أبرز النقاط:
- استمرار الغارات الإسرائيلية الدامية في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي.
- استشهاد 10 فلسطينيين فجر الثلاثاء في مناطق متفرقة من القطاع بنيران قوات الاحتلال.
- اتهامات لحكومة نتنياهو باستغلال الانشغال الدولي بملف إيران لتكريس واقع ميداني جديد.
- تعثر دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشؤون المدنية وسط تبادل للاتهامات حول الجهة المعرقلة.
- واشنطن تضع ملف نزع سلاح حركة حماس على رأس أولوياتها في غزة مقابل التركيز على ملفات إقليمية أخرى.
شهدت الساحة الميدانية في قطاع غزة تصعيداً عسكرياً لافتاً وضع اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، على المحك. ورغم الآمال التي عُلقت على التهدئة، إلا أن الأيام الأخيرة سجلت سلسلة من الغارات الجوية والعمليات البرية التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، كان آخرهم 10 شهداء سقطوا فجر اليوم الثلاثاء، مما يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول جدوى الاتفاق وقدرته على الصمود.
خروقات ميدانية وأهداف معلنة
تفيد التقارير الواردة من داخل القطاع بأن القوات الإسرائيلية لم تتوقف عن تنفيذ عمليات استهدافية في مناطق تقع خارج نطاق سيطرتها المباشرة. وفي الوقت الذي توثق فيه المصادر الفلسطينية سقوط مدنيين بينهم أطفال ونساء، يصر الجيش الإسرائيلي على أن عملياته تستهدف عناصر من حركة حماس كانوا بصدد التخطيط لهجمات وشيكة. هذا التباين في الروايات يعكس هشاشة الوضع الأمني وغياب آليات الرقابة الفاعلة على بنود الاتفاق.
استراتيجية تكريس الواقع الجديد
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد الممنهج إلى فرض واقع ميداني جديد، يهدف في جوهره إلى استنزاف ما تبقى من القدرات العسكرية والتنظيمية لحركة حماس. وبحسب خبراء في الشأن الإسرائيلي، فإن حكومة بنيامين نتنياهو تجد في حالة الانشغال الإقليمي والدولي بملفات أخرى، وعلى رأسها التوترات مع إيران، فرصة مثالية لتوسيع هامش مناورتها العسكرية في غزة دون التعرض لضغوط دولية حقيقية.
مأزق الإدارة المدنية واللجنة التكنوقراطية
على الصعيد السياسي والإداري، لا يزال ملف إدارة الشأن المدني في غزة يراوح مكانه. فرغم إعلان الجانب الفلسطيني عن جاهزية لجنة التكنوقراط لاستلام مهامها، إلا أن العراقيل الإسرائيلية تحول دون دخولها إلى القطاع. ويُرجع محللون هذا التعنت الإسرائيلي إلى رغبة تل أبيب في إبقاء حالة الغموض الإداري قائمة، مما يمنحها مبرراً لاستمرار العمليات العسكرية تحت غطاء غياب البديل المدني.
الموقف الأمريكي والترتيبات الدولية
من جانبها، تبدو واشنطن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتها في المنطقة؛ حيث يشير مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية إلى أن التركيز الحالي ينصب على احتواء التصعيد الإقليمي الشامل. وفيما يخص غزة، يتركز الاهتمام الأمريكي على مسار نزع السلاح والمفاوضات المرتبطة به، مع وجود تعقيدات لوجستية وسياسية تتعلق بطبيعة القوة الدولية المزمع نشرها وآليات التوافق حولها.
آفاق المرحلة المقبلة
يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة البروتوكول الإنساني للاتفاق على الصمود، خاصة في ظل الشكاوى المستمرة من عدم التزام الجانب الإسرائيلي بفتح المعابر وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار بالنسب المتفق عليها. ومع استمرار سياسة الاستهداف الممنهج، يبدو أن قطاع غزة يتجه نحو مرحلة من "اللاحرب واللاسلم"، حيث تسعى إسرائيل للحفاظ على سيطرة جزئية تتيح لها التدخل العسكري متى شاءت، بانتظار ما ستسفر عنه التفاهمات الإقليمية الكبرى.



اترك تعليقاً