مفارقة الاندماج النووي: سهولة التفاعل وصعوبة الاستخراج
لطالما اعتُبر توليد الطاقة عبر الاندماج النووي بمثابة الكأس المقدسة في عالم الطاقة؛ فالتفاعل نفسه ليس مستحيلاً من الناحية العلمية، لدرجة أن طالباً جامعياً نجح مؤخراً في بناء جهاز اندماج بسيط في غرفته. لكن المعضلة الحقيقية تكمن في تحويل ناتج هذا التفاعل إلى كهرباء يمكن استغلالها تجارياً.
تعتمد الطريقة التقليدية السائدة اليوم على تسخين المياه لتدوير التوربينات البخارية، وهي آلية تفتقر إلى الكفاءة المطلوبة، حيث لا تتجاوز قدرتها على حصاد الطاقة حاجز الـ 60% في أفضل حالاتها. وهنا يأتي دور شركة Avalanche Energy، وهي شركة ناشئة متخصصة في تطوير مفاعلات اندماج نووي مدمجة، تهدف لتغيير هذه المعادلة جذرياً.
الخلايا الإشعاعية الفولتية: تقنية واعدة لتجاوز العقبات
تسعى Avalanche Energy لتطوير مواد جديدة تُعرف باسم “الخلايا الإشعاعية الفولتية” (Radiovoltaics). هذه التقنية تشبه إلى حد كبير الخلايا الكهروضوئية المستخدمة في الألواح الشمسية، لكن بدلاً من تحويل ضوء الشمس، تقوم باستخدام أشباه الموصلات لتحويل الإشعاع مباشرة إلى كهرباء.
على الرغم من أن هذه التقنية ليست جديدة، إلا أن الإصدارات السابقة منها كانت تعاني من الضعف؛ حيث تتلف المواد بسهولة بسبب الإشعاع الذي تحاول امتصاصه، ولا تنتج كميات كافية من الطاقة. وتعمل الشركة حالياً على تطوير جيل جديد من هذه المواد القادرة على الصمود أمام “جسيمات ألفا” عالية الطاقة الناتجة عن التفاعلات.
اهتمام عسكري واستراتيجي: من الفضاء إلى القواعد النائية
جذبت هذه الابتكارات اهتمام وكالة الأبحاث التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (DARPA)، والتي ترى إمكانية استخدام هذه المواد في فئة جديدة من البطاريات النووية. تعتمد هذه البطاريات على التحلل الإشعاعي لمواد مثل البولونيوم لتوليد طاقة مستدامة لسنوات.
- تطبيقات فضائية: تزويد الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية بالطاقة لمدد طويلة.
- تطبيقات برية: تشغيل الأنظمة المستقلة (الروبوتات) في المهام العسكرية المعقدة التي يصعب فيها تأمين الدعم اللوجستي للوقود التقليدي.
- بدائل الديزل: تطمح Avalanche لبناء مفاعلات اندماج بحجم المكتب يمكنها استبدال مولدات الديزل في القواعد العسكرية النائية.
نحو نقطة التعادل الطاقي (Q>1)
يتسابق الفاعلون في قطاع الاندماج النووي للوصول إلى علامة فارقة تُعرف بـ “نقطة التعادل” أو (Q>1)، وهي النقطة التي تنتج فيها عملية الاندماج طاقة أكبر من تلك المستهلكة لتشغيلها. إن نجاح Avalanche في تطوير غلاف للمفاعلات يلتقط جسيمات ألفا ويحولها لكهرباء سيؤدي إلى حماية المفاعل وزيادة كفاءته الإنتاجية في آن واحد، مما يسهل الوصول إلى هذه النقطة.
يذكر أن الشركة حصلت مؤخراً على منحة بقيمة 1.25 مليون دولار من مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية (AFWERX) لتسريع اكتشاف المواد عبر الحوسبة المتقدمة. وفي حال نجاحها، لن تكتفي Avalanche بتطوير مفاعلاتها الخاصة، بل قد تصبح المورد الرئيسي لتقنيات حماية وحصاد الطاقة لبقية شركات الاندماج النووي الناشئة في هذا القطاع المتنامي.
المصدر: TechCrunch



اترك تعليقاً