كواليس «جمهورية الجباية»: كيف سيطر المكتب الاقتصادي لأسماء الأسد على مفاصل سوريا؟

كواليس «جمهورية الجباية»: كيف سيطر المكتب الاقتصادي لأسماء الأسد على مفاصل سوريا؟

جمهورية الجباية: القصة الكاملة لهيمنة أسماء الأسد على الاقتصاد السوري

كشف التحقيق الاستقصائي لبرنامج "الملف 404" عبر منصة "الجزيرة 360" عن تفاصيل مثيرة حول ما يُعرف بـ "المكتب الاقتصادي لأسماء الأسد"، وهو الكيان السري الذي أدار عملية إحلال طبقة جديدة من رجال الأعمال محل الوجوه التقليدية، بهدف إحكام القبضة على مقدرات البلاد تحت مسمى "جمهورية الجباية".

من الشراكة إلى الاستحواذ: نهاية زمن التفاهمات

لطالما اعتُبرت طبقة التجار في دمشق وحلب العصب الحيوي للاقتصاد السوري. ورغم استمرار جزء كبير منهم في العمل خلال سنوات الصراع الأولى وفق "خطوط حمراء" غير مكتوبة، إلا أن عام 2015 شكل نقطة تحول جذري.

بدأت الضغوط تتصاعد على التجار، وانتقل النظام من مرحلة الشراكة بنسب معينة (كانت تصل لـ 30%) إلى مرحلة الاحتكار الشامل. ووفقاً لشهادات تجار سوريين، برز منافسون جدد احتكروا استيراد سلع استراتيجية، مما أدى إلى تهميش الرموز التقليدية مثل رامي مخلوف لصالح وجوه جديدة تدين بالولاء المطلق لـ "سيدة القصر".

صعود المكتب الاقتصادي السري

في عام 2016، ومع تنامي نفوذ أسماء الأسد، بدأت ملامح "المكتب الاقتصادي" بالتشكل ككيان غير معلن يتبع رئاسة الجمهورية مباشرة. وبحلول عام 2018، تحول هذا المكتب إلى مركز الثقل الفعلي لإدارة أموال البلاد.

أبرز أدوات المكتب الاقتصادي:

  • يسار إبراهيم: الذي وصفته الخزانة الأمريكية بـ "المحفظة الشخصية" لأسماء الأسد.
  • لينا الكناية: همزة الوصل بين المكتب والأجهزة الأمنية.
  • خضر علي طاهر (أبو علي خضر): الواجهة التنفيذية والذراع الميداني لفرض الإتاوات.
  • فارس كلاس ودانا بخور: المسؤولان عن الهياكل الاستثمارية والخيرية (الأمانة السورية للتنمية).

منهجية الابتزاز: 3400 تاجر تحت المجهر

لم يقتصر عمل المكتب على المنافسة التجارية، بل اعتمد أسلوباً أمنياً شرساً. تشير التقارير إلى أن نحو 3400 تاجر تعرضوا لعمليات ابتزاز ممنهجة في أفرع أمنية (أبرزها فرع الخطيب)، حيث طُلب منهم دفع مبالغ طائلة تحت مسميات "دعم الليرة" أو "تبرعات للأفرع الأمنية".

وكانت الرسالة الواضحة لهؤلاء التجار: "لا أحد يمكنه التدخل لحمايتكم سوى زوجة الرئيس".

لغز "أبو علي خضر" والفرقة الرابعة

برز اسم خضر علي طاهر كأحد أخطر أذرع هذا النظام الاقتصادي الجديد. انتقل من تاجر دواجن بسيط إلى إمبراطور مالي يمتلك أكثر من 12 شركة كبرى (مثل شركة القلعة للحماية).

ارتبط اسم "أبو علي خضر" وثيقاً بـ الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، مما منحه غطاءً أمنياً لفرض جبايات على المعابر والترفيق، وتحويل شركاته إلى أدوات لغسيل الأموال وإدارة التدفقات النقدية بعيداً عن الرقابة الرسمية.

شركات الواجهة والعقوبات الدولية

أظهر تحليل الشركات التابعة لهذا المكتب نمطاً يعتمد على:

  1. النمو السريع والغامض: تأسيس شركات عملاقة في فترات زمنية قصيرة.
  2. الغطاء القانوني: استخدام هياكل معقدة للإيحاء بشرعية النشاط.
  3. السيطرة على القطاعات الاستراتيجية: مثل الاتصالات، الحراسة، والاستيراد الحصري.

ورغم إدراج معظم هذه الشخصيات والكيانات على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، إلا أن "جمهورية الجباية" استمرت في استنزاف ما تبقى من الاقتصاد السوري، مما أدى إلى انهيار الطبقة الوسطى وهجرة ما تبقى من رؤوس الأموال الوطنية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *