زلزال في “بيت الكرة”: كيف هزت فرنسا عرش جياني إنفانتينو قبل انتخابات 2027؟

زلزال في “بيت الكرة”: كيف هزت فرنسا عرش جياني إنفانتينو قبل انتخابات 2027؟

هل تكفي سطوة الأرقام لحماية العروش الرياضية من رياح التغيير السياسية؟

في أروقة صناعة القرار الرياضي، حيث تتشابك المصالح المالية مع الطموحات السياسية، يبدو أن المشهد الذي كان يظنه جياني إنفانتينو مستقراً بدأ يتصدع من جهة باريس. ففي تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة القوى داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تتجه فرنسا نحو سحب بساط الدعم من تحت أقدام الرئيس الحالي قبل انتخابات مارس 2027. هذا الموقف ليس عارضاً عابراً، بل هو زلزال في عمق التحالفات التقليدية التي لطالما استند إليها إنفانتينو لتثبيت أركان ولايته.

رياح التغيير تهب من باريس: انقلاب "ديالو" البراغماتي

كشف الصحفي الفرنسي إتيان مواتي عبر صحيفة "ليكيب" عن تحرك وشيك للجنة التنفيذية للاتحاد الفرنسي لكرة القدم لحسم موقفها الرسمي بالقطيعة مع دعم جياني إنفانتينو. هذا التحول يمثل تراجعاً حاداً عن موقف "فيليب ديالو"، رئيس الاتحاد الفرنسي، الذي كان يميل قبل أسابيع قليلة إلى ما وصفه بـ "التصويت البراغماتي"؛ وهو تصويت يشبه وضع البيدق في مكان استراتيجي لضمان مصالح فرنسا المستقبلية، وتحديداً حلم استضافة كأس العالم 2038.

لكن هذه البراغماتية اصطدمت بجدار من الشكوك حول طريقة إدارة المنظمة الدولية، مما جعل فرنسا تعيد تقييم وزنها في ميزان القوى، مفضلة الانحياز إلى الصف الأوروبي الموحد تحت مظلة "يويفا".

مشروع "فيفا فورورد إنتربرايز": حين تتحول الكرة إلى سلعة

يكمن جوهر الصراع في مقترح تقني أطلقه فيفا تحت مسمى "فيفا فورورد إنتربرايز" (FIFA Forward Enterprises). هذا المشروع لم يكن مجرد خطة تجارية، بل كان محاولة لتحويل روح اللعبة إلى أصول استثمارية جامدة، وهو ما أثار حفيظة الاتحادات الوطنية.

لغة الأرقام: طموحات المليارات ومخاوف السيادة

تتلخص الحقائق الرقمية لهذا المشروع المثير للجدل في النقاط التالية:

  • القيمة التقديرية: سعى فيفا لتأسيس شركة تابعة تُقيم بنحو 20 مليار دولار.
  • التمويل المطلوب: استهداف جمع 4.2 مليار دولار عبر بيع حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص.
  • الحقوق التجارية: شمل المشروع نقل حقوق البث، الرعاية، التذاكر، والترخيص إلى الكيان الجديد.

وصف إنفانتينو هذا المشروع بأنه "فرصة ذهبية" لزيادة الموارد، لكن المعارضين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، رأوا فيه تحويلاً لكأس العالم إلى "منتج استثماري" يخضع لضغوط الربح والخسارة، مما قد يرهن مستقبل اللعبة وقراراتها لإرادة الممولين الخارجيين.

جدار الصد الأوروبي وأزمة الحوكمة

لم يكن موقف فرنسا بمعزل عن الحراك الذي يقوده "ألكسندر تشيفرين"، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. فالمسألة تجاوزت تفاصيل الاستثمار لتصل إلى جوهر "الحوكمة". انتقد فيليب ديالو بشدة اكتشاف الاتحادات لهذه التفاصيل المصيرية عبر وسائل الإعلام، واصفاً الإدارة بأنها "ليست على مستوى ما تمثله كرة القدم".

تعددت الملفات التي أثقلت كاهل الثقة بين الطرفين، ومنها:

  1. غموض آليات توزيع عائدات المونديال.
  2. مقترحات التوسع المستمر في البطولات دون مراعاة لروزنامة اللاعبين.
  3. التدخلات في القرارات الانضباطية، كما حدث في قضية اللاعب "فولارين بالوغون".

الخاتمة: الرباط 2027.. موعد مع إعادة الصياغة

على الرغم من أن نظام التصويت في فيفا يمنح كل اتحاد صوتاً واحداً -سواء كان اتحاداً عملاقاً كفرنسا أو اتحاداً صغيراً في أقاصي الأرض- إلا أن الرمزية السياسية للموقف الفرنسي تظل ثقيلة الوزن. إن انسحاب فرنسا من معسكر جياني إنفانتينو هو إشارة واضحة إلى أن "الإدارة الفردية" لم تعد صالحة في عالم يطالب بالشفافية التشاركية.

إن انتخابات الرباط في مارس 2027 لن تكون مجرد إجراء بروتوكولي لتجديد الولاية، بل ستكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة مؤسسة فيفا على الصمود أمام تكتل القوى التقليدية التي ترى في كرة القدم إرثاً إنسانياً لا يقبل البيع في مزادات الاستثمار الخاص. فهل ينجح إنفانتينو في ترميم الشروخ، أم أن قطار التغيير قد غادر محطة باريس بلا عودة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *