نذر المواجهة الشاملة: أوروبا تتحرك لاحتواء "جنون" التصعيد الأمريكي الإيراني
تعيش العواصم الأوروبية حالة من الاستنفار القصوى مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران. وتتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد لا تقتصر آثارها على الشرق الأوسط، بل تمتد لتضرب عمق القارة العجوز واقتصادها.
تحذيرات فرنسية ونمساوية من كارثة إنسانية واقتصادية
أعربت القوى الأوروبية عن قلقها البالغ من تداعيات استهداف البنى التحتية المدنية والطاقية في إيران. وفي هذا السياق، برزت مواقف دبلوماسية حازمة:
- الموقف النمساوي: حذرت وزيرة الخارجية، بياتي ماينل ريزينغر، من أن أي اشتعال في منطقة الخليج سيهدد الأمن القومي الأوروبي بشكل مباشر، ولن يتوقف أثره عند الحدود الإقليمية.
- الموقف الفرنسي: أعلن وزير الخارجية، جان نويل بارو، معارضة باريس القاطعة لأي ضربات تستهدف قطاع الطاقة أو المنشآت المدنية، مؤكداً أن هذه الخطوة ستفتح "أبواب الجحيم" من الانتقام المتبادل وتؤدي لقفزة جنونية في أسعار الوقود العالمية.
إيطاليا تخرج عن صمتها: "ريادة واشنطن على المحك"
في موقف لافت يعكس عمق الخلاف داخل حلف شمال الأطلسي، انتقد وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، مسار التصعيد الحالي، واصفاً إياه بـ "الجنون" الذي قد يعيد للأذهان مآسي نووية تاريخية مثل هيروشيما. وأكد كروزيتو على النقاط التالية:
- أزمة القرار الأمريكي: انتقد المحيطين بالرئيس ترمب، مشيراً إلى غياب المستشارين القادرين على معارضة التوجهات التصعيدية.
- المكانة الدولية: اعتبر أن هذه الحرب تضع الريادة الأمريكية العالمية في اختبار حقيقي ومخاطرة غير محسوبة.
- الرفض الميداني: ترجمت إيطاليا قلقها برفض استخدام قاعدة "سيجونيلا" الجوية لشن هجمات، في إشارة واضحة لرفض الحلفاء الانخراط في المواجهة.
مضيق هرمز ورهان الطاقة العالمي
على الصعيد الميداني، يترقب العالم مصير مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية. ومع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة منذ 28 فبراير الماضي، والتي شملت اغتيالات لقادة بارزين وردوداً إيرانية استهدفت المصالح الأمريكية، باتت الأسواق العالمية تعاني من اضطراب حاد.
تتمسك القوى الأوروبية بضرورة تأمين الملاحة البحرية وتجنب سيناريو "الأرض المحروقة" الذي قد يشمل تدمير الجسور ومحطات الطاقة، وهو ما يهدد بانهيار كامل للأمن الغذائي والطاقي العالمي إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية قبل انقضاء مهلة البيت الأبيض.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً