أبرز النقاط:
- قيادة عربية محورية لبرنامج "أرتميس" الهادف لإعادة البشر إلى سطح القمر.
- إسهامات تاريخية في استكشاف المريخ عبر تطوير الرادارات والمروحيات والاتصالات.
- إدارة ميزانيات ضخمة لمراقبة المناخ وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الفضائية.
- إرث علمي يمتد من بعثات "أبولو" التاريخية وصولاً إلى أحدث مختبرات فيزياء الكم.
تثبت الكفاءات العربية في وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) أنها ليست مجرد جزء من الطاقم، بل هي القوة المحركة وراء أعقد المشاريع الكونية. من رسم مسارات العودة للقمر إلى قيادة مركبات المريخ، يبرز هؤلاء العلماء كمهندسين لـ "تاريخ المستقبل".
هندسة العودة للقمر ومراقبة الأرض
تتصدر المهندسة نجود الفاهوم المشهد بصفتها رئيسة مكتب تخطيط المهمات الاستكشافية، حيث تُعد "العقل الملاحي" لبرنامج "أرتميس". تتولى الفاهوم مسؤولية تصميم وتحليل المهام التي ستعيد البشر للسير على تراب القمر بحلول عام 2028، بما يشمل جداول انفصال الصواريخ وضمان سلامة الأطقم.
وفي سياق حماية كوكبنا، تدير تهاني عامر، المدير التنفيذي في قسم علوم الأرض، ميزانيات ضخمة مخصصة لأقمار مراقبة الأرض. عامر، الحاصلة على براءة اختراع في التحكم الحراري لمحركات الطائرات، تقود اليوم جهود الوكالة في دراسة التغير المناخي والظواهر الطبيعية من الفضاء.
ملوك المريخ: من الرادارات إلى المروحيات
يُعد البروفيسور شارل العشي، الملقب بـ "أسد المريخ"، أحد أبرز الوجوه التاريخية في ناسا، حيث قاد مختبر الدفع النفاث (JPL) لـ 15 عاماً أشرف خلالها على 45 بعثة فضائية. وبفضل تقنياته في التصوير الراداري، تمكنت البشرية من رؤية ما تحت طبقات الجليد والرمال في الكواكب الأخرى.
وفي إنجاز غير مسبوق، ساهم المهندس لؤي البسيوني في تصميم الأنظمة الكهربائية لمروحية "إنجينويتي"، محققاً أول طيران بمحرك لبشر على كوكب آخر. وبالتوازي، يبرز دور محمد عبيد ككبير مهندسي أنظمة المركبات الفضائية، حيث قاد التكامل الميكانيكي لمسبار "بيرسيفيرانس" لضمان صموده في بيئة المريخ القاسية.
الاتصالات وفيزياء الكم والذكاء الاصطناعي
يشكل كمال الودغيري حلقة الوصل الحيوية بين الأرض والمريخ، حيث قاد فرق الاتصالات في بعثات تاريخية، ويدير حالياً مشروع "مختبر الذرة الباردة" لدراسة فيزياء الكم في ظروف الجاذبية الصغرى. أما في مجال الاستراتيجية، فيبرز عمر حتاملة كخبير في الذكاء الاصطناعي والتوجهات المستقبلية، واضعاً أسس دمج التعلم العميق في استكشاف الفضاء.
كما يساهم خالد العالي في تطوير أنظمة الطيران الذكي والروبوتات الموجهة لاستكشاف البيئات القاسية، بينما يركز البروفيسور يوسف تومي على تطوير الأذرع الروبوتية فائقة الدقة لجمع العينات الكونية دون إتلافها.
إرث ممتد وجيل واعد
لا يمكن الحديث عن العرب في ناسا دون ذكر الجيولوجي فاروق الباز، الذي درب رواد بعثة "أبولو" على جيولوجيا القمر واختار مواقع هبوطهم، أو مصطفى شاهين الذي سُمي كويكب باسمه تقديراً لأبحاثه في الاستشعار عن بعد. ويستمر هذا العطاء مع عصام حجي في مجال السبر الراداري للمياه تحت السطحية، والباحثة الشابة مايا نصر التي تخصصت في استخلاص الأكسجين من غلاف المريخ الجوي وقوانين الفضاء الدولية.
إن هذا الحضور الطاغي للعقول العربية ليس مجرد تمثيل رمزي، بل هو استعادة لدور تاريخي كانت فيه اللغة العربية لغة الفلك الأولى، وهو ما تؤكده أسماء النجوم التي لا تزال تصدح بالعربية في أعماق الكون.



اترك تعليقاً