل هي انصهار في أتون المسؤولية. وسواء بقي زيلينسكي في منصبه مستنداً إلى شرعية الأحكام العرفية، أو أفسح المجال لوجوه عسكرية جديدة، فإن الحقيقة الثابتة هي أن أوكرانيا تبحث عن ربان يعبر بها إلى شاطئ الأمان، بعيداً عن تجاذبات المصالح الدولية وصراعات القوى العظمى. إن صندوق الاقتراع، وإن تأخر فتحه، سيظل هو الحكم النهائي في رسم ملامح الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *