سوريا تشرق من جديد: معرض دمشق الدولي في دورته الـ63 يفتح أبواب المستقبل
هل يمكن لمدينة أن تختصر الزمان في أروقتها، ثم تفتحه للعالم في محفل اقتصادي مهيب؟ دمشق، أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، تنفض اليوم غبار التحديات لتعلن عن انطلاق معرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين، حاملةً شعاراً يفيض بالأمل: "سوريا تشرق من جديد". هذا الحدث يتجاوز كونه تظاهرة تجارية؛ إنه إعلان سيادي عن عودة الروح إلى شرايين الاقتصاد السوري، واستعادة لمكانة دمشق كحلقة وصل استراتيجية بين الشرق والغرب.
أرقام تاريخية تكسر حواجز الزمن
تأتي هذه الدورة بملامح استثنائية، حيث تراهن الدولة السورية على لغة الأرقام لتثبت تعافي بيئتها التنظيمية وقدرتها على جذب الاستثمارات العالمية. وقد صرح المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية، محمد حمزة، بأن هذه النسخة تتجه لتسجيل أرقام غير مسبوقة في تاريخ المعرض، وهو ما يمكن رصده في النقاط التالية:
- 1000 جهة مشاركة: يمثلون مزيجاً فريداً بين القطاعين العام والخاص، والحرفيين المهرة.
- 60 دولة: حضور دولي واسع يعكس رغبة العالم في اكتشاف الفرص الكامنة في السوق السورية.
- 6 سنوات من الغياب: فجوة زمنية طواها الإصرار السوري، لتعود الدورة الـ62 العام الماضي تمهيداً لهذا الإنجاز التاريخي في الدورة الحالية.
ألمانيا ضيف شرف: حضور سيادي لأول مرة
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المعرض، تحل جمهورية ألمانيا الاتحادية ضيف شرف بتمثيل حكومي رسمي. هذا الحضور ليس بروتوكولياً فحسب، بل هو اعتراف دولي بالجدوى الاقتصادية للاستثمار في سوريا، وشهادة ثقة في البيئة الاستثمارية الجديدة التي تتبناها البلاد. إن وجود القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا تحت سقف دمشق يمنح المعرض ثقلاً استراتيجياً، ويفتح آفاقاً للتعاون التكنولوجي والصناعي الذي تحتاجه مرحلة البناء المقبلة.
بيئة استثمارية مرنة: تذليل العقبات بلغة الفعل
تدرك الإدارة السورية أن الاستثمار يحتاج إلى بيئة تشبه الأرض الخصبة؛ سهلة المنال وغنية بالفرص. لذا، تم اعتماد سياسة "المرونة التنظيمية" التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات البيروقراطية.
لقد تم التنسيق مع كافة الوزارات الخدمية والاقتصادية، وحتى هيئة الطيران المدني، لتكون حاضرة داخل أروقة المعرض. الهدف هو أن يحصل رجل الأعمال على المعلومة الدقيقة أو يبدأ إجراءات مشروعه في غضون دقائق معدودة. أما لوجستياً، فقد سُهلت إجراءات دخول البضائع والشركات الدولية، مع تقديم تسهيلات استثنائية في منح تأشيرات الدخول، ليكون الطريق إلى دمشق سالكاً أمام كل طامح للمشاركة في هذا الإشراق.
من الحرفة إلى الصناعة: تنوع يثري المشهد
لا يقتصر معرض دمشق الدولي على الشركات الكبرى، بل يمتد ليشمل نبض الأرض السورية عبر حضور لافت للحرفيين والقطاعات الوطنية في مجالات:
- القطاع الغذائي: الذي يعكس جودة المحاصيل السورية.
- القطاع الكيميائي والزراعي: ركائز الإنتاج الوطني الحديث.
- الصناعات التقليدية: التي تمثل هوية سوريا الحضارية.
مواعيد الزيارة والأعمال
لكي يحقق المعرض أهدافه الاقتصادية والاجتماعية، تم تقسيم أوقات الزيارة بمهنية عالية:
- أيام الأعمال (Business Days): من 26 إلى 28 أغسطس/آب، وهي مخصصة لعقد الصفقات واللقاءات الثنائية عبر التسجيل المسبق.
- الزيارة العامة: يفتح المعرض أبوابه للجمهور العريض من 29 أغسطس/آب وحتى 4 سبتمبر/أيلول، ليتحول إلى كرنفال وطني يحتفي بالحياة.
خاتمة: دمشق بوصلة لا تخطئ
إن الاقتصاد في جوهره ليس مجرد تبادل للسلع والعملات، بل هو تعبير عن إرادة الشعوب في البقاء والازدهار. ومع انطلاق الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي، تثبت سوريا أن شمسها لا تغيب، وأن دمشق تظل البوصلة التي تشير دائماً نحو العمل والبناء. إنها دعوة للعالم ليرى كيف تشرق سوريا من جديد، ليس بالكلمات، بل بالفعل والإنجاز الذي يحتضنه تراب عاصمة الياسمين.



اترك تعليقاً